الأحد... وكل يوم أحد تصرفات تدعو للقلق على مسيرة إنهاء الانقسام

بقلم زياد ابو زياد

تمضي جهود إنهاء الانقسام ببطء. ورغم كل التصريحات التي تؤكد الالتزام بما اتفق عليه ، والعمل بأقصى قدر ممكن لإنهاء الإنقسام إلا أن بعض التصرفات التي تظهر على السطح من حين لآخر تؤكد بأن هناك من هم أعداء لإنهاء الإنقسام ، لا تروق لهم جهود تحقيق المصالحة.

فقد وقعت خلال الأسبوع الماضي بعض التصرفات التي تثير القلق كان أبرزها رفض تسليم سلطة البيئة وسلطة الأراضي لحكومة الوفاق الوطني ، وكذلك عقد اجتماع لما يسمى بالمجلس التشريعي في غزة.

ولما كان من الصعب تبرير رفض تسليم سلطة البيئة اللهم إلا إذا كانت هناك أجندة أو مصالح شخصية خفية ، إلا أن سلطة الأراضي تشكل مشكلة كبيرة لمن سيتسلم هذا الملف إذا ما تخلت عنه حركة حماس.

فسلطة الأراضي هي المسؤولة عن الأملاك الحكومية بما فيها الأراضي الحكومية. وقد تم خلال سنوات الانقسام الأحد عشر التصرف بهذه الأراضي لصالح أفراد متنفذين في حماس وجمعيات وهيئات ولا بد من إعادة النطر في كل هذه التصرفات لأن غزة هي منطقة جغرافية محصورة جدا ً ومكتظة جدا ً وكل شبر من الأرض فيها هو مصلحة عامة وشأن عام ولا بد من إعادة تقييم ودراسة كل الحالات التي تم فيها منح هذه الأراضي وفحص أسبابها ودوافعها ومدى ما تحقق للصالح العام من نفع أو ضرر جراء التنازل عن ملكيتها.

وما دام الحديث هنا هو عن الأراضي الحكومية فإنه لا بد من القول بأن الأراضي الحكومية في الضفة الغربية أيضا ً لم تسلم من التصرف فيها كأنها إقطاع خاص ، وقد منحت لصناديق ومؤسسات وأفراد وجهات دولية ولم تكن هناك جهة ذات ولاية شرعية أو قانونية لتراقب أو تُرشّد استخدام الأراضي الحكومية وتمارس الرقابة والمساءلة بشأن نقلها من الملكية العامة إلى ملكية خاصة.

ولا شك بأن غياب المجلس التشريعي أو تغييبه نتيجة للإنقسام قد فتح الباب واسعا ً على مصراعيه أمام التجاوزات القانونية والدستورية وحال دون أن تكون هناك مراقبة حقيقية أو مساءلة للسلطة التنفيذية مما أدى الى استغوال السلطة التنفيذية في شطري الوطن واستيلائها على صلاحيات السلطة التشريعية ممثلة بالمجلس التشريعي.

وما دام الحديث يدور عن المجلس التشريعي فإننا جميعا ً نعرف بأن الإنقسام حال دون استمرار المجلس التشريعي في الإنعقاد بكامل هيئته وبدورات منتظمة حسب القانون الأساس والنظام الداخلي للمجلس، تتم بدعوة من الرئيس حسب القانون وتمارس عملها حسب القانون.

ومع ذلك فقد استمرت سلطة الإنقسام في غزة تعقد اجتماعات لأعضاء المجلس المتواجدين في غزة تُطلق عليها اسم "جلسات المجلس التشريعي" تعقدها دون التقيد بالنظام الداخلي للمجلس التشريعي وفي غياب الأصول البرلمانية المحددة في القانون.

وكان الإفتراض هو أن استمرار جلسات المجلس التشريعي في غزة أثناء الإنقسام لم يكن سوى جزء من المناكفة بين فتح وحماس والتنازع بينهما على الشرعية التي انتهت بانتهاء فترة المجلس التشريعي في شهر يناير من العام2010 ، إلا أن استمرار عقد جلسات للمجلس التشريعي في غزة في ظل جهود إنهاء الإنقسام يُثير تساؤلات كثيرة.

ولما كان الطرفان قد أعلنا عن الرغبة في إنهاء الإنقسام وأعلنت حركة حماس استعدادها لتسليم كل الصلاحيات في القطاع لحكومة الوفاق الوطني ، فقد أصيب الكثيرون بالدهشة في الأسبوع الماضي حين تم عقد جلسة "للمجلس التشريعي" في غزة برئاسة أحمد بحر وكأنه ليست هناك مصالحة ولا عهد جديد تتسلم فيه حكومة الوفاق الوطني صلاحياتها في ظل عهد من وقف كل أشكال المناكفة والممانعة في تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الإنقسام.

فعقد جلسة لما يُسمى بالمجلس التشريعي في غزة هو بمثابة رسالة بأن شيئا ً لم يتغير وبأن الإنقسام ما زال قائما ً . ولا شك بأن عقد جلسة للمجلس التشريعي في غزة في هذا الوقت بالذات له دلالات ورمزية أخطر كثيرا ً من رفض تسليم سلطة البيئة أو سلطة الأراضي لحكومة الوفاق الوطني.

نحن نبحث عن بصيص أمل ، ونعرف بأن الأعداء يتربصون بالمصالحة ويسعون بكل الوسائل إلى إفشالها وما كانت محاولة اغتيال الأخ توفيق أبو نعيم رئيس قوى الأمن الداخلي في غزة إلا جزءا ً أساسيا ً من المساعي لإفشال المصالحة ، ولا يجوز لأحد أو لجهة محسوبة على أي من حماس أو فتح أن تقوم بأي تصرف أو قول يعيق أو يُثقل على جهود المصالحة ، بل بالعكس فإن على الطرفين أن يثبتا حُسن النوايا والسعي الجاد لإنها الإنقسام.