اخلاء مواقع عدة في قلب موسكو اثر انذارات بوجود قنابل واعتقال المئات خلال تظاهرات ضد بوتين

موسكو, 5-11-2017 (أ ف ب) -اعلنت وكالات الانباء الروسية اخلاء مواقع عدة في قلب موسكو اليوم الاحد مثل مسرح البولشوي والمخازن الكبرى "غوم" وفنادق عدة فخمة، اثر ورود انذارات بوجود قنابل تبين انها كاذبة، ما يذكر بسلسلة انذارات مماثلة حصلت في ايلول (سبتمبر) الماضي.

وقال مصدر مقرب من هذا الملف لوكالة (انترفاكس): "هناك موجة جديدة من الاتصالات الهاتفية من مجهولين بشأن وجود قنابل (...) وفي الاجمال تم اجلاء نحو عشرة الاف شخص في موسكو بسبب هذه الانذارات" بوجود قنابل.

والمباني التي اخليت هي البولشوي والمخازن الكبرى (غوم) و(تسوم) وفندقان فخمان قرب الساحة الحمراء والكرملين في قلب موسكو هما (متروبول) و(ناشيونال)، حسب المصدر نفسه.

كما اشارت وسائل اعلام روسية ايضا الى اخلاء بضع صالات سينما اليوم الاحد ومراكز تجارية اخرى في العاصمة.

وتعيد هذه الانذارات الكاذبة بوجود قنابل بالذاكرة الى سلسلة اخرى مشابهة من الانذارات هزت روسيا في منتصف ايلول (سبتمبر) الماضي وادت الى اخلاء مناطق واسعة من دون العثور على قنابل.

واعلن جهاز الامن الفدرالي الروسي (اف اس بي) في ايلول (سبتمبر) ان مواطنين روسا يعيشون في الخارج يقفون وراء هذه الاتصالات بالتعاون مع اشخاص في روسيا.

وكانت روسيا عززت الاجراءات الامنية منذ نحو عام اثر الاعتداء الذي استهدف مترو سان بطرسبورغ في الثالث من نيسان (ابريل) الماضي واوقع 16 قتيلا وعشرات الجرحى.

كما تؤكد السلطات الروسية نجاحها في افشال اعتداءات.

وبالتزامن مع ذلك، اوقفت الشرطة الروسية 380 شخصا على الاقل اليوم الاحد خلال تجمعات بلا تراخيص في عدد من المدن الروسية ضد الرئيس فلاديمير بوتين بدعوة من معارض قومي فر الى باريس.

ودعا المعارض فياتشيسلاف مالتسيف، المرشح السابق في الانتخابات التشريعية في 2016 ومدير قناة سياسية يتابعها عدد كبير من مؤيديه على (يوتيوب)، الى "ثورة للشعب" عبر تجمعات في مختلف انحاء روسيا للاطاحة بحكم فلاديمير بوتين. ونشر دعوته على موقعه من فرنسا، حيث أكد اقامته بعد مغادرة روسيا.

وذكرت المنظمة غير الحكومية (او في دي-انفو) المتخصصة بمتابعة الاعتقالات ان 380 شخصا اعتقلوا، بينهم 13 في سان بطرسبورغ و346 في موسكو.

وكانت الشرطة اعلنت بعد الظهر توقيف 263 شخصا في موسكو.

وأفادت وكالة الانباء (تاس)، ان عددا من الموقوفين كانوا يحملون سكاكين وأدوات قتال يدوية واسلحة تطلق رصاصا مطاطيا.

وتابعت المنظمة ان المتظاهرين سيخضعون لاستجواب عناصر لجنة التحقيق المكلفة القضايا الجنائية الكبرى في روسيا.

وكتب الصحافي في الاذاعة المعارضة (صدى موسكو) اندري ييجوف على (تويتر) انه تم توقيفه، ونشر تسجيل فيديو صور داخل شاحنة للشرطة، موضحا ان معظم المعتقلين شبان في العشرينات من العمر. وقد افرج عنه بدون ملاحقات.

وكان الشرطة اوقفت امس السبت عشرات الاشخاص خلال المسيرة التقليدية لمجموعات قومية صغيرة ويمينية متطرفة في موسكو.

وفر منظم تظاهرات اليوم فياتشيسلاف مالتسيف من روسيا ونشر رسالة من فرنسا، بعدما اصدرت محكمة في موسكو مذكرة توقيف بحقه لدعوته الى أنشطة متطرفة. وكان القضاء حظر في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي حركته التي تحمل اسم (ارتبودغوتوفكا) وهي عبارة عسكرية تعني هجوما مدفعيا.

ولم يكن مالتسيف من قبل شخصية سياسية معروفة على نطاق واسع، وشارك في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2016 كعضو في تحالف ضم رئيس الوزراء الاسبق والمعارض ميخائيل كاسيانوف، على الرغم من احتجاج ليبراليين يتهمونه بمعاداة السامية.

ويصف المعارض الملتحي البالغ من العمر 53 عاما نفسه بأنه "قومي روسي". وهو يدعو في تسجيل فيديو بثه امس السبت لمعارضيه الى ان "يقولوا لا لنظام بوتين".

ويؤكد مالتسيف انه لا يقود حركة سياسية محددة لكنه يدير قناة على (يوتيوب) يتحدث فيها عن الحياة السياسية في روسيا. ويظهر المعارض الرئيسي للكرملين اليكسي نافالني في احد تسجيلاته.

وقال مالتسيف لاذاعة (صدى موسكو) اول من امس الجمعة "لدينا داعمون ومشاهدون. هؤلاء يمثلون نصف روسيا".

وكان جهاز الامن الروسي ذكر الجمعة انه اوقف في موسكو ومنطقتها مجموعة من انصار مالتسيف كانوا يعدون "اعمالا متطرفة واسعة" في الرابع والخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وخصوصا احراق مبان حكومية ومهاجمة شرطيين. وصادرت قوات الامن حوالى 15 زجاجة حارقة.

واضاف الجهاز ان الشرطة اوقفت ايضا خمس مجموعات من انصار مالتسيف في مدن اخرى.

وقال مالتسيف من جهته لقناة (دويد) المعارضة ان جهاز الامن اعتقل اكثر من مئة من انصاره.

وتحدث المعارض اليكسي نافالني الذي يعبر في بعض الاحيان عن وجهات نظر قومية، في تسجيل فيديو الاسبوع الماضي عن حملة ترهيب تنظمها السلطات ضد مؤيدي مالتسيف.

وقال "من حق الناس التجمع بما في ذلك في 5 تشرين الثاني (نوفمبر). ما تفعله السلطات ضد (ارتبودغوتوفكا) وخصوصا ضد مالتسيف فضيحة بالمطلق".

وكانت الشرطة الروسية اوقفت في آذار (مارس) وحزيران (يونيو) الماضيين مئات الاشخاص في تظاهرات ضد الفساد نظمت بدعوة من نافالني. وحكم على معظم هؤلاء بالسجن لايام ودفع غرامات.