ماذا يحدث في الشرق الأوسط؟

بقلم : الدكتورة أماني القرم

amaney1@yahoo.com

لا يوجد منطقة في العالم تحظى بهذا التعقيد والتشابك ما بين السياسي والجغرافي والإثني والديني مثل الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي يجعلها متحركة ككثبان الرمال ومهيأة دوماً للاختراق والهيمنة. ورغم أن المائة عام السابقة التي مرت عليها حفلت بالكثير وجرفت معها ملوكاً ورؤساء ورسمت دولاً وشطبت أخرى، إلا أن آخر ست سنوات- باعتقادي - تعد الأكثر رعباً بسبب تعدد اللاعبين وعدم كفاءتهم وتعدد الأدوات وخطورتها وغياب التخطيط مع خلط الأوراق.

واليوم، وكما نرى النتيجة تبدلت المنطقة من حال إلى حال وباتت "المشاركة " هي عنوان المرحلة: فلا دولة وحدها تستأثر بالقيادة سواء إقليمية أو عظمى، روسيا والصين وربما فرنسا - فيما بعد- تتشارك مع الولايات المتحدة في تقاسم النفوذ. السعودية والإمارات انضمتا لمصر في المشاركة الإقليمية، وحتى الجارتين الكبريين "إيران وتركيا" رغم تاريخهما العميق في التنافس المستعر إلا أن ضرورة المرحلة فرضت عليهما خيار واحداً هو المشاركة والتنسيق.

ونحن الفلسطينيون نحضر ونغيب، ونغيب ونحضر. وما يواسينا أننا باقون لا محالة فلا يمكن الحديث عن خطط لشرق أوسط دوننا.

ومناسبة هذا الحديث أن الأسبوع الماضي استوقفني بجملة من الأخبار الواردة، والتي يمكن القول أنها تؤثر علينا من قريب أو بعيد بشكل مباشر أو غير مباشر ولكنها بالقطع تنبئ بأن هناك شيء ما يدور في الأفق:

أولاً: جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه، والذي يوصف بأنه صاحب المهام السرية، قام بزيارة غير معلنة للسعودية الأسبوع الماضي على رأس وفد شمل كل من جيسون جرينبلات ودينا باول لمباحثات تتعلق بعملية السلام.ملاحظة: تؤمن إدارة ترامب أن المفتاح لحل القضية الفلسطينية هي مصر وأن الطريق إلى مصر يمر عبر السعودية والإمارات، ولا يوجد حل ثنائي دون تهيئة بيئة عربية مناسبة تقبل بالكيان الاسرائيلي كجار طبيعي.

السؤال هل إسرائيل ستقبل؟

ثانياً: الولايات المتحدة تدخلت "لتأجيل" التصويت الاسرائيلي على ما يسمى مشروع "القدس الكبرى" لعدم تشتيت جهود السلام الأمريكية. السؤال: هل التأجيل يلغي المخطط ؟

ثالثاً: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يعلن عن نية السعودية إنشاء مشروع ""NEOM الاستراتيجي العملاق بقيمة نصف تريليون دولار (500 مليار دولار) ضمن رؤيته الطموحة لدور السعودية المستقبلي. حيث من المقرر لهذه المدينة المبتكرة أن تقام في أراضي ثلاث دول هي مصر والأردن والسعودية وتكون نقطة انطلاق وجذب لاستثمارات عالمية هائلة. والسؤال: هل العهد القادم سيكون سعودياً بامتياز؟

من الواضح أن القادم جديد، ولكن لا أحد يعلم ما يدور وما سيكون، فبلا أدنى شك أن "الشرق الأوسط هو مقبرة التنبؤات".