صالح العاروري: اتفقنا على الوحدة لمواجهة التحديات والمخاطر المقبلة

رام الله-" القدس" دوت كوم- قال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان الشعور بالتحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية كان الدافع وراء المصالحة ، وهي بالنسبة لنا قرار استراتيجي لا رجعة عنه لمواجهة المخاطر المرتقبة التي تحيق بالقضية الفلسطينية.

جاء ذلك خلال برنامج" لقاء خاص" بثته قناة الجزيرة الليلة الماضية، وفيما يلي النص الكامل للحوار:

س- ما الذي يستدعي أن يتفاءل الفلسطيني هذه المرة بالمصالحة الوطنية، وخاصة أنها ليست المرة الاولى التي تعلن فيها المصالحة ومن ثم يدخل الفلسطينيون في دوامة تفسيرها وصولا الى قطيعة أخرى. الآن قيادة جديدة في حركة حماس، اعلان مصالحة، تبدو الحركة مصرّة على نجاح هذه المصالحة، لكن ما الذي يدفع الفلسطينيين للتفاؤل؟

ج- أولاً نتفهم أن يكون هناك محاذير ومخاوف وتشاؤم لدى الناس من انجاز المصالحة، والسبب هو كثرة الاتفاقات وعدم النجاح في تطبيقها، لكن الاخفاقات لم تثنينا أبدا، ولن تقف حائلا دون أن نحاول مرة تلو مرة، حتى نصل إلى نجاح إن شاء الله. ثانيا، الموضوع ليس متعلقا بقيادة جديدة، ونحن في حركة حماس منذ البداية لدينا قناعة ولدينا اصرار وموقف ثابت ودائم أننا مستعدون للمصالحة، ونحن في اتفاق القاهرة 2011، تنازلنا عن الحكومة الشرعية التي كانت قائمة على اساس الانتخابات، وفازت بها الحركة في المجلس التشريعي، وتنازلنا عن الحكومة من اجل انجاح المصالحة، وما نزال مستعدين لتقديم تنازلات ومرونة وتفاهمات في كل المسائل التي لا تمس بثوابتنا وثوابت شعبنا، من اجل انجاح هذه المصالحة.

الآن ما المتداول في الأمر؟ نعم هناك تراكمات، هناك حالة صعبة يعيشها الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، فنحن في حماس والسلطة وفتح ندرك أن هناك ضغوطاً وخطراً يتهدد القضية الفلسطينية. الشيء الآخر ولا يخفى على الناس أن الكيان الصهيوني يحاول قطف ثمار هذا النزيف الموجود في المنطقة، من خلال تصفية القضية الفلسطينية بمقاييسه ومعاييره، وهذا يعني فقدان الضفة الغربية وفقدان القدس. ندرك نحن والاخوة في فتح والسلطة وجميع الفصائل أن هذا الخطر يتهدد القضية الفلسطينية، ولذلك هناك ضرورة حقيقية تدعو لإعادة توحيد ولم شمل الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات والمخاطر.

س- في قضية المصالحة، ندرك تماما بأن المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، ليست خاضعة بالضرورة إلى معايير الفلسطيني فقط، هناك دول اقليمية ما، هناك حتى اسرائيل، لديها شروط وتتحدث ربما بمعايير مختلفة قليلا عن معايير الفلسطيني سواء في حركة حماس او خارجها، تحدثتم عن شروط اسرائيلية وضعت على الطاولة في القاهرة للاعتراف أو للدفع بهذه المصالحة. أحد هذه الشروط يمس الحركة بشكل مباشر وهو سلاحها، وهو ليس فقط مطلب اسرائيل في الاقليم، كيف تعاملتم مع هذه الشروط، وكيف اقنعتم الطرف الآخر بتحييد هذه الشروط وصولا الى لحظة اعلان المصالحة؟

ج- أولا أرجو أن يكون واضحا، لم يوضع على طاولة الحوار في يوم من الايام مطالب او شروط اسرائيلية، ولا نقبل لا نحن ولا الاخوة في فتح ولا اي فلسطيني، أن نبحث في شروط اسرائيل في المصالحة. المصالحة شأن فلسطيني داخلي. وأنا أتوافق معك بأن هناك اطرافا متداخلة ومتدخلة كثيرة، فالعدو الصهيوني لا يقبل ولا يرضى بأي مصالحة، ومصلحته في استمرار الانقسام، وهذا يعطيه الذريعة والوقت والظرف المناسب لتعميق وجوده وتوسيعه، والتملص من مطالبات المجتمع الدولي اتجاه القضية الفلسطينية في البعد السياسي. أما نحن في القاهرة لم نبحث شروط الكيان الاسرائيلي. دعني أقول، نحن نتحدث عنا في حماس وأتكلم بكل صدق وصراحة ومسؤولية، نحن متحررون من اي ضغوط او علاقات او تأثيرات بالاتجاه السلبي بموضوع المصالحة، نحن نرحب بالضغوط والتدخلات الايجابية التي تدفع باتجاه المصالحة، لكن لا نقبل بأي حال من الاحوال بأن يكون هناك اتجاه معاكس ضد المصالحة. أما الشروط الاسرائيلية فقد اقترحها نتنياهو في الاعلام، تكلم فيها في جلسة الحكومة او الكابينيت، وذكر ان هناك ثلاثة شروط من أجل ان يعترفوا بالمصالحة ويتعاملوا مع نتائجها، وهي ان تعترف حماس باسرائيل، وأن ينزع سلاح حماس، وأن تقطع علاقاتها مع ايران، وبصراحة نحن لسنا في صدد أن نقول موقفنا ونرد عليهم، موقفنا ان سلاح المقاومة شرعي وواجب الوجود الى ان يزول الاحتلال، والاعتراف بإسرائيل بالنسبة لنا لا يعتبر واردا في اي وقت من الاوقات، هذا حقنا وهذه ارضنا وبلادنا، وليس لنا الحق الاعتراف في مشروعية اي كينونة على هذه الارض غير شعبنا وأمتنا. أما القضية الثالثة وعلاقتنا مع ايران، لا يحدد لنا الاحتلال مع من تكون علاقتنا وأين تكون، الذي حدد علاقتنا هو مصلحة شعبنا وقضيتنا.

س- أنتم الآن في طهران؟

ج- نحن في طهران وهذا رد عملي على هذه المطالبة، نحن لسنا بحاجة ان نقول لهم شيئا.

س- في ختام محور المصالحة، في سؤال يتبادر الى ذهن الفسطيني قبل غيره، هناك من يتحدث عن أن حماس ذهبت باتجاه كل هذه التغيرات من الوثيقة السياسية، بعد ذلك للانتخابات الداخلية ومن ثم الى اعلان حالة المصالحة، لأنها كانت ترى بشكل او بآخر بأن هناك "ربيع غزاوي" قادم ضد السلطة الحاكمة، فالشارع الغزاوي يغلي، ولا بد من خطوات عقلانية ومنطقية، وكانت المصالحة ربما بوابة لوقف هذا الربيع، او للتعامل مع هذا الغليان في الشارع، الى أي حد يوجد ضغط حقيقي شعبي داخل غزة، وإلى اي حد لعبت دور في توجه حماس الحالي؟

ج- سؤال مركب كثيرا، دعنا نأخذها فقرة فقرة. اولا الانتخابات جاءت في موعدها الطبيعي، نحن كل اربع سنوات نجري انتخابات، ولذلك فهي غير مرتبطة بأي شيء، الوثيقة السياسية اولا هي تعد من حوالي سنتين وأيضا غير مرتبطة بأي حدث في هذا الظرف، ونقطة اخرى في موضوع الوثيقة السياسية انه ليس فيها اي تغيير في استراتيجية حماس، وإنما جاءت تلبية لاحتياج تطور الحركة، وتشابك العلاقات والمعطيات في الساحة الفسطينية والاقليمية، ونحن لم تكن لنا وثيقة رسمية معبرة عنا كحركة وسياستنا، سوى الميثاق الذي صدر في السنة الاولى من الانتفاضة، وكان في وقتها يعبر عن التوجهات العامة والاستراتيجية للحركة من غير الدخول في تفاصيل المعادلة المركبة، وانما لا يوجد تغيير فالميثاق واضح في الاصرار على كامل حقوق شعبنا الفسطيني في ارضه، وفي وعودة اللاجئين الى بيوتهم وحقنا وشرعية المقاومة، كل هذا موجود في الوثيقة بشكل واضح، وسمعنا كثيرا بأن هذه الوثيقة من اجل ان نغازل الاخرين للانخراط في حل سياسي، نحن ننخرط في حلول نتفق عليها نحن، وكل الاتفاقات الفسطينية، مثل اتفاق مكة، والميثاق الوطني، والتي لا تتناقض مع مواقفنا ولا تتعارض معها ولا تلغيها بأي حال من الاحوال.

س- هل لعبت دورا حقيقيا في هذا التوجه؟

ج- أولا حالة الضغط والغليان مستمرة، لكن حالة الضغط والغليان عند شعبنا في غزة كل مرة واضح أن تنفجر، تنفجر في وجه الاحتلال، نحن جزء من هذا الشعب، ونحن حين يحدث عدوان على شعبنا في غزة والضفة أو في اي مكان، نحن ندفع الثمن مثلنا مثل كل ابناء شعبنا، ونحن لسنا حكاماً منفصلين عن الناس، ومع ذلك لا نخشى ان الانفجار يكون في وجهنا، فالانفجار يكون في وجه الاحتلال قطعاً، ويخلط معادلة المنطقة كلها.

أما حالة الضغط التي يعيشها شعبنا في غزة بشكل مستمر، هي أحد المسببات نعم، نحن معنيون بكل وسيلة أن نرفع ونخفف الضغط عن أهلنا في غزة، ونخفف ونزيل المخاطر الوجودية لشعبنا في كل مكان.

س- وفد من حركة حماس في هذا المستوى يصل الى طهران ويلتقي جل صناع القرار في ايران، ربما هو حدث لافت، هل يمكن القول بأن حماس وإيران كبلد اقليمي ودور اقليمي في المنطقة، هو داعم تاريخي للقضية الفلسطينية، وتجاوزت مرحلة الخلافات والاختلافات والتباين والجدل في المرحلة السابقة، الآن نتحدث عن مرحلة جديدة بالكامل؟

ج- كل حلفاء وكل اصدقاء وكل أخوة، لا يتفقوا في كل الاحوال وفي كل المساحات، وليس بالضرورة الاتفاق على كل الاشياء، وهذا الحال داخل حركة حماس. هل تعتقد أن قيادة حركة حماس تتفق على كل المسائل بالاجماع؟ هناك آراء متعددة في كل مسألة، وفيما يتعلق بقضايا المنطقة والاقليم وغيرها، نعم نحن لا ننكر أنه كان هناك مساحة من الاختلاف في وجهات النظر اتجاه هذه القضايا، لكن نحن والاخوة في ايران هناك ارضية صلبة وثابتة ونستطيع دائما أن نبني علاقات ونطورها على اساسها، هذه القاعدة من شقين: أن الجمهورية الاسلامية تتبنى قضية فلسطين ودعم حقوق شعبنا الفسطيني في كامل ارضه، وترفض اي شكل من اشكال الوجود الصهيوني على ارض فلسطين وتمارس ذلك عمليا.

النقطة الأخرى، نحن في حماس لدينا موقف واضح وثابت ودائم، أننا لا نقر لأحد الشراكة في ارضنا وقضيتنا، وأن حقنا كامل في فلسطين، والمقاومة حق وواجب لن تنازل عنه.

نقطة ثالثة، نحن لا نتدخل في المسائل الداخلية في الدول، ولا في المسائل بين الدول، وهذا لمصلحة قيادتنا وشعبنا، ولا نرى أن من حق أحد أن يطلب من الجهة الوحيدة التي تقف معنا، أن نطلب منه ان يتدخل في صراعات في المنطقة مهما كان وضعها، ومهما كنا متألمين لما يحدث في هذه المنطقة ونعتبر هذا النزيف نزيفنا، لا نتدخل في المنطقة، ونطلب من جميع الفرقاء أن يعطونا الفرصة بأن نستمر في مواجهة هذا الاحتلال وأن يدعمونا في ذلك. لذلك كان سهلا تجاوز اي اختلافات في وجهات النظر مع الاخوة في الجمهورية الاسلامية على قاعدة تنبنيا للقضية وللمقاومة.

س- هناك تساؤل، كيف تجمع حماس كل سلة هذه التناقضات، مصالحة تخرج من القاهرة، عدا ذلك زيارة الى طهران، علاقات مع تركيا، علاقات مع دول خليجية مثل قطر وحتى المملكة العربية السعودية، الامارات من جهة أخرى، تشعبات هائلة بين دول أصلا هي غير متفقة فيما بينها، ألا تعتقد بأن هذا اللعب الذي تقوم به حركة حماس في السياسة ربما يسمى براغماتية، ربما براغماتية خطرة، تسير على حافة الهاوية بالمعنى الاقليمي؟

ج- المسألة سهلة وبسيطة، نعم المنطقة مليئة بالتناقضات، ومع الاسف ازدادت في المرحلة الاخيرة الى أن وصلت حد الصراع والاشتباك، ولو كنا نحن في حماس جزءا من هذه الصراعات، لكان السؤال مشروعا جدا، كيف نستطيع ان نبني علاقة مع كل هذه التناقضات ونحن جزء من هذا الصراع، ونحن نقول لجميع فرقاء المنطقة، قضية فلسطين اتركوها خارج الصراعات الموجودة في المنطقة، نحن نتمنى ان تنتهي هذه الصراعات جميعا، نحن الوحيدون الذين لا نسمح للاحتلال أن يعيش في طمأنينة وعافية في هذا الوقت، فنحن نريد ان تكون لنا علاقة مع كل فرقاء المنطقة، كل واحد منهم فيما يستطيع ان يخدم به قضية فلسطين، شعوب المنطقة العربية جميعها تعتبر فلسطين قضيتها، وهناك تفاوت عند الانظمة اتجاه القضية الفلسطينية، هناك من يرى انها قضيته فعلا، هناك من يهتم بالوضع الفلسطيني، هناك من هو غير مبالٍ، وهناك مع الاسف من نحس أنه يعمل ضدنا، الآن الذي يعمل ضدنا لا نعمل ضده، نحن ليس لدينا رفاهية لنخوض معارك غير فلسطين، والغير مبالٍ نقول له انتبه هذه قضية مركزية، والمتدخل في قضيتنا بأي شكل من الاشكال نشكره جدا ونشجعه على ان يستمر في تدخله.

س- الاشكالية التي خرجت قبل فترة وتحدثت عن اللقاء الذي جرى بين حماس ودحلان والقاهرة من جهة أخرى، أعطى انطباعا ما لدى الشارع الفلسطيني والعربي بأن حماس مستعدة لمغامرة ما ادى القيام بشيء لم تقم به سابقا، ما هي حقيقة هذا اللقاء وماذا صدر عنه وماذا أفاد حماس؟

ج- أولا يعلم الجميع في الصراع الذي حدث مع الأسف في غزة، وأدى للانقسام كان رأس الحربة المقابل لحماس هو دحلان، هو لم يكن وحده، كان جزءا من السلطة، فحصل صراع مؤلم ومؤسف، هل سنقف عليه الى نهاية التاريخ؟ يجب ان تنتهي آثار هذا الصراع، لذلك نحن ذهبنا مع السلطة سريعاً الى محادثات وحوارات واتفاقات ولقاءات من اجل انجاز المصالحة وتجاوز آثار هذا الصراع، وهل يقتضي إن كان رأس الحربة أن لا نتكلم معه طوال حياتنا؟ ثانيا: هو مستبعد من حركة فتح، ولديهم موقف منه، لكن هذا غير ملزم لنا، هو ملزم لهم، هم فصلوه من حركة فتح وهم أحرار وهذا شأنهم، لكن أنا كحركة فلسطينية أخرى لست ملزما بأن من ترفضه أو تقاطعه أن ألتقي به، عندنا أناس مفصولون من حركة حماس ويجلسون في الصدارة عند حركة فتح، ويعتلون المنابر ويشتمون حماس كل يوم، لماذا هذا مسموح وذاك ممنوع؟ أنا لا أقول هذا مقابل هذا، نحن نقدر أين هي مصلحة شعبنا ونتحرك باتجاها، هذا هو الآن.

اللقاء مع دحلان كان ذا بعد انساني واجتماعي، هناك جراحات ودماء حصلت من أيام الانقسام، كانت هناك رغبة في تخفيف وتجاوز تدريجي لما حصل في غزة، وكان هو جزء مركزي منه، لكن لم يكن لدينا وليس لدينا أي تفكير في أن ندخل محمد دحلان ليكون بديلا لأبو مازن أو لحركة فتح، نحن تعاملنا مع حركة فتح ومنظمة التحرير ببوابتها الرسمية كل الوقت .

س- هل هناك بوابة لعلاقة متميزة مع الامارات مثلاً في المستقبل؟

ج- لم تكن هذه الحسابات موجودة حين تحدثنا معه، ما اردناه هو فرصة للتخفيف من الضغوط والآلام الناتجة عن الانقسام في قطاع غزة، ومضينا في هذا الاتجاه. وعندما عقد الاخوة في فتح مؤتمرهم في رام الله، نحن حضرنا وألقينا كلمة، وسهلنا ويسرنا سبل إنجاح هذا المؤتمر، لو كان هناك أي مؤامرة على الاخوة في فتح، لكان هناك مواقف أخرى، نحن لا نعبث بالنسيج الوطني الفلسطيني، نحن نعمل على تجميع الكل الفلسطيني وليس للعبث بالوضع الداخلي الفلسطيني.

س- يوم أمس صدر بيان من الحركة بخصوص كلام ربما نسب الى قيادي في حركة حماس فيما يخص دولة قطر، بأنها لم تشجع المصالحة الفلسطينية، ملابسات هذا الحادث، لماذا صدر هذا الكلام من قيادي ضد دولة كانت داعمة بشكل كبير للمصالحة الفلسطينية كما قلت؟

ج- نحن تفاجأنا في تقرير على أحد القنوات العربية، يتكلم عن هذا الموضوع ويعطيه حجماً أكبر من حجمه أيضا، وتقارير في الاعلام الجديد، تتحدث أن الأخ أبو إبراهيم يتكلم بأن القطريين غير راضين وغير مشجعين لانجاز المصالحة عن طريق مصر، ومباشرة اتصلنا مع الأخوة في غزة، مع الأخ اسماعيل هنية، رئيس الحركة، واتصل على الأخ يحيى وسأله، فقال له لا أساس لهذا الأمر من الصحة نهائياً ولم يطرح، هذه فبركات من أجل توتير العلاقة ما بين الحركة والاخوة في قطر، أولا الكلام لا أساس له من الصحة، ثانيا: نحن قبل المصالحة تشاورنا مع الأخوة في قطر وأطلعناهم على الجهود التي تبذل وشجعوا الذهاب للمصالحة، وبعد المصالحة أيضا كان هناك لقاء مع الوفد من الحركة التقى مع الأخوة في قطر وأطلعهم على نتائج المصالحة وفي كل المراحل وأنا شاهد على هذا، كنت مقيماً في قطر، وألتقي مع المسؤولين القطريين، في كل المراحل قطر موقفها: نحن مع انجاز المصالحة، تنجز عن طريق مصر، تركيا، تفاهم فلسطيني داخلي، ومستعدون لدعم وإنجاز المصالحة في كل الظروف، هذا موقفهم الدائم.

ثم لا يمكن أن يصدر من قيادي من حماس، وبالتحديد من غزة، إساءة لقطر، قطر في غزة أياديها بيضاء.

س- حماس الى أين إقليمياً وداخلياً، اذا أردنا أن نتحدث عن ثلاث نقاط رئيسية في المرحلة المقبلة لحركة حماس سواء سياسيا أو عسكريا أو حتى في علاقاتها مع الدول، الاستراتيجية القادمة لحركة حماس الى اين؟

ج- في النقاط الثلاث التي تفضلت بها، سياسيا: نحن أولا مع انجاز المصالحة الفلسطينية الداخلية وهي أولوية بالنسبة لنا، ومع ترتيب البيت الفلسطيني على أسس صلبة وحقيقية من خلال اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، وإعادة بناء وهيكلية منظمة التحرير لتشمل كل القوى ولتكون ممثلا لكل الشعب في سياسته وفي تكوينه وتركيبته، هذا على الصعيد الفلسطيني.

على الصعيد العسكري موقفنا لن يتغير، نحن سنبقى نتبنى ونمارس خيار المقاومة، ما دام الاحتلال قائما، المصالحة لم تكن منتاقضة مع خيار المقاومة، ولن نقبل بذلك، ويفترض حسب اتفاقنا أنها ليست متناقضة، وأن سلاح المقاومة شرعي ومطلوب جدا وواجب الوجود، لذلك فنحن مستمرون في مقاومة الاحتلال، يحدونا الامل بأن يدعمنا كل أهلنا وإخواننا شعوباً وحكومات في مواجهة هذا الاحتلال، ومقاومة الاحتلال مشروع في القانون الدولي، نحن لسنا حركة إرهابية كما تحاول أمريكيا وإسرائيل أن تصنفنا، نحن حركة نقاوم احتلال، والعالم يعتبره احتلال على الأقل في جزء من أرض فلسطين .

في علاقتنا الإقليمية، كلنا أمل وثقة أن تتجاوز الدول والأطراف حساسيات ورغبات ومتطلبات تريدها، وتقبل فكرة ان الخطر المركزي على هذه الأمة وهو الإسرائيلي، فلا نستحق من هذه الانظمة والحكومات إلا التأييد والمؤازرة ومد جسور العون والمساعدة لنا في مقاومتنا وفي احتياجات شعبنا الانسانية وغيرها. أما الشعوب، فنحن على ثقة مطلقة بأن كل شعوبنا العربية والإسلامية وأحرار العالم يتبنون قضية فلسطين وحقنا في مقاومة هذا الاحتلال والعيش بحرية مثل باقي شعوب العالم.