محللون: نذر حرب جديدة تلوح في المنطقة

رام الله-"القدس"دوت كوم- يرى محللون أن نذر حرب جديدة تلوح في الافق مع ازدياد حدة الاتهامات المتبادلة بين السعودية وايران، حيث تسعى السعودية الى إعادة تموضع فوق صفيح الشرق الاوسط الملتهب، مما يجعل حالة الانفجار اقرب من أي وقت مضى، في ظل حالة التوتر المتصاعدة بين الرياض وطهران، التي وجهت اليها اتهامات بالوقوف خلف تزويد الحوثيين بصواريخ بالستية طالت العاصمة السعودية، وعلى ضوء تدخل المملكة لاقناع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري باعلان استقالته، بالتزامن مع تحركات الرئيس الامريكي دونالد ترامب لمواجهة ايران، كما يرى بعض المراقبين.

وقال المحلل السياسي، ابراهيم المدهون، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "المنطقة باتت تغلي على صفيح تغيرات سياسية كبيرة، مركزها الرياض، حيث ان هناك تغيرات حادة في المملكة السعودية، تتجه نحو استراتجية وتوجهات جديدة، ستلقي بتاثيرها على كل المنطقة" مشيرا الى ان "هذه التغيرات بدأت بالتدخل باليمن وسوريا والآن امتدت الى الملف اللبناني".

ويعتقد المدهون ان "استقالة سعد الحريري من الرياض لها دلالات واضحة بان السعودية تريد رفع وتيرة الصراع مع حزب الله وايران، وتريد توجيه رسالة محددة تفيد بان ما كانت تسمح به سابقا لم يعد مسموحا الان، وانها مستعدة للدخول في مواجهة سياسية اكثر قوة، وسلوك طرق أخرى في المواجهة، حيث تريد السعودية من هذه الخطوة رفع الغطاء الشرعي عن الحزب، وممارسة الحصار عليه، وقد تصل الى استخدام القوة بالتحالف مع الولايات المتحدة واسرائيل".

وحول زيارة الرئيس محمود عباس الى السعودية بشكل مفاجئ، اشار المدهون الى ان "الزيارة ما زالت غامضة من حيث التفاصيل والمحتوى والمطالب، لكن توقيتها يدل على اهميتها الكبيرة"، متوقعا ان تكون الرياض اطلعت الرئيس عن توجهاتها المقبلة ورؤيتها تجاه المصالحة الفلسطينية والعلاقة مع اسرائيل، اضافة الى اطلاعها السلطة على المطلوب منها في المرحلة المقبلة، من حيث الاصطفاف الى جانب محور السعودية والاعلان عن دعمها بشكل علني لهذه التوجهات، "وهو ما يتطلب من الرئيس عباس الحذر وعدم الانجرار الى التجاذبات والانخراط في هذه المحاور، ما قد يلحق ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية".

و قال المحلل السياسي، طلال عوكل، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "ما يجري في السعودية والمنطقة يشير الى ان بعض استحقاقات المنطقة المرتبة مسبقا قد حانت، فاستقالة الحريري تسببت بحالة ارباك كبيرة في لبنان، وقد تهيئ المناخ لصراع داخلي، والى حرب اسرائيلية على لبنان وحزب الله، وهي اشارة تصعيد من السعودية بالملف الايراني، بالتزامن مع اطلاق صاروخ حوثي على العاصمة الرياض".

و يرى عوكل ان "التغيرات التي يقوم بها الملك سلمان ما زالت غير جذرية، وفي المقابل هناك توجهات للقضاء على الخطاب الديني الوهابي، وانهاء هيئة النهي عن المنكر، من خلال اعتقال اصحاب هذا الفكر واقصائهم، للوصول الى خطاب ديني معتدل، حيث انشئت لهذه الغاية جامعة اسلامية جديدة للترويج للفكر المعتدل، أما بالنسبة للاعتقالات لكبار رجال المال والامراء، بذريعة محاربة الفساد، فهي خطوات لتمكين ولي العهد محمد بن سلمان بالحكم، والقضاء على اي معارضة محتملة من داخل العائلة او خارجها" .

وحول زيارة الرئيس عباس الى السعودية، يرى عوكل "ان استحقاق التحرك السياسي الامريكي قد حان، لذلك تريد الرياض ان تدعم خطوات المصالحة، وتهيء الوضع الفلسطيني للتحرك الامريكي المرتقب".

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عليان الهندي، ان الحديث عن تحالفات عربية اسرائيلية امريكية لمواجهة ايران وحزب الله مبالغ فيها، بالرغم من وجود رغبة اسرائيلية امريكية بذلك، حيث ان المصالح الخليجية في لبنان كبيرة ولن تراعي اسرائيل هذه المصالح في حال نشوب حرب مع حزب الله، لذلك فان القوى الخليجية لن تتعاون مع اسرائيل لشن حرب على لبنان، اضافة الى ان القضية الفلسطينية ستشكل مانعا أمام أي محاولة خليجية اسرائيلية لتشكيل حلف لمواجهة ايران سواء بالسر او العلن.

وفي المقابل فان اسرائيل لا تريد حربا مع حزب الله، فوفق تقديراتها الاستراتجية لا توجد نية لدى حزب الله في المواجهة، حيث انه منشغل بالحرب السورية، كما وان اسرائيل لا تريد اعادة حالة التعاطف العربي مع الحزب في حال نشوب حرب، باعتبار انه يواجه العدو الأول للعرب.

ويرى الهندي، ان استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية ستعطي مساحة اوسع للاهداف الاسرائيلية في حال نشوب حرب مع حزب الله، حيث سيكون كل لبنان بمختلف مكوناته تحت القصف الاسرائيلي وبالتالي سيتعرض لبنان لخسائر اكبر من أي حرب سابقة.