لقاء في نابلس يناقش كتاب "أحمد دحبور.. مجنون حيفا"

نابلس- "القدس" دون كوم- نظم المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني "تنوير" جلسة ثقافية حول كتاب "احمد دحبور.. مجنون حيفا" الذي صدر حديثا عن وزارة الثقافة الفلسطينية، وهو عبارة عن قراءات ودراسات كتبها الاديب والناقد الدكتور عادل الاسطة وتناول فيها قصائد الشاعر الكبير الراحل دحبور.

وخلال الجلسة التي ادارها عضو مجلس ادارة المنتدى، بلال حموضة، استهل مؤلف الكتاب الدكتور الاسطة حديثه بالاشارة الى الاهتمام بشعراء المقاومة في الارض المحتلة أكثر من شعراء المنفى، مستشهدا على ذلك بديوان الوطن المحتل ليوسف الخطيب، الذي يضم بين جنباته ذكر شعراء المقاومة في الداخل كمحمود درويش، وراشد حسين، وسميح القاسم، وسالم جبران وغيرهم، ولم يأت على ذكر شعراء المنفى ومنهم احمد دحبور وعز الدين المناصرة اللذين منع تداول وبيع وشراء دواوينهما ونشر اشعارهما في الاردن لمواقفهما من احداث ايلول عام 1970.

ولفت الاسطة الى أن أول اطلاعه على شعراء المنفى كان من خلال جريدة الاتحاد، ومجلة الجديد، ذاكرا قصيدة (العودة الى كربلاء) لأحمد دحبور، التي اعتبرها ذات نزعة غنائية مذهلة لا تقل عن غنائية الشاعر محمود درويش. 

وقارن المؤلف بين الشاعرين دحبور ودرويش، متسائلا لماذا لم يُلتفت للشاعر أحمد دحبور وظلت الاعين تنظر نحو الشاعر محمود درويش، علما أن دحبور كان واسع الثقافة خاصة في العروض وبحور الشعر التي كان ملما بها أكثر من درويش الذي كان يعتبر دحبور مرجعا له عندما يلتبس عليه أمر.

وتطرق الاسطة لبعض الشخوص والمواقف التي تركت أثرا في شعر دحبور، موليا ذلك للفقر المدقع حيث انحدر الشاعر من أفقر العائلات التي هاجرت من حيفا ولجأت الى مخيم حمص في سوريا، ومهنة والده الذي عمل في دفن الموتى تارة ومسحراتي تارة اخرى، ووالدته التي بيعت عبدة بعد ان سيقت الى سوق الرقيق، وعادت وتزوجت في الباخرة، وهي التي طالما حدثته عن حيفا التي تركها طفلا وينظر اليها بعيون امه. أما جدته فقد أثرت في شعره التراثي لكثرة ما قصت عليه بطولات الزير سالم، لكن استاذه في الرسم والفن أثر فيه ليكتب قصيدة مختلفة مما ألح عليه هاجس التجريب والتجديد في شعره.

وذكر أن الشاعر دحبور عمل مراسلا اعلاميا في قواعد الفدائيين في الاردن، وكان يطلب منه القاء قصائده في القواعد وفي ساحات عمان أمام جمهور كبير يحتاج الى قصائد بنيتها مختصرة، ومفهومة، وغنائية. وكان الشاعر يستلهم شعره من الاحداث الساخنة والملتهبة التي تعيشها الثورة الفلسطينية. 

واشار الاسطة الى أن تغييب قصائد الشاعر دحبور بعد العام 1982 بعد ان غادر الفدائيون بيروت الى تونس، هو بسبب عزوف الشاعر عن كتابة القصائد الغنائية الحماسية، وتركيزه على موضوعاته الشخصية وذكرياته واخته وامه ومكتبه.. الخ، بخلاف الشاعر درويش الذي ظل يكتب عن القضية الفلسطينية ويستحضرها في شعره.

وتطرق الى الخيبة المشتركة بين الشاعرين درويش ودحبور بعد اتفاقات "اوسلو"، حيث زار كل منهما مسقط راسه، فقال دحبور عند زيارته لحيفا "وصلت حيفا ولم اعد اليها"، أما درويش فظل يشعر بالندم لأنه غادر حيفا وظل يقول "لماذا نزلت عن الكرمل؟.

وصدر للشاعر أحمد دحبور في 1999 و2004 ديوانان بعنوان "جيل الذبيحة" و"كشيء لا لزوم له".

وذكر الاسطة أن هذين الديوانين لم يلتفت لهما ولم يطبعا مرة ثانية للشاعر الذي يعد مثقفا غير عادي وقامة شعرية وازنة، ربما لأن شعره يوحي بالخيبة السياسية الراهنة، او ربما لأن قصائده يغلب عليها الحجاج العقلي. 

وقال بأن من فضائل الشاعر أحمد دحبور الذي اقام في غزة بعد اتفاقات "اوسلو" أنه عرفنا على شعراء المنفى من خلال كتاباته عنهم. 

وفي نهاية الجلسة، جرى نقاش مستفيض قاده حموضة، وتمحور حول العلاقة الجدلية بين الابداع والحلم والرسالة الوطنية والانسانية التي يحملها المثقف وخيبة النهايات.

وتساءل البعض لماذا الخيبة تصيب بعض المبدعين ادبيا والمنتمين الى غير طبقتهم وكأنهم "مصابون بانفصام" ومكبلي الارادة، مشيرين الى أن الخيبة تأتي من سقوط القادة والنهج السياسي وليس من عدالة القضيته.

واعترض بعض الحضور على اسماء الدواوين، مشيرين الى انه كان من الاجدى على الشاعر ان يبدل اسم ديوانه من "جيل الذبيحة" الى "شعب الذبيحة" فيما رأى آخرون أنه "من الجبن" ان ينزوي المبدع او يترك متراسه دون عملية نقد ذاتية جريئة ومراجعة لمواقفه.