الوحدة وفاء للشهيد الرمز ياسر عرفات

حديث القدس

تصادف اليوم الذكرى الـ ١٣ لرحيل القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات، الذي فرض اسم فلسطين رقما صعبا على جدول الأعمال الإقليمي والعربي والدولي، وقاد مسيرة النضال الوطني منذ أوائل الستينيات حتى رحيله، وبقي خالدا في ضمير ووجدان كل فلسطيني وعربي وكل أحرار العالم، تاركا إرثا نضاليا لشعبنا وللأمة العربية ولأحرار العالم، يفاخر به كل فلسطيني أينما كان، إرث الكرام والحرية والصمود الأسطوري ... إرث الوحدة الوطنية التي حرص عليها الرئيس الراحل في كل مراحل النضال وفي أحلك الظروف، مهما كانت الخلافات والتباينات في صفوف فصائل وقوى العمل الوطني، انطلاقا من أن هذه الوحدة هي الدرع الواقي لشعبنا وقضيته ونضاله، وهي التي تجسد حشد كل القوى المؤمنة بحق شعبنا في الحرية والاستقلال تحت راية النضال صوب فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.

اليوم، وفيما يحيي شعبنا في مختلف أماكن تواجده في الوطن والشتات، ذكرى رحيل القائد الرمز أبو عمار، فإن الوفاء لسيرته وتضحياته لا بد وأن يكون بالتمسك بالثوابت الوطنية التي طالما أكد عليها من جهة وبالوحدة الوطنية القادرة على إنجاز أهدافنا المشروعة في الحرية والاستقلال وتجسيد حقوق اللاجئين في العودة بموجب القرارات الدولية.

اليوم، وبعد أن أنجزت الخطوة الأولى نحو إنهاء الانقسام المأساوي، وبعد أن أكدت جميع الفصائل والقوى خاصة حركتي «فتح» و «حماس» أن لا عودة إلى الوراء، وفيما تتربص إسرائيل وتحاول إحباط المصالحة وإملاء المزيد من الشروط، فان ما يجب أن يقال إن شعبنا ينتظر خطوات أخرى متسارعة وصولا إلى تلك الوحدة الوطنية التي طالما جسّدها الرئيس الراحل ياسر عرفات، تلك الوحدة الراسخة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، باعتراف العالم أجمع، وباستراتيجية وطنية تعكس وتجسد سعي شعبنا وقواه لنيل حقوقه الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.

ولذلك نقول، إن هذه الذكرى التي يحييها شعبنا سنويا، والتي تؤكد فيما تؤكد وحدة شعبنا الطبيعية حول ثوابته الوطنية التي جسدها الرئيس أبو عمار، يجب أن تشكل حافزا لتسريع خطوات المصالحة، خاصة وأننا نقترب من اجتماع القاهرة للحوار الوطني بمشاركة مختلف الفصائل، وهي مناسبة لاستكمال الملفات أو نقاط الخلاف العالقة والتي إذا ما توفرت النوايا الصادقة، وروح الوفاء للقائد الرمز ياسر عرفات ونهجه ومسيرة نضاله، فإنها ستكون قابلة للحل دون حاجة إلى التأجيل أو الدخول مجددا في دوامات الحوار وإضاعة الوقت، فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططاته الهادفة إلى تصفية القضية وسد الطريق نهائيا أمام أي حل سلمي عادل ودائم وشامل.

اليوم ونحن نحيي ذكرى رحيل الشهيد الرمز ياسر عرفات ، حان الوقت لنقول كفى للخلافات ... كفى للانقسام، لنعيد لمسيرة نضالنا الوطني وجهها المشرق ولنبث الأمل في نفوس أبناء شعبنا بوحدة وطنية راسخة