تطورات بالغة الاهمية في السعودية ودور متزايد بالقضية والمنطقة

حديث القدس

جاءت زيارة الرئيس أبو مازن المفاجئة إلى السعودية وسط تطورات بالغة الأهمية في المملكة ودور يبدو متزايدا في ما يتعلق بالمنطقة عموما وقضيتنا بصورة خاصة.

لقد شن ولي العهد الشاب محمد بن سلمان حملة غير مسبوقة ضد شخصيات وأمراء وقيادات سابقة، وتم اعتقال عدد كبير منهم بتهم الفساد، وتجميد أموالهم وممتلكاتهم التي تقدر بمليارات الدولارات لكل واحد منهم تقريبا، ولا تزال هذه الحملة مستمرة، وهذه أمور داخلية تخص السعودية وحدها.

كما أن السعودية تقود مجموعة من الدول لمواجهة التمدد الإيراني بالمنطقة، وكان آخر هذه التحركات هو إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من الرياض على خلاف ما هو متعارف عليه، أي الاستقالة من لبنان وليس من الخارج. وقد زاد الأمور توترا في هذه الحالة قيام الحوثيين الشيعة في اليمن بإطلاق صواريخ بعيدة المدى ضد أهداف سعودية وتهديداتهم بقصف المطارات بالمملكة والإمارات أيضا، واتهام الرياض لإيران بتزويد هؤلاء بهذه الصواريخ والإعلان عن إغلاق كل المنافذ البرية والبحرية والجوية مع اليمن لمنع وصول صواريخ وأسلحة أخرى إيرانية إلى حلفائها الشيعة.

وتحاول السعودية إيجاد حل للقضية الفلسطينية لتعزيز دورها في المنطقة، ومن هنا تجيء هذه الزيارة المفاجئة للرئيس أبو مازن إلى السعودية وسط هذه التطورات الكبيرة التي تجري فيها.

لقد كانت مواقف الرئيس أبو مازن والملك السعودي سلمان خلال محادثاتهما أمس واضحة وهي أن أي حل للقضية يجب أن يقوم على أساس قيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل، وهذه المواقف الموحدة وتأييد الرئيس ترامب للتطورات الداخلية في السعودية وأحاديث إدارته عن «صفقة القرن» للقضية الفلسطينية والشرق أوسطية، تشكل أهمية بالغة للاحتمالات السياسية القريبة، وقد تتضح الصورة أكثر خلال الفترة القصيرة القادمة.

نريد مناهضة عملية للاستيطان المدمر للسلام

اختتم في عاصمة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، قبل يومين المؤتمر الأوروبي الأول لمناهضة الاستيطان الذي انعقد بتنظيم من المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان ودائرة شؤون المغتربين وعدد كبير من المنظمات الأوروبية التي تدعم حقوق شعبنا وبحضور واسع من ٢٤ دولة.

وهذا المؤتمر يعتبر إنجازا سياسيا هاما وسيكون له تأثير على المستوى الشعبي الأوروبي والدولي عموما وهو يشكل تحركا إيجابيا بدون شك ولكن ما نحن بحاجة إليه شيء أكبر من هذا.

لقد صدرت قرارات دولية ضد الاستيطان على كل المستويات وصدرت إجراءات رسمية من أكثر من دولة ومؤسسة دولية ضد المستوطنين والذين يتعاملون معهم، ولكن ذلك لم يوقف الاستيطان ولا قلص أعداد المستوطنين، كما أن إسرائيل واصلت كل الممارسات الاستيطانية.

إن ما نريده وما تحتاج إليه قضيتنا هو إجراءات عملية ضد إسرائيل لإجبارها على وقف الاستيطان، وهذا لا يقلل من أهمية هذا المؤتمر الأوروبي الأول.