إلى متى ننتظر "صفقة العصر السحرية"

بقلم: فيصل ابو خضرا

الشعب الفلسطيني صبر على "صفقة" ترامب السحرية منذ تسعة شهور، كي يعرف ما يدور برأس ترامب من "حلول سحرية" لقضية شعبنا الصابر على عربدة الإحتلال، دون أن يطلب ترامب على الأقل، من الجانب الإسرائيلي بأن يتوقف عن مصادرة الأراضي أو تجريفها لبناء مستعمراته المسلحة.

لا نريد أن نقول للسيد ترامب بأنك غير جاد بحل مشرف لقضيتنا المقدسة، ولكن نحن نتساءل ونقول للادارة الأميركية الى متى سنبقى أسرى الإنتظار الى مالا نهاية؟!.

مع إحتفال تريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، بمرور مائة عام على صدور تصريح بلفور المشؤوم، بدأنا نتباكى ونلطم ونشجب المستعمر البريطاني ونطلب منه الإعتذار والإعتراف بدولة فلسطين فقط. من الصحيح ان نطلب من دولة متحضرة الإعتذار، لكن أن نطلب ذلك من دولة مجرمة وصل إجرامها الى الموافقة على نكبة الفلسطينيين في بلادهم وخارج بلادهم، دولة تاريخها أسود ومظلم، وبكل تصميم قررت إنتزاع الحق الفلسطيني وإعطاءه هدية مجانية لعصابات أتت من خارج الوطن. وبعد أن أفلست هذه الدولة التي كانت عظمى، سلمت راية العار الى أميركا، من الصعب أن نستوعب ذلك.ليس ذلك فحسب، بل انها تتفاخراليوم بما أرتكتبه بحق شعبنا!

والآن لم تفعل أميركا التي تعتبر نفسها حامية الديمقراطية في العالم وحق تحقيق المصر للشعوب الواقعة تحت أي استعمار، أي شيء يذكر لرفع الظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني، بل بالعكس تركت المستعمر الجديد الذي اتانا من خارج الوطن ليمعن في عنصريته ويمعن في انتهاكاته، وليس في الأراضي المحتلة منذ عام ٦٧ فقط ولكن أيضا داخل الخط الأخضر.

نقف مندهشين اليوم من وعود ترامب وإدارته الأميركية التي ترى بأم العين التنكيل اليومي بالشعب الفلسطيني والإعتداء على مقدساته، وهدم بيوته، وحتى مقابر الأموات لم تسلم من عربدات المحتل دون أن تنبس بكلمة.

قال نتنياهو في إحتفال تيريزا ماي بأنه يطلب من الفلسطينيين البحث عن السلام، وإذا لم يتم هذا فهو بشخصه سيأخذ المبادرة، اي أنه ليس بحاجة الى من يتفاوض معه، ولكنه هو الذي سيقدم لنا السلام الذي نستحقه!! الشعب الفلسطيني لا يلوم نتنياهو أو بينيت أو شاكيد، فهؤلاء المتطرفين نعرف مواقفهم، ولكننا نلوم أنفسنا ونحن ما زلنا ننتظر خطة ترامب السحرية بدون عمل أي شيء سلمي يقول للمستعمر كفى عربدات بل فقط نستنكر ونتوعد ونشجب..كما نلوم عالمنا العربي والاسلامي الساكت على ما يجري.

وفي الوقت الذي نحترم رأي السلطة الشرعية التي تدير دفة الحكم وهي التي تعرف خبايا الأمور، فإننا نقول أن من واجب السلطة الشرعية بأن تصارح شعبها أولاً وتعمل على وقف العربدات اليومية وحماية المزارعين من بطش المستعمرين. فلماذا ولغاية الآن لم تفعّل اللجان الشعبية بجميع القرى كي تدافع عن المزارعين الذين يقطفون الزيتون ويتعرضون لاعتداءات هؤلاء المستعمرين، فهل هذا يطلب الامر إنتظار ترامب؟

كما ان الملاحظ وقبل طرح ترامب خطته، بأن الاحتلال زاد من هدم البيوت الفلسطينية في القدس وأمعن في مطالبة أصحاب البيوت وإجبارهم على هدم بيوتهم بأيديهم التي بنت هذه البيوت بعرق الجبين، ومع الأسف لا أحد يقف عملياً ضد هذه الاعتداءات، هذا عدا شق الطرق الالتفافية والتي تقضم آلاف الدونمات لربط المستعمرات المقامة على أراضي الضفة ولا نرى أي مقاومة لهذه البلطجة الاسرائيلية...فهل ننتظر الفرج من البيت الابيض ونحن نرى الجرافات الاسرائيلية تعبث بالأرض الفلسطينية؟

لا نعتقد أن السيد ترامب سيعتب علينا إذا وقفنا وقفة رجل واحد أمام أي بناء إستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وحتى لو إعترضت نيك هيلي مندوبة أميركا في الأمم المتحدة على تصرفاتنا القانونية، فاعتراضها مرفوض ومردود عليها.

آن لنا أن نأخذ مواقف خلاقة تعيد الأمل للشعب الفلسطيني وخصوصا أننا على أبواب خطوات اخرى من المصالحة الفلسطينية التي لا رجعة عنها، كما أن العالم أجمع معنا. والعيب كل العيب إذا لم نفعل شيئا ونبقى أسرى وعود ترامب السحرية والتي لا نعرف على أي أسس ستكون أو متى ستطرح!!.

نحن أصحاب حق ولا نطالب بغير حقوقنا ويكفي أننا قبلنا فقط ٢٢ بالمائة من أرض فلسطين التاريخية. وكل يوم نسمع عن هدم بيوت في القدس وترك عائلاتها للنوم في العراء ونسمع عن المصادرات وخطط البناء الإستيطاني، ولا نفعل الا التنديد بشدة، بدل أن تكون لنا لجان شعبية تقف أمام أي جرافة تريد الهدم لأجل مستعمر او هدم بناء بدون ترخيص. فالمقاومة السلمية هنا تجيزها كل القوانين الدولية والشرائع السماوية.

إن هذه الحالة تجعل الفلسطيني يفقد ثقته بكل شيء ويتجه الى مقاومة فردية عشوائية، وقد رأينا النتائج المأساوية لذلك.

نحن لا نقول بأننا نرفض «صفقة القرن» ولكن علينا أن نتحصن داخليا لمنع أي اعتداء استعماري علينا، وعلينا أن نطلع على هذه الصفقة ثم نحدد مواقفنا تجاهها بما تمليه حقوقنا المشروعة.

نريد من سلطتنا الشرعية ان تحمي شعبها من عربدات المستعمر وان لا تمر كل هذه الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية مرور الكرام. وبوحدتنا الوطنية فإن الكل الوطني، سلطة وطنية وفصائل وجماهير قادرون على ممارسة حقنا في رفض كل هذه الاجراءات والمقاومة الشعبية السلمية لهذا الاحتلال الذي يسعى لتصفية القضية ومنع تحقيق سلام عادل وشامل.