بعد 13 عاما على رحيل عرفات .. كيف يبدو المشهد الفلسطيني ؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - بعد 13 عاما على رحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات، يرى محللون ان القضية الفلسطينية تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل انهيار الجدار العربي وصعود التيارات اليمينية الى سدة الحكم في كل من اسرائيل وأميركا، وفي ظل تراجع فرص تحقيق السلام التي اندثرت تحت جنازير الدبابات، فيما بات حل الدولتين يلفظ انفاسه الاخيرة امام تغول الاستيطان وتصاعد سياسات الاحتلال العدوانية، بينما تعيش الساحة العربية حروبا بالوكالة.

وقال المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، في حديث لـ "القدس"دوت كوم، "انه وبعد 13 عاما على رحيل ياسر عرفات فإن المشهد الفلسطيني والعربي والاقليمي انقلب رأسا على عقب، حيث شهدت الساحة الفلسطينية الانقسام الذي جاء على ضوء سيطرة (حماس) على قطاع غزة ودخلت الدول العربية حروبا تدميرية مع صعود التيار الاسلامي السياسي وركوبه موجة الربيع العربي، وذهاب الدول العربية الى التطاحن منذ 6 اعوام متتالية، حيث دمرت سوريا والعراق واليمن وليبيا"

واوضح سويلم ان ما جرى خلال السنوات الثلاثة عشرة الماضية ليس حالة عادية بكل المقاييس، "فهو تغير لم يسبق له مثيل منذ قرون، من حالة التردي العربي ودخول المجتمعات العربية بصراعات مذهبية وعرقية، ومحاولة تجاوز الهوية الوطنية والقومية للشعوب العربية، مما اثر على وضع القضية الفلسطينية بشكل سلبي".

واضاف سويلم "بعد 13 عاما على رحيل عرفات ونحن أمام تحول خطير في المشهدين الفلسطيني والاسرائيلي، حيث دخلت اسرائيل في مرحلة حكم من قبل تيار متطرف يجاهر بعدائه ليس للسلام فقط وانما لوجود الانسان الفلسطيني، في حين اصبح التدهور الفلسطيني يطال القوى السياسية كلها، وطال ايضا المؤسسة الاميركية وصعود الرئيس دونالد ترامب وما يمثله من حالة تطرف اتجاه القضية الفلسطينية".

بالمقابل يرى سويلم "انه يسجل للشعب الفلسطيني هذه القدرة الهائلة على الصمود والبقاء وتحقيق انتصارات سياسية في ظل هذا المخاض الذي أودى بدول عربية كبيرة، وذلك يعود الى الحكمة والتعقل الذي اتصف به الحراك الوطني وسلوك القيادة الفلسطينية، حيث كان يمكن ان تؤدي هذه المرحلة الى اندثار القضية الفلسطينية".

بدوره، يرى المحلل السياسي الدكتور ايمن يوسف، "ان المشهد الفلسطيني بات يشهد الكثير من الفوضى والتعثر على كافة المستويات، خاصة على الصعيد السياسي، حيث الانقسام بين (فتح) و(حماس)، والانقسام الجغرافي بين الضفة وغزة، واغلب الفصائل تعاني من ازمات داخلية وحالة ترهل، ورغم الجهود التي بذلها الرئيس أبو مازن على الصعيد الدولي الا أن الحالة الوطنية دخلت في مرحلة جديدة من التأزم والازمات مع دول الاقليم، بسبب الوضع على الساحة الفلسطينية، والوضع العربي والاقليمي الذي تمر بها المنطقة العربية، اضافة الى عوامل اخرى من صعود اليمين المتطرف في إسرائيل، واميركا".

وقال : "نحن في هذه الايام وما نعانيه من ازمات داخلية وخارجية نفتقد الى حنكة الرئيس عرفات وقدرته على التكتيك في ادارة المشهد المعقد الذي نعيشه اليوم".

وحول المفاوضات يشير يوسف الى ان مرحلة الرئيس ياسر عرفات كانت مختلفة عن المرحلة الحالية، فعرفات كان يؤمن بضرورة وجود رافعة ميدانية لدعم المفاوض من خلال المواجهة المباشرة مع اسرائيل، لذلك تمثل شخصيته الواقعية السياسية، باعتبار ان المفاوض لا ينجز الا إذا كان هناك قوى وروافع ميدانية سواء كانت مسلحة أو غيرها، واليوم اصبحت المفاوضات غير مجدية بل جرى استغلالها لتلميع صورة الاحتلال وإيهام العالم بأن الفلسطينيين يعيشون حياة رغيدة تحت الاحتلال، اضافة الى ان الروافع الميدانية غابت عن المشهد والهبات الشعبية لم تسهم في زيادة رصيد المفاوض الفلسطيني أمام المفاوض الاسرائيلي كما كان في عهد عرفات".

من جانبه، قال المحلل السياسي طلال عوكل، "ان المشهد الفلسطيني اصبح معقدا وصعبا وقلقا وهشا، وهناك مخاطر كثيرة وتحديات كبيرة تتعلق بهموم الوطن والناس العاديين، وقدرة الناس على الصمود".

واضاف عوكل "المشهد السياسي على وشك الانتهاء، حيث وصل اتفاق أوسلو الى نهايته، واليوم أمامه فرصة أخيرة، حيث بات الكل ينتظر التحرك الاميركي الجديد الذي من غير المرجح التعويل عليه لجهة اعطاء الفلسطينيين شيئا يمكن قبوله".

وحول الوضع الفلسطيني الداخلي يقول عوكل "ان مجرد التفكير في ما آلت إليه الاحوال الداخلية يسبب الارق، حيث ضرب الانقسام الوحدة الفلسطينية والحق ضررا كبيرا بالحالة الفلسطينية الداخلية ومكانتها الخارجية، والذي تزامن مع وضع عربي مفتت ومدمر".

وقال عوكل : "لذلك خرج اليوم مئات الالاف من الفلسطينيين من اجل إستحضار عقل ومشروع ياسر عرفات، وطريقته في إدارة الشأن الفلسطيني الداخلي والخارجي، وإدارة الشأن السياسي، هذه الجموع خرجت لايصال رسائل عديدة لقادة الفصائل بضرورة البناء على سياسة عرفات، لا سيما فيما يتعلق بموضوع الوحدة الوطنية وحق الاختلاف والنضال".