الانتهاكات الإسرائيلية لن تقود إلى السلام

حديث القدس

تثبت إسرائيل يوميا أنها غير معنية بالسلام وأنها تضع العراقيل أمام أية جهود دولية من أجل تحقيق حل الدولتين للشعبين الذي أجمع عليه المجتمع الدولي والذي تعمل دولة الاحتلال على إفشاله من خلال ممارساتها على الأرض الرامية إلى تأبيد احتلالها للأرض الفلسطينية والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة مترابطة جغرافيا.

فأمس فقط أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفا وعنصرية بنيامين نتنياهو المتهم بقضايا فساد أنه سيتم الشروع بشق طرق استيطانية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وفي نفس اليوم ذكرت الإذاعة العبرية أن لجنة التخطيط والبناء في القدس ستصدر تراخيص لبناء ٢٩٢ وحدة استيطانية في المستوطنات المحيطة بالقدس والمقامة على أراضٍ فلسطينية مثل مستوطنتي رمات شلومو وجيلو.

وأشارت الإذاعة إلى أن هذه الوحدات الاستيطانية تأتي ضمن مخططات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في عدد من المستوطنات المحيطة بالقدس والواقعة خارج الخط الأخضر.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد اعتبرت المستوطنين جزءا لا يتجزأ من المجتمع المحلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسمحت لسلطات الاحتلال بتخصيص الأراضي الفلسطينية للمستوطنين وتوسيع المستوطنات.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك الإجراءات والانتهاكات الاحتلالية في القدس الشرقية وغيرها من الممارسات، فإن الصورة تصبح واضحة بوضوح الشمس بأن دولة الاحتلال ليست معنية بالسلام وأنها تسابق الزمن من أجل منع إمكانية إقامة دولة فلسطينية على الأرض المحتلة عام ١٩٦٧م.

إن جميع هذه الممارسات والإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية تتطلب وقفة فلسطينية جادة وعملية من أجل مواجهة هذه الانتهاكات الإسرائيلية المدروسة والمتواصلة.

وأول ما يتوجب على السلطة الفلسطينية اتخاذه هو التعجيل في إتمام المصالحة الوطنية لأن إتمامها والاتفاق على استراتيجية عمل موحدة وفق البرنامج الوطني، هي الخطوة الأساسية والضرورية لمواجهة التحديات الإسرائيلية ومحاولتها تصفية القضية الفلسطينية مستغلة بذلك الأوضاع السيئة والمتدهورة في العالم العربي.

وفي أعقاب هذه الخطوة يتوجب التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها ورفضها للسلام وللرؤية الدولية بشأن حل الدولتين.

كما يتوجب حث المجتمع الدولي على تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٣٣٤ الداعي إلى وقف الاستيطان والمؤكد على عدم شرعية المستوطنات في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة وان نتنياهو زعم أمس بأنه منذ عام لم يصدر أي قرار دولي ضد إسرائيل بشأن الاستيطان وأرجع ذلك إلى النشاط الإسرائيلي على المستوى الدولي، وهذا الأمر يتطلب من الدبلوماسية الفلسطينية مواصلة تحركها على مستوى العالم لإفشال الادعاءات والأكاذيب الإسرائيلية بشأن الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي وغيرها من الانتهاكات التي ترتقي لجرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

إنه بدون تحرك فاعل على كافة المستويات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، فإن الأمور ستزداد تعقيدا وأن المؤامرات التصفوية ستتواصل الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة التضحيات على مذبح الحرية والاستقلال.