مصادر لـ"القدس": لقاء العاروري مع نصرالله نجح بترميم علاقات "حماس" و"الجهاد" مع إيران

بيروت- خاص بـ"القدس"دوت كوم- كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، أن اللقاء الذي جمع صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مع حسن نصرالله أمين عام حزب الله اللبناني، في الضاحية الجنوبية لبيروت، أول أمس الثلاثاء، جاء إثر وساطة قام بها حزب الله في الآونة الأخيرة لترميم علاقات حماس والجهاد المتصدعة مع إيران.

واستقبل نصر الله مساء الثلاثاء الماضي العاروري، حيث بحث الجانبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والعلاقات الثنائية وقضايا أخرى.

ويعتبر العاروري من الشخصيات الأكثر توجّهاً نحو محور إيران وسوريا وحزب الله، وكان من الداعمين لإعادة العلاقات مع هذا المحور بعد خلافات كبيرة عصفت به عقب اندلاع الأزمة السورية عام 2011.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ "القدس"، فإن حزب الله ضاعف خلال العامين الأخيرين من محاولات تقريب وجهات النظر بين حماس وإيران، وفي الأشهر الأخيرة تحقق الهدف جزئيا بجسر فجوة الخلاف، من خلال حضور وفد قيادي من الحركة مؤتمرا لدعم المقاومة في طهران، ومن ثم حضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني في ولايته الثانية.

ووفقا لنفس المصادر، فإن جهود الحزب تكللت بالنجاح قُبيل الزيارة الأخيرة منذ أسابيع قليلة لوفد حماس برئاسة العاروري إلى طهران، والتي التقى خلالها مسؤولين إيرانيين كباراً، لافتةً إلى أن لقاءات قيادة حماس لم تقتصر على لقاءات مسؤولين سياسيين بل جرت لقاءات مع مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني، وتم التوافق على إعادة الدعم الكامل من طهران للحركة سياسياً ومادياً.

وأشارت المصادر إلى أن قيادة حماس كانت التقت بمسؤولين إيرانيين كبار في بيروت برعاية حزب الله قبل زيارات وفود من الحركة لطهران في الأشهر الأخيرة. مشيرةً إلى أن الحزب عمل على تقريب وجهات النظر بشكل كبير، وتم التوافق على الكثير من القضايا الخلافية بينهم، خاصةً ضرورة عدم فرض أي وجهات نظر لكل منهما على الآخر، والتقيّد بدعم موقف ما على حساب موقف آخر بشأن الوضع العربي والإقليمي المعقد، مع الاتفاق على مواقف موحدة ضد الاحتلال.

وقالت المصادر إن حزب الله وإيران معنيان بإعادة الحياة لما يسمى بـ"محور المقاومة" من جديد بعد الأزمة السورية، مشيرةً إلى أن إيران تحاول أن تبني المحور وفق آليات جديدة تعتمد على قرار موحد في بعض المواقف السياسية تجاه إسرائيل خاصة، ومنها قرار الحرب والسلم، ومن بين ذلك إمكانية حدوث تصعيد ميداني مع الاحتلال على عدة جبهات، إلا أن موقف حماس تجاه ذلك لم يكن واضحا.

ويأتي التقارب الجديد بين حماس وإيران بعد انتخابات المكتب السياسي للحركة التي أدت لانتخاب إسماعيل هنية رئيسا للمكتب في شهر مايو الماضي، وأصبح صالح العاروري نائباً له في الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه التطورات في وقت لا زال فيه حزب الله يلعب دورا مهما لمحاولة ترميم علاقة حركة الجهاد الإسلامي مع إيران.

وكشفت مصادر أخرى عن وجود خلافات بين قيادة حركة الجهاد الإسلامي وإيران بعد محاولات الأخيرة التدخل ببعض القضايا الداخلية لشؤون الحركة، ومحاولات فرض شخصيات في مناصب معينة، وفرض بعض القرارات على الحركة التي رفضت مثل هذه المحاولات.

وأشارت تلك المصادر إلى أن اتصالات لا زالت جارية برعاية حزب الله، لمحاولة تقريب وجهات النظر، حيث تعاني حركة الجهاد الإسلامي من أزمة مالية محدودة بسبب هذه الخلافات، وأن هناك مؤشرات بالتوصل الى حل، إلا أنه لا يوجد حل نهائي حتى اللحظة.

ورجحت المصادر أن يتم التوصل لتفاهمات واضحة بين الجانبين قريبا، خاصةً وأن إيران معنية بإعادة "محور المقاومة" إلى الواجهة من جديد بعد غياب دام سنوات بسبب الأزمة السورية.