مشاكل الأعلاف الفلسطينية هاجس يلاحق مربي الثروة الحيوانية

رام الله - "القدس" دوت كوم - ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا قضية الأعلاف الفلسطينية الخاصة بالدواجن بعد اشتكاء عدد من المزارعين من نفوق طيورهم، ما حدا بهم إلى فحص عينات من الأعلاف التي تضاف للدواجن، وتبين بعد الفحوص المخبرية وجود مشكلةٍ في الزيوت المضافة للأعلاف، وخلل أدى إلى تكون مادة سامة فيها، الأمر الذي سبب نفوق آلاف الطيور وتكبد المزارعون تباعاً خسائر تقدر بعشرات آلاف الشواقل في الضفة الغربية.

يشير المزارع نائل حسن من محافظة قلقيلية لمعد التقرير الصحفي فراس الطويل، إلى أنه تكبد خسائرَبعشرات الآلاف جراء نفوق طيور الحبش قبل أسبوعين من الموعد المفترض لبيعها، وأثبت من خلال فحوص أجراها في مختبرات إسرائيلية بمدينة حيفا وجود خلل في تركيبة العلف الذي اشتراه من مصنع فلسطيني، المشاكل كانت تتعلق في نسب البروتين المضافة إلى العلف، لكن هذا الأمر لم يكن كافيا ليقوم المصنع بتعويضه كما حصل مع المزارع جهاد.

يقول جهاد بأنه واجه المصنع الفلسطيني التي أظهرت فحوصات اعلافه خللاً في التركيبة، وتمكن في نهاية المطاف من الحصول على تعويض بقيمة الخسائر من المصنع الذي قام بتعديل الإنتاج لتفادي الخلل الموجود في تركيبته.

مشاكل الأعلاف بين خلل في التصنيع ومشاكل في التخزين

مثل هذه المشاكل قادتنا إلى مركز مختبرات جامعة بيرزيت للفحوص لمعرفة طبيعة المشاكل التي تواجه مربي الحيوانات سواء الدواجن أو الحبش أو الأبقار والعجول وغيرها. ويؤكد مدير المركز بلال عموص أن هناك مشاكل فعلية تتعلق بتركيبة الأعلاف من جهة، ومشاكل أخرى مرتبطة بالتخزين. وأضاف: "من خلال الفحوص تبين أن هناك مشاكل تتعلق بالتركيبة كالزيادة أو النقصان في أحد المكونات كالبروتين أو الألياف أو الأملاح، وهذه المشاكل تؤثر على نمو الحيوان المستهدف وربما تكون قاتلة، بسبب وجود أنواع بكتيريا وفطريات سامة، تنجم عن استخدام مواد ليست بالجودة المطلوبة، أو بسبب سوء التخزين سواء في درجات حرارة عالية أو منخفضة، وهذه المشاكل تؤدي إلى حدوث حالات وفيات فوق المعدل الطبيعي".

ولفت عموص إلى عدم قيام المصانع بفحص المواد الخام المكونة للأعلاف، وفقط الاكتفاء بفحص المنتج النهائي. مشيرا إلى أن "بعض المواد الخام المستخدمة في تصنيع العلف كالحبوب والنباتات قد تكون سامة بسبب وجود مبيدات فيها، وهذا الأمر يؤدي في النهاية إلى نتائج على الحيوان، لذلك يجب فحص المواد الخام قبل عملية التصنيع، لتجاوز الكثير من المشاكل في المستقبل".

وزارة الزراعة: الأعلاف دائما تحت مجهرنا

حسب نظام الأعلاف الفلسطيني رقم ٢ لسنة ٢٠١٢ بالإضافة للتعليمات الفنية الإلزامية، فإن وزارة الزراعة تقوم بجولات رقابة دورية من خلال طواقم الإدارة العامة للرقابة الزراعية ولجان السلامة العامة في كافة المحافظات، وحسب نظام الأعلاف يجب اخذ أربع عينات من كل مصنع أعلاف على مدار العام، وفقا للمهندس غازي كعكاني، مدير دائرة الأعلاف ورئيس اللجنة المركزية للأعلاف في وزارة الزراعة.

وطالب كعكاني بالحصول على أعلاف من مصانع محلية للقدرة على مقاضاتها وفرض التعويض عليها في حال حصلت مشكلة وثبت أن المصنع هو السبب فيها. على عكس المصانع الإسرائيلية التي ليس لها وكيل أو موزع معتمد فلا يمكن ملاحقتها قضائيا في حال حدوث مشكلة.

مشاكل الأعلاف ومواجهتها من منظور وزارة الزراعة

وعن أبرز المشاكل التي تصيب قطاع الأعلاف أوضح كعكاني أن منها ما يتعلق بالمزارعين أنفسهم، كمشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف المركزة، لذلك تقوم الوزارة بالبحث عن بدائل رخيصة مثل السيلاج والخلطات العلفية المتكاملة TMR والشعير المستنبت.

في حين أن هناك مشاكل تتعلق بالمصانع وهي تعثر تحصيل أثمان الأعلاف من المزارعين والشكاوى الكيدية للتهرب من دفع أثمان الأعلاف من بعض المزارعين، كذلك عدم قدرة المصانع المحلية على منافسة المصانع الإسرائيلية، لذلك فمعظم مصانع الأعلاف المحلية تنتج أقل من نصف قدرتها الإنتاجية التصميمية.

ووجه كعكاني مجموعة من النصائح للمزارعين والمربين بضرورة الاحتفاظ بكميات من الأعلاف تكفي لتغذية قطيعهم لمدة أسبوع على الأقل بسبب احتمالية حدوث إغلاقات عسكرية للمنطقة التي تقع فيها المزرعة، إضافة إلى الاحتفاظ بالأعلاف في مكان مظللٍّ بعيدا عن أشعة الشمس أو الرطوبة، وتخزين أكياس العلف على مساطب خشبية أو بلاستيكية بإرتفاع لا يقل عن ١٠ سم عن الأرض.

وحتى يتجنب المربون الأمراض التي قد تكون قاتلة، لا بد من منع القوارض والطيور البرية -الناقلة للأمراض- من الدخول إلى حظائر التربية، مع التشديد على منع استخدام سموم الفئران السائلة في مخزن العلف والإستعاضة عنها بالسموم المحببة أو المصائد.

ونوه مدير دائرة الأعلاف بضرورة الإنتباه إلى تاريخ إنتاج وانتهاء صلاحية الأعلاف، كذلك الإنتباه إلى نوع العلف ونسبة البروتين فيه، وأنه مخصص لنفس عمر القطيع الذي يملكه المربي وحالته الفسيولوجية من حيث الحمل أو الجفاف أو علف بادئ أو إنتاجي أو ناهي أو علف حليب أو تسمين.

نقطة أخرى لا بد من التنبه لها، وهي عدم الانتقال بشكل مفاجئ من نوع علف إلى نوع آخر، حتى لو كان من نفس المصنع، لأن ذلك سيسبب أمراضا من تلبك أو تسمم معوي مع مراعاة الإنتقال التدريجي بين أنواع الأعلاف. ناهيك عن الاهتمام بعمر القطيع وحاجته الغذائية، فلا يعطى مثلا علف بروتين 20% لقطيع يحتاج فقط بروتين 16% لأن ذلك سيشكل خسارة مادية واحتماليات حصول مشاكل صحية. وعلى المربين أيضا التأكد من الأعلاف عند تسلمها بالفحص الحسي، من حيث عدم احتوائها على شوائب أو رائحة تزنخ أو عفن وأن لا تكون الأعلاف مبلولة أو رطبة في حال تسلمها في فصل الشتاء.

وحتى يحفظ المربون حقوقهم في حال حصول مشكلة في العلف، يجب عليهم الاحتفاظ بفواتير شراء الأعلاف والصوص أو الحيوانات الأخرى، مع التشديد على ضرورة أن يقوم المزارع بتسجيل قطيعه ومزرعته في دوائر الزراعة للحصول على الإرشادات اللازمة وتدريبهم من خلال المشاهدات الحقلية ومتابعة قضاياهم وحصر الأضرار وتعويضهم في حال حصول مشاكل، حسب كعكاني الذي طالب أيضا بمراقبة القطيع أولا بأول والاهتمام بمصدر المياه التي يجب أن تكون نظيفة وغير ساخنة صيفا ولا باردة شتاء.

وطالبت وزارة الزراعة المربين في حال حصول أي مشكلة في القطيع التوجه فورا إلى اقرب مديرية زراعة لتقديم طلب معاينة للمزرعة، مع التشديد على ضرورة الاحتفاظ بالحيوانات النافقة في مكان بعيد عن المزرعة للمعاينة والتشريح من قبل اللجنة الفرعية للأعلاف لحصر الضرر والمطالبة في التعويض.

وختم كعكاني حديثه موجها النصح للمربين بتغذية قطعانهم على الأعلاف البديلة رخيصة الثمن، مثل السيلاج وال TMR، قائلا:" يمكن للمربين مراجعة دوائر الزراعة للحصول على الإرشادات اللازمة حول طريقة تصنيع الخلطات العلفية وغيرها من الإرشادات الهامة". وحسب مركز المعلومات الفلسطيني يبلغ عدد المصانع العاملة في صناعة الأعلاف 22 مصنعًا؛ وتشغل أكثر من 329 عاملًا؛ ويبلغ حجم الاستثمار في هذه الصناعة أكثر من 35 مليون دولار؛ وتبلغ الحصة السوقية لمنتجات المطاحن الفلسطينية 15% من حجم السوق.