سي آي إيه ترفع السرّية عن مئات آلاف الوثائق لأسامة بن لادن

واشنطن- "القدس" دوت كوم- أ ف ب - نشرت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأربعاء، وثائق مهمة تعود لزعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، ضُبطت بعد مقتله في هجوم أمريكي في باكستان عام 2011، ومن شأن هذه الوثائق إلقاء ضوء جديد على التنظيم.

وبين الوثائق، صور ليوميات كتبها مؤسس التنظيم الجهادي، وتسجيل فيديو لحفل زفاف نجله حمزة.

وصرّح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بومبيو، أن نشر هذه المستندات "يتيح الفرصة للأميركيين لمعرفة المزيد حول مشاريع وكيفية عمل هذه المنظمة الارهابية".

ونشرت الوكالة 470 ألف ملف إضافي ضبطت في أيار 2011، عندما اقتحم الجيش الأميركي مجمعاً في أبوت أباد وقتل بن لادن الذي بقي متخفياً بعد غزو أفغانستان.

ويقول باحثون في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات التي حصلت على المستندات قبل رفع السرية عنها، إنها تتضمن معلومات خصوصاً حول العلاقات المضطربة بين التنظيم وايران.

واعتبر أحد الباحثين بيل روجيو أن "هذه المستندات ستساعد بشكل كبير في الرد على مئات الأسئلة التي لا تزال مطروحة حول قيادة القاعدة".

وكان بومبيو تعهد خلال مؤتمر نظمته مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في تشرين الاول الماضي، بنشر وثائق تكشف الروابط بين تنظيم القاعدة وايران، وذلك في الوقت الذي تندد فيه واشنطن باستمرار بـ"التأثير السيء" لطهران في الشرق الاوسط.

ويشكل تسجيل الفيديو لزفاف حمزة بن لادن والذي تم تصويره على ما يبدو في إيران مثالاً على ذلك.

وتظهر وثائق تم الكشف عنها سابقاً، أن بن لادن كان يعدّ حمزة لخلافته على رأس التنظيم، وأن هذا الأخير موجود حاليا في إيران على ما يبدو، وهو في الـ27 او الـ28 من العمر.

ويقول الباحثون إن إحدى الوثائق التي تم نشرها حاليا، دراسة من 19 صفحة حول الروابط بين القاعدة وإيران، أعدها أحد أعوان بن لادن، وتُظهر أن طهران عرضت تدريب وإمداد "الأشقاء السعوديين" من القاعدة بالسلاح والمال، شرط أن يهاجموا المصالح الاميركية في الخليج.

الا ان الطبيعة الفعلية لهذه العلاقات لا تزال تثير الجدل بين الخبراء، نظرا للخلاف العقائدي بين ايران والحركات السنية القريبة من تنظيم القاعدة.

لكن اقامة حمزة بن لادن ومسؤولين آخرين من التنظيم الجهادي في ظل حماية السلطات الايرانية او تحت اشرافها بحسب بعض الفرضيات، يمكن ان تشكل الدليل على وجود علاقة تعاون بين طهران وزعيم تنظيم القاعدة.

الا ان الوثائق تكشف ايضا عن خلافات حادة بين الايرانيين والجهاديين، من بينها رسالة وجهها اسامة بن لادن الى المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، طالبه فيها بالإفراج عن مقربين منه.

ويوضح الباحث توماس جوسلين ان "وثائق اخرى تظهر ان تنظيم القاعدة خطف دبلوماسياً ايرانياً لمبادلته" بأسرى، مضيفا أن "رسائل بن لادن تظهر قلقه مع أعوانه من إمكان تعرّض حمزة أو أفراد آخرين من أسرته للتتبع من السلطات الايرانية بعد الافراج عن الدبلوماسي".

وتابع الباحثون أن "بن لادن نفسه كان يدرس خططاً لمواجهة النفوذ الايراني في الشرق الاوسط والذي كان يعتبره مسيئا".

لكنهم اشاروا الى ان تحليل الوثائق يمكن ان يحمل على الاعتقاد بأن تنظيم القاعدة حافظ على "قناة تسهيل مهمة" في ايران.

وأثار نشر هذه الوثائق وتحليلها من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وهي مجموعة ضغط معروفة بمواقفها المعادية جدا لإيران، شكوك العديد من المراقبين في واشنطن.

وقال نيد برايس، المستشار السابق للرئيس السابق باراك اوباما، إن هذه الوثائق "لا تتضمن امورا لا نعلمها من قبل"، وعبّر على موقع "تويتر" عن شكوكه بأن بومبيو نشرها على الارجح لدعم حجج الجهات الساعية الى نزاع مع ايران.

وتابع برايس: "هذه الافعال توحي بأنه يعود الى نهج إدارة جورج بوش: التركيز على روابط مع إرهابيين لتبرير تغيير في النظام".