خطة فلسطينية لتأسيس بنك مركزي قبل نهاية العام

غزة - "القدس" دوت كوم- تخطط السلطة الفلسطينية لإعلان تأسيس بنك مركزي فلسطيني قبل نهاية العام الجاري، في خطوة يعتبرها اقتصاديون محاولة لتجسيد الاستقلال لكنهم يبرزون مواجهتها العديد من العقبات.

وأعلن محافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا قبل أيام، أنها أتمت إجراءات التحول إلى بنك مركزي فلسطيني على أن يتم الإعلان عن انطلاقه بعد اعتماد مشروع قانون البنك المركزي الفلسطيني قبل نهاية العام الجاري.

وقال الشوا خلال جولة تفقدية في قطاع غزة، إن سلطة النقد ستقدم ملف التحول إلى بنك مركزي ومشروع القانون الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لذلك، مشددا على أن أهمية الخطوة لتأكيد "وجود قطاع مصرفي فلسطيني قوي ونظيف يلتزم بالأنظمة العالمية المعمول بها".

وافتتحت سلطة النقد قبل نحو ثلاثة أشهر مقرا خاصا بها تحت اسم "البنك المركزي الفلسطيني" كتمهيد لإعلانه رسميا لاحقا وذلك في محافظة رام الله والبيرة في الضفة الغربية.

وتأسست سلطة النقد الفلسطينية في العام 1995 لتكون نواة لبنك مركزي لدولة فلسطين، وبالتالي مارست منذ ذلك الوقت عددا من المهام المناطة بالبنك المركزي.

وفي العام 1997 أصدر المجلس التشريعي الفلسطيني قانونا يدعم وجود سلطة النقد ويساعدها على ضمان سلامة العمل المصرفي والاستقرار النقدي وتشجيع النمو الاقتصادي.

ويقول اقتصاديون فلسطينيون، إن سعي سلطة النقد إلى التحول لبنك مركزي يستهدف تحقيق الاستقرار النقدي وإبقاء التضخم تحت السيطرة، والمساهمة في المحافظة على الاستقرار المالي لتحقيق المزيد من تطوير القطاع المالي الفلسطيني وتشجيع التكامل مع الاقتصاد الإقليمي والدولي وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

ورأى مدير مركز "ماس" للأبحاث الاقتصادية ومقره رام الله، وزير التخطيط الأسبق في السلطة الفلسطينية سمير عبد الله في تصريح لوكالة أنباء "شينخوا"، أن خطوة التحول إلى بنك مركزي تمثل بالنسبة للسلطة الفلسطينية إحدى خطوات بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المنشود قيامها.

وقال عبد الله، إن إعلان تأسيس بنك مركزي فلسطيني يأتي في سياق التحضيرات إلى حين قيام الدولة الفلسطينية من حيث الجاهزية لإصدار عملة فلسطينية، وتوفير كافة الشروط الفنية الضرورية والكفيلة بإصدار عملة قادرة على إثبات نفسها في السوق.

واضاف أن الخطوة ستمكن سلطة النقد من التقدم أكثر في مهامها، خاصة أن البنك المركزي يناط به أن يكون بنك الحكومة الذي يدير كل ما يتعلق بالشؤون النقدية ويمارس الإشراف العام على القطاع المصرفي.

واشار عبد الله، إلى أن البنك المركزي قبل الاستقلال يمكن الإعلان عنه "لكن إمكانياته وقدرته على القيام بوظائفه وخصوصا فيما يتعلق بإصدار النقد وإدارته ستؤجل لأن هناك مخاطرة كبيرة في أن يصدر نقدا وعملة وطنية قبل الاستقلال".

وشدد على أن الذي سيأتي بالتغيير الجوهري للاقتصاد الفلسطيني بكافة مكوناته هو الاستقلال والسيادة، وليس البنك المركزي بحد ذاته، وبالتالي فان إعلان تأسيس البنك المركزي في هذه المرحلة يكمن في تعزيز الاستقلالية.

ويؤكد عبد الله، على الأهمية الاقتصادية لإصدار العملة الوطنية الفلسطينية فور تحقيق السيادة لدولة فلسطين لما تشكله من أهمية بالغة للنمو الاقتصادي، وكونه لا يمكن لأي دولة الاستغناء عنها.

ويعد البنك المركزي الجهة المسؤولة عن متابعة النظام المصرفي في الدولة، ويهدف إلى تنفيذ السياسات النقدية التي توفر الاستقرار والنمو الاقتصادي في الدولة، وتعزيز واستقرار النظام المالي، وإدارة وإصدار عملة الدولة.

وعملت السلطة الفلسطينية على مدار عدة سنوات في سبيل إعلان تأسيس البنك المركزي الفلسطيني، لكن ذلك ظل يواجه العديد من العقبات بحسب اقتصاديين، أهمها تجزئة المجال الاقتصادي الفلسطيني بفعل الاحتلال الإسرائيلي وعدم وجود عملة وطنية.

كما يبرز بين تلك العقبات عدم التواصل الجغرافي فعليا بين الضفة الغربية وقطاع غزة ما يضعف التحكم في السياسات النقدية، إلى جانب ضغوط التضخم وارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي.

وتشرف سلطة النقد الفلسطينية في الوقت الحالي على 15 بنكا عاملا في الضفة الغربية وقطاع غزة وتتولى مراقبة أنشطتها، تضم سبعة بنوك محلية وثمانية بنوك وافدة، فيما يتجاوز إجمالي أصول القطاع المصرفي الفلسطيني مبلغ 15 مليار دولار أمريكي.

ويتصف القطاع المصرفي الفلسطيني بالهشاشة، نظرا لعدم وجود عملة وطنية فلسطينية، واستخدام أكثر من عملة بحيث يتم الاعتماد في الأراضي الفلسطينية على كل من: الشيكل الإسرائيلي، والدينار الأردني، والدولار الأمريكي.

ويجعل هذا الواقع القطاع المصرفي الفلسطيني عرضة لأية هزات اقتصادية أو مالية في تلك الدول التي يتم التعامل بعملتها الوطنية بشكل أساسي في الأراضي الفلسطينية.

كما اشتكى مسؤولون فلسطينيون مرارا من أن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الأراضي الفلسطينية بسبب واقع الاحتلال الاسرائيلي أدى إلى غياب البيئة الاستثمارية المشجعة وعمل على زيادة المخاطرة الاستثمارية وضعف استثمار رؤوس الأموال.

وعلى ذلك يعتبر مدير مركز "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجية ومقره قطاع غزة عمر شعبان في تصريحات لـ "شينخوا"، أن التوجه لإعلان تأسيس البنك المركزي الفلسطيني في هذه المرحلة "خطوة سابقة لأوانها".

ويعتقد شعبان، أن الخطوة المذكورة تواجه عقبات كثيرة إضافية منها ما هو متعلق بالجوانب القانونية وتقييد الموقف الفلسطيني بحسب اتفاقية باريس الاقتصادية مع إسرائيل (التي تم توقيعها في العام 1994).

ويشرح أن "اتفاقية باريس الاقتصادية تجعل من سلطة النقد الفلسطينية وسيطا بين النظام المصرفي الفلسطيني والبنك المركزي الإسرائيلي، كما أنه لا يمكن عمليا لسلطة النقد التحول لبنك مركزي كونه غير متوفر لديها إصدار عملة وطنية".

ويشدد شعبان، على أن إصدار عملة وطنية فلسطينية لا يزال أمرا غير ممكن بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي عليها مواصلة الضغط على إسرائيل لتتمكن من إصدار عملتها وتحرير اقتصادها لضمان نجاعة خطوة تأسيس بنك مركزي وتحقيق مفهوم الاستقلالية فعليا.