قفزة في أعداد مواليد غزة وسط تحذيرات من انفجار سكاني

غزة - "القدس" دوت كوم - محمود أبو عواد - بات قطاع غزة يسجل أرقامًا كبيرة في أعداد المواليد خلال الأعوام القليلة الماضية، وسط تحذيرات مؤسسات دولية من أن القطاع سيصبح غير قابل للحياة بحلول عام 2020.

وسجّل قطاع غزة في الشهر الأول من عام 2017 الجاري، أعلى نسبة مواليد جدد حتى الشهر العاشر منه، حيث بلغ عدد المواليد فيه 5353، بمعدل 172 مولودًا يوميًا وسبعة مواليد كل ساعة. تلاه في أكتوبر/ تشرين أول عدد مواليد وصل إلى 5058، بمعدل 163 مولودًا يوميًا، بواقع 6 مواليد في الساعة.

ووصل بذلك عدد المواليد خلال الأشهر العشرة من العام الجاري إلى 43878 مولودًا، حيث يصل المعدل العام من أربعة إلى خمسة آلاف مولود شهريًا في جميع محافظات القطاع، وفقًا لإحصائيات جمعتها "القدس". ما يرجح وصول أعداد المواليد إلى أكثر من 53 ألفًا في الشهرين الأخيرين من العام.

ووصل عدد المواليد في العام المنصرم إلى 58170 مولودًا، بمعدل 160 مولودًا يوميًا و6 مواليد في الساعة، وبزيادة بنسبة 8% عن عام 2015 الذي بلغ فيه عدد المواليد 53729 مولودًا.

الأعداد في ارتفاع

وبحسب الإحصائيات الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية، فإن أكثر الأسماء التي أُطلقت على الذكور من الأطفال خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة هي (محمد – أحمد – محمود)، في حين أن الأطفال من الإناث كانت (ليان – مريم- ميرا – جنى).

وتسجّل محافظة مدينة غزة أكثر عدد من المواليد من بين محافظاتها الخمسة. حيث تشير وزارة الداخلية في قطاع غزة إلى أنّ القطاع أصبح أكبر بقعة في العالم مكتظة بالكثافة السكانية العالية. مشيرةً إلى أنه يتم تحديث السجل المدني على مدار الساعة بإضافة المواليد الجدد.

وتقول الاخصائية الاجتماعية فلسطين عابد، إن سبب الزيادة الهائلة في أعداد المواليد في قطاع غزة تعود إلى ثقافة الزواج المبكر التي تسود المجتمع خاصةً في قطاع غزة. مشيرةً إلى أن هناك أسباب أخرى منها الدينية والوطنية.

وأوضحت أن غالبية السكان يعتقدون بشكل راسخ أن العامل الأهم في مسألة زيادة الإنجاب هو الصراع مع الاحتلال الذي يقتل أبناء الشعب الفلسطيني. مشيرةً إلى أن هذه المسألة متعلقة بالحس الوطني في ظل الصراع الديموغرافي بالإضافة إلى الشعور بالرضى من قبل بعض العائلات بما يعرف بـ"العزوة" والتعاضد العشائري والعائلي بزيادة عدد أفرادها.

ولفتت إلى أن جهل الكثير من العائلات بقضايا التربية وصعوبتها وحاجتها للجهد الكبير من أهم أسباب الزيادة في أعداد المواليد، إلى جانب الاعتقاد الديني السائد بالمباهاة بكثرة الأبناء أو عدم تحديد النسل وجهل الناس في التفريق بين التحديد والتنظيم لعب دورا واضحا في هذه الزيادة.

وأضافت "البعض يعتبر بأن الإنجاب الكثير مرتبط بالدين ولا يلتفتون لجوانب أخرى كالجانب الاقتصادي والجانب النفسي والجانب الاجتماعي والجانب التعليمي المتعلق بحاجات الطفل ونفقاته".

ورأت أن الحالة النفسية التي يعيشها سكان القطاع بسبب الأوضاع القاسية ووجود الفراغ الناجم عن عدم توفر فرص عمل يعد عاملا مساهما بشدة في تسجيل هذه الأرقام العالية من المواليد في غزة، وجلوس الرجال في المنازل لفترة طويلة دون عمل.

وأشارت إلى أن الكثير من النساء يعتقدن أن كثرة الإنجاب المتتالي في غزة سيخلق عائلة كبيرة تمنع الزوج من التفكير في زوجة ثانية، مشيرةً إلى أن الكثير من الفتيات حين يتزوجن يترقبن بشغف حملهن الأول وتكون في حالة قلق بسبب التأثير المحيط بها من عائلتها وعائلة زوجها ما يؤثر ذلك على أن تكون هذه بداية عهد جديد بالنسبة للفتاة للحمل باستمرار.

وكان تقرير صادر عن مؤسسة التجارة والتنمية "أونكتاد" التابعة للأمم المتحدة، قد أوضح في سبتمبر/ أيلول من عام 2015 أنه بحلول عام 2020 فإنّ قطاع غزة لن يصبح قابلا للحياة في حال استمرت الأوضاع الحالية نتيجة الحروب والحصار وتدهور الأوضاع الاقتصادية ونقص الأمن الغذائي والسكني والمياه النظيفة والكهرباء.

وتبلغ مساحة قطاع غزة 360 كيلومترا فقط، بطول 41 كيلوا مترا وعرض يتراوح ما بين 5 إلى 15 كيلو مترا. وتمثل الأراضي الزراعية ما نسبته 35% غالبيتها حدودية لا يسمح الاحتلال بالوصول إليها، فيما أصبح يقطن بالقطاع ما يزيد على 2 مليون شخص، ما يجعله أحد أكبر مناطق العالم كثافة سكانية.

ويقول الدكتور سمير زقوت من مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن قطاع غزة أصبح يعتبر من أعلى نسب الزيادة السكانية في العالم، وأنه فيما إذا استمرت الأوضاع كما هي فإن المخاوف بإمكانية حصول انفجار سكاني أصبحت واردة جدا مع مرور الزمن.

واعتبر زقوت في حديث سابق لـ القدس، أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأولى عن الأحوال التي وصل إليها الفلسطينيون خاصةً في قطاع غزة. مبينا أن أحد الحلول المهمة تكمن في إنهاء الاحتلال الذي يشكل مدخلا رئيسيا لحل كل المشكلات التي يعاني منها الفلسطينيون.

ولفت إلى أن فرض الاحتلال للحصار الذي يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية من بطالة وفقر ومنع حرية حركة حتى على صعيد البضائع وتأخير عملية إعادة الإعمار البطيئة جدا والتي متوقع أن تنتهي في 10 أو 20 عاما بدلا من عامين، كلها عوامل تزيد من التضييق على السكان ما يزيد من مستويات الفقر المستشري والذي يسهم بالأساس في الزيادة السكنية بحكم أن الفقراء يفضلون الإنجاب أكثر من غيرهم لحسابات متعددة.

ورأى أن حرمان الاحتلال لسكان غزة من حرية التنقل للأراضي الفلسطينية عام 1967 وخاصةً الضفة والعمل فيها والاستقرار زاد من معاناة السكان وحرمانهم من التوزيع السكاني بشكل صحيح كما جرى في بدايات دخول السلطة للأراضي الفلسطينية وتوجه أعداد كبيرة من سكان غزة للعمل في صفوف الأجهزة الأمنية بالضفة والاستقرار هناك. مشيرا إلى أن مساحة قطاع غزة أقل من مساحة محافظة الخليل، ولكن عدد السكان في القطاع أصبح يقترب من سكان الضفة بكل محافظاتها.

وأضاف "طالما بقي الاحتلال وبقي الحصار الحالي ويتهرب المجتمع الدولي من التزاماته، فإن غزة مكان قابل للانفجار وغير قابل للحياة، فنحن هنا نتحدث عن حياة بائسة لمئات الآلاف من السكان"، مشيرا إلى تلوث المياه وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل خاصةً في أوساط الشباب وازدياد الفقر الموسع في أوساط الغزيين.

ولفت إلى أن "الانتاجية العالية" و"النمو السكاني" و"الزواج المبكر" في المجتمع يزيد من معدلات الفقر التي بدورها تزيد من حدة الانفجار السكاني وتؤثر معيشيا على العائلات دون التطلع للارتقاء بمستوى المعيشة من خلال تنظيم النسل. مشيرا إلى أن غالبية العائلات تعمل على زيادة الإنجاب رغم عدم وجود دخل ثابت لديها وتعيش بلا أمل إلا أنها تعمل على ذلك حفاظًا على استمرار المساعدات المقدمة من مؤسسات دولية.

واعتبر أن حالة الانفجار في غزة مجرد "عملية وقت"، وأن الانفجار السكاني الحالي سيتحول إلى "قنبلة موقوتة" ستنفجر في وجه السلطات الحاكمة وكذلك في وجه الاحتلال خاصةً وأن الناس باتوا يشعرون أنهم على "حافة الموت". مشيرا إلى تطلع الآلاف من الشبان للهجرة خارج البلاد وأنه مع سد جميع المنافذ أمامهم أصبح الانفجار قريبا أكثر.

ووفق تقرير صادر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني، مطلع العام الجاري فإن قطاع غزة البالغ مساحته، يُعد من أكثر بقاع الأرض ازدحاما بالسكان، ويُسجل لكل كيلو متر مربع 4661 نسمة.