جوال ووطنية أسماء مواليد بغزة.. لماذا يفعل الأهل ذلك؟

غزة - "القدس" دوت كوم - أقدم مواطنان في قطاع غزة مؤخرًا على تسميّة مواليدهما الجدد، بأسماء شركات الاتصال (جوال/ وطنية)، وهو ما رآه البعض انعكاس للمنافسة المحتدمة بين الشركتين، سيما بعد دخول الأخيرة سوق قطاع غزة، منذ أيام.

المواطن عطا زعرب من خانيونس جنوب قطاع غزة، أطلق اسم "وطنية" على طفلته التي ولدت في ذات اليوم الذي شهد عمل انطلاقة شركة (الوطنية موبايل) في القطاع بتاريخ 24 اكتوبر المنصرم، بينما أطلق سعيد أبو سعيد من شمال القطاع اسم "جوال" على طفلته.

وسبق ذلك أن أطلق مواطنون أسماء شخصيات وطنية منها الرئيس الراحل ياسر عرفات، والرئيس محمود عباس، واسماعيل هنية ومحمد دحلان وغيرهم، بالإضافة إلى إطلاق أسماء زعماء دول عربية مثل أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيرهم، وكذلك أسماء شخصيات ثورية مثل فيدل كاسترو، هوغو تشافيز، تشي غيفارا.

وشهدت شبكات التواصل الاجتماعي نقدًا وسخرية لهذه الظاهرة، معتبرين أنّ في ذلك ظلم للأبناء بتسميتهم بأسماء يمكن أن تتنافى مع واقع مستقبلهم.

وتقول المختصة الاجتماعية فلسطين عابد إن اسم الشخص يلازمه طوال حياته، ويستمر لما بعد ذلك أيضًا، وهو يعطيتأثيرًا وانطباعًا على صاحبه.

ولفتت عابد في حديث لـ "القدس"، إلى أن بعض الناس يسمون أبناءهم بأسماء تشبع رغباتهم السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية أو لإرضاء بعض الشخصيات، ولا يعيرون أي اهتمام لما سيلحق الأبناء من أذى.

وبينت أن هناك انعكاسات سلبية كبيرة بسبب إطلاق مثل هذه الأسماء وتؤثر على طبيعة الشخص الذي يحمل هذا الاسم خاصةً إذا كان لا يجاري أسماء زملائه وأصدقائه وليس بنفس المستوى ويوجد فيه درجة من الغرابة والقدم.

وقالت "ذلك يؤثر سلبيًا على الإنسان وينعكس عليه بنوع من ضعف الشخصية ويجعله يبحث عن اسم آخر ليجد مبررات أمام الآخرين بأنه يحمل اسم شخص ما هو غير مقتنع بهذا الشيء، أما إذا كان ضمن السياق المألوف لهذا الجيل والمجتمع ممكن أن يتغلب عليه يساعده على أن يكون أكثر إيجابية".

وأشارت إلى أن تمسك بعض الآباء بهذه العادة يرجع ذلك للاقتداء والاقتناع والحب والإخلاص لهذه الشخصيات الوطنية، والإثبات للمجتمع بأنه إنسان يعترف بالجميل لهذا الشخص أو هذه الشركة أو المؤسسة أو الرئيس وغير ذلك.

ووجهت عابد نصيحة للآباء الابتعاد عن بعض الأسماء المنفرة والغريبة، التي تؤثر على سلوك أبنائهم وشخصيتهم بالمجتمع الفلسطيني خاصة حين يكون الاسم مرتبط بشخصية وطنية حزبية وبالتالي سيؤثر هذا على الطفل.

ولفتت إلى أن بعض الأسماء يمكن أن تؤدي لنشوب مشاكل بين الزوجين لأن أحدهما يتمسك باسم شخصية ما، وهذا الاسم لا يتناسب مع طبيعة الأطفال، من هنا تكون المشاكل التي قد تؤدي إلى الطلاق.