نبطشي الأفراح واغتصاب المرأة

بقلم : حمدي فراج

حتى لو كان "نبطشي أفراح" ، هذا المدعو نبيه الوحش، المحامي والمستشار القانوني والشرعي في مصر، الذي قال في مقابلة تلفزيونية قبل أيام أن اغتصاب الفتاة غير المحتشمة هو واجب وطني وقومي ، فإنه بدون أدنى شك سيثير الخوف الى درجة الرعب في قلوب النساء المصريات والعربيات عموماً ، سيثيره ايضا في قلوبنا نحن من نسمي انفسنا معشر الرجال ، على بناتنا وزوجاتنا وأخواتنا ، على حاضرنا ومستقبلنا وما اشرق يوما ما من ماضينا .

صحيح ان هناك فرق بين أن يصدر هذا الهراء عن محامي ومستشار في القانون والتشريع ، وبين ان يصدر عن "نبطشي أفراح" ، فإن القول بحد ذاته يثير الخوف والالم والكمد في النفوس البشرية ايا كان جنسها وايا كانت جنسيتها ، فالدعوة للاغتصاب علنا وعلى الهواء مباشرة ، مسألة تستدعي الوحشية في الغابات ، وهناك ربما تتم عملية اغتصاب حيوانية سليقية ، لكن هنا في القاهرة تتم فلسفة المسألة وحضرنتها عبر أناس يصنعون الرأي العام بالكلمة والفكرة والحجة والمنطق ، وهي أمور لا يستطيع الحيوان في الغابة ان يتأتى بها ، ذلك انه ما يزال حيوانا في طور الوحشية .

لم يتم اعتقال نبيه الوحش ، ولم تتم مساءلته من أين حصل على شهادته الجامعية ، وكيف حصل عليها ، لم يتم فصله من عمله ولم يتم سحب مزاولته مهنة المحاماة العظيمة ، ذلك أن الغابة لها امتداداتها ولها وحوشها ، وتعد القاهرة مكانا خصبا بين حواضر العالم في تسجيل أعلى نسب التحرش ومحاولات الاغتصاب .

لا يفهم الوحش ، أن فعل الاغتصاب ، كعقاب ، هو أشد خطورة وأكثر صعوبة عشرات المرات من ذنب او جرم ارتداء الفتاة لبسا فاضحا ، فصّله الوحش بالبنطلون المقطّع ، إذ لا توجد أي مادة قانونية في اي تشريع عن عقوبته ، لكن الاغتصاب الذي اعتمده هذا المستشار «كواجب وطني وقومي» ، يقضي بالحبس عشرين سنة في الدول المتقدمة .

في "دولة اسرائيل" قضى رئيسها، موشي كتساف، سبع سنوات في السجن لتحرشه ببعض موظفاته ، وقبل ايام فقط اجبر وزير الدفاع البريطاني على تقديم استقالته بتهمة مشابهة ، فكيف يمكن ان يظل هذا الوحش النبطشي حرا طليقا يأكل من طعامنا ويتنفس من هوائنا ويمشي على شوارعنا ويشاركنا أحلامنا وتطلعاتنا في غابة بذلنا الغالي والنفيس ، رجالا ونساء ، كي نحولها الى وطن ، فيأبى هذا الوحش وأضرابه الا ان يعيدنا اليها ؟.

ما حدث في الوطن العربي مؤخرا من تدمير وتقتيل وتهجير ، شيء من هذا القبيل ، ولهذا اعتبر الوحش اغتصاب المرأة واجبا قوميا عوضا عن أنه وطني!! .