كيري يقول الحقيقة متأخراً

حديث القدس

الولايات المتحدة في مختلف المراحل وكل الاحزاب تقف الى جانب اسرائيل وتدعم مطالبها وسياساتها دائما، وذلك بسبب ضغوط وتأثير القوى اليهودية والمؤيدة لها سواء في اثناء الحملات الانتخابية او بعدها، وهذه حقيقة متفق عليها ولا خلاف حولها.

وهذا الانحياز الاعمى يعتبر المشجع الاكبر لكي تواصل اسرائيل ممارساتها التوسعية في الاستيطان والتهويد ومصادرة الاراضي وتهجير السكان، وتدير ظهرها لكل مساعي ومتطلبات السلام والاستقرار بالمنطقة.

والملفت للانتباه ان معظم الرؤساء والسياسيين الاميركيين يبدأون قبول الحقيقة بعد ان يغادروا مناصبهم، ومن آخر هؤلاء وزير الخارجية السابق جون كيري. لقد كشفت تسجيلات صوتية من اجتماع مغلق انعقد في دبي وكشفت عنه القناة الاسرائيلية العاشرة، ان كيري قال: ان اسرائيل دولة بلا قيادة ولا ترغب في تحقيق السلام وان الجانب الفلسطيني خلال الفترة من ٢٠١٣ الى ٢٠١٤ كان معنياً بتحقيق السلام لكن الجانب الاسرائيلي لم تكن لديه رغبة حقيقية في ذلك . بالطبع فان كيري نفسه هو الذي كان يقود هذه المساعي وهو ادرى الناس بما كان يجري وكلامه ليس تقديرات او استنتاجات وانما هو نقل للواقع كما هو.

لكن العبرة الاهم في اقوال كيري هذه اشارته الى انه اذا لم يتغير الوضع، اي اذا لم تقبل اسرائيل بالسلام، ستكون مفاجأة ان يظهر زعيم فلسطيني شاب يقول لقد جربنا عدم اللجوء الى العنف ٣٠ عاما ولكننا لم نصل الى شيء .. اي ان المرحلة القادمة ستكون عنيفة اذا لم يتحقق السلام.

هذا كلام في منتهى الصدق والواقعية، وكل من يعيش في الاراضي الفلسطينية او يراقب الاوضاع بواقعية وصدق، يدرك مدى الاحباط الذي يحس به الفلسطينيون جميعاً جراء الممارسات الاسرائيلية وهذه الغطرسة والاستهتار بكل الحقوق والاتفاقات كما نرى في كل يوم دون ادنى تجاوب مع ابسط متطلبات السلام والاستقرار، وبالتأكيد فان توقعات كيري بالذي سيحدث اذا استمرت هذه الحال هي توقعات صادقة بالتأكيد، لأن شعبنا لن يرضى بضياع حقوقه وارضه ولن يستسلم او يقف ساكناً ازاء كل هذا الذي يراه ويعيشه.

الاسئلة الاساسية في هذا السياق هي هل تدرك اسرائيل ذلك وتستيقظ من جنون القوة والنفوذ، وهل تأخذ الادارة الاميركية الحالية العظة من تجربة كيري وتصريحاته هذه ام تظل هي الاخرى، كغيرها، تغمض عينيها وتسير بالعمى وراء المصالح الضيقة والنفوذ المسيطر ؟!