الشيكات المرتجعة ناقوس خطر يضرب الاقتصاد الوطني

قلقيلية - "القدس" دوت كوم - مصطفى صبري -تطفو على السطح منذ عدة سنوات ظاهرة الشيكات المرتجعة، والتي نجم عنها اخطار كثيرة ، تكبدها الاقتصاد الوطني وادت الى خسارة كبيرة.

المختص الاقتصادي عماد الدين صبري قال: تشير بيانات سلطة النقد الى ارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة في البنوك العاملة في فلسطين خلال التسعة شهور الاولى من العام الحالي بنسبة 27% مقارنة مع الفترة ذاتها للعام الماضي، حيث وصلت قيمة الشيكات المرتجعة هذا العام الى 812 مليون دولار بعد أن كانت 594 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغ مجموع الشيكات المقدمة للصرف خلال الشهور التسعة الاولى من العام الحالي 12.3 مليار دولار من خلال 5.1 مليون ورقة شيك أعيد منها 537 الف ورقةمعظمها بسبب عدم كفاية الرصيد أي بواقع 3 الاف ورقة شيك يوميا بقيمة 5.4 مليون دولار لكل يوم عمل.

يقول صبري : بالرغم من قيام سلطة النقد قبل عدة سنوات باعادة الاعتبار لورقة الشيك البنكي من خلال اطلاق نظام تصنيفات يفرض ضوابط وعقوبات على متداولي الشيكات البنكية بدون رصيد، الا أن ظاهرة الشيكات المرتجعة آخذة بالازدياد بسبب شح السيولة النقدية لدى قطاع المنشآت واعتماد هذه المنشآت على الشيكات الآجلة لتمويل أعمالها، واعتماد الموظفين على الانفاق من خلال الشيكات الآجلة، وبروز ظاهرة الافراط في الاستدانة لدى قطاع كبير من المواطنين لتمويل احتياجاتهم بعد أن استنفذوا كافة وسائل الاقتراض من البنوك، وهو ما أدى الى ابتكار طرق جديدة للالتفاف على تصنيفات سلطة النقد من خلال قيام المعادة شيكاتهم بدفع زوجاتهم وأبنائهم الى التقدم للحصول على دفاتر شيكات ومواصلة نفس السيناريو باصدار شيكات بدون رصيد.

وشدد صبري على ان ظاهرة الشيكات المرتجعة تؤدي الى تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب عدم تسديد هذه الشيكات في مواعيدها مما يؤدي الى ارباك في التدفقات النقدية المتوقعة وعدم تمكن الشركات من الايفاء بالتزاماتها في مواعيدها ، وانتزاع الثقة بالشيكات مما يؤدي الى تراجع عجلة الاستثمار، عدا عن خلق مشاكل اجتماعية من خلال اللجوء للمحاكم لتحصيل الحقوق والتي قد تؤدي الى الحبس ودفع الغرامات

ولفت إلى ان الحد من ظاهرة الشيكات المرتجعة يتطلب اعادة النظر في الضوابط والتصنيفات التي وضعتها سلطة النقد والتي لم تستطع من خلالها أن تحد من هذه الظاهرة ، واعادة النظر في الاجراءات القضائية التي تعالج هذه الظاهرة الخطيرة .

مدير بنك فلسطين في قلقيلية إسلام جعدي تحدث عن الاخطار المحدقة بظاهرة الشيكات المرتجعة قائلا :نحن نتحدث عن ظاهرة تمس الاقتصاد الوطني بشكل مؤثر ، واسباب هذه الظاهرة كثيرة منها اننا ندفع ثمن الرفاهية ، فهناك انفاق على الرفاهية وعدم قدرة المواطن على تسديد الشيكات المصروفة ثمن هذه الرفاهية ، ونتيجة لانعدام الوعي المصرفي الاجتماعي تحدث الكوارث الاقتصادية والاجتماعية ، فاي معضلة اقتصادية ينجم عنها مشكلة اجتماعية تنعكس على الاسرة والمجتمع .

واضاف: مخاطر الشيكات على الاقتصاد الوطني تعكس حالة من التخبط والخسارة الفادحة، فعندما تكثر الشيكات الراجعة تتراجع حركة الاقتصاد بشكل عام ما يؤثر على ضعف القطاعات الانتاجية التي هي عماد الاقتصاد الوطني.

وعن دور سلطة النقد في معالجة القضية قال جعيدي: هناك نظام مرن وحديث يتم التعامل به لمحاربة هذه الظاهرة فأي شخص يتراكم عليه خمسة شيكات راجعة يصنف بتصنيف "c" وتفرض عليه عقوبات مؤقتة حتى يتم تسوية القضايا المالية مع المعنيين واثبات هذه التسوية حتى يتم بعدها رفع العقوبات فالشيك هي بمثابة التزام ووفاء بالدفع في الوقت المحدد.

وعن قضية احتيال الشخص المعاقب في اصدار شيكات من خلال زوجته واولاده قال جعيدي: هنا يأتي دور البنوك في التشدد في اصدار دفاتر شيكات الا بعد التاكد من صحة البيانات منها وجود مصدر دخل ثابت وطبيعة المهنة او لديه مصلحة تجارية معروفة ومنع اعطاء ربات البيوت والاولاد دفاتر شيكات فادارة البنك من خلال مراقبتها للحالة المقدمة تستطيع التقليل من هذه الظاهرة الخطيرة التي تصيب الاقتصاد الوطني في المقتل.

وطالب جعيدي بضرورة زيادة الوعي المصرفي الاجتماعي لدى المواطن من خلال ورشات عمل متخصصة وتكثيف التواصل مع المواطنين كي يتم ارشادهم في كيفية نواحي الصرف، فالكثير يعرف عواقب الشيكات المرتجعة قضائيا واجتماعيا، فالوعي المصرفي متدنٍ وينجم عنه هذه الظاهرة الخطيرة .

المدير المالي لشركة المصري للمعدات الصناعية محمد شريم قال: نحن نضطر في السوق للتعامل مع نظام الشيكات مع التجار، فنظام التعامل النقدي اصبح نادرا ، لذا فالشيكات وسيلة اساسية في التعامل، ونسبة الشيكات الراجعة من التجار تتراوح ما بين 8 الى 10% من مجموع الشيكات، وتم تخفيض النسبة الى هذا الحد الادنى من الشيكات نتيجة آلية وضعت من قبل الشركة لتفادي خسائر فادحة نتيجة هذه الشيكات الراجعة.

واشار شريم الى أن مصدر الشيكات الراجعة في كثير من الاحيان لا يكون من قبل التاجر الذي نتعامل معه مباشرة بل من خلال شيكات من تجار اخرين او مواطنين تكون بحوزة التاجر الذي نتعامل معه.

تاجر الذهب سامر ابوحسيب من مدينة طولكرم كان يحمل شيكات راجعة بمئات الالاف من الشواقل وقال: ساذهب بها للمحامي لمتابعتها قضائيا من اجل تحصيلها ، فبعض الشيكات قيمتها مائة الف شيقل وهي من تجار وليس من مواطنين ، ورجوع هذه الشيكات بالنسبة لي يزيد من خسارتي وتعثري ، فانا عليّ التزامات مالية مع الأخرين ورجوع هذه الشيكات شكل لي كارثة اقتصادية.