إلغاء عرض فيلم "قضية 23" بين تقييد حرية التعبير ومناهضة التطبيع

رام الله- "القدس" دوت كوم- أثار قرار بلدية رام الله وقف عرض فيلم "قضية 23" للمخرج اللبناني زياد دويري، في مهرجان أيام سينمائية، جدلا واسعاً بعد اتهامات للمخرج بالتطبيع مع إسرائيل.

واعتبر مثقفون ونقّاد إلغاء عرض الفيلم بانه نوع من "تقييد الحريات الثقافية والإعلامية"، فيما ردّ مؤيدو قرار الإلغاء بأن ذلك يأتي في سياق مقاطعة كل من له صلة بالتطبيع مع دولة الاحتلال.

وقال الفنان المقدسي كامل الباشا، الذي يلعب دور ياسر في الفيلم، في تصريح لـ"القدس" دوت كوم، ان إلغاء عرض الفيلم "تكبيل للحريات، بدليل أن الفيلم لا تنطبق عليه معايير BDS"، وقال ان بيانات حركة المقاطعة توضح أن "الفيلم لا يوجد فيه ما يدعو للتطبيع مع إسرائيل".

واعتبر الباشا ما تقوم به BDS بأنه "خنق للفنانين الفلسطينيين"، داعياً إلى وضع معايير جديدة لتقييم الأفلام والأعمال الثقافية قبل إصدار قرارات بمنعها.

واستغرب الباشا، الحاصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية للأفلام السينمائية، عن دوره في الفيلم، الهجمة التي شنُّت على الفيلم وقال ان "من قاموا بها لم يشاهدوا الفيلم يعرض في فلسطين، وكان من الأجدر بهم أن يسمحوا بعرضه، ويتركوا الحكم عليه للمشاهد، لا أن يحرموه من حقه في الحكم والتقييم"، مشيراً إلى أنه " كان من الأجدى تشكيل لجنة تشاهد الفيلم، ثم تصدر توصياتها بشأنه".

وأكد الباشا على حق الناس والمتابعين الاعتراض على الفيلم، ولكن ليس من حق أي أحد أن يمنع عرضه.

من جهته قال الصحفي المتخصص في الشأن الثقافي، يوسف الشايب في اتصال مع "القدس" دوت كوم، انه لا يتفق مع "الشباب المتحمسين في طريقة الإقصاء التي اتبعوها لمقاطعة الفيلم".

وقال الشايب "إننا نرفض الوصاية على عقولنا، ولا أحد برأيي يمتلك صكوك الوطنية في هذا البلد، أو يحق له المزاودة، على أي شخص آخر في وطنيته، يجب أن نفتح عقولنا على أي منتج طالما لا يضرنا". مؤكدا في الوقت ذاته أن "الحرية لا تتجزأ، والمنع لا يتجزأ".

واضاف أنه ليس بصدد الدفاع عن زياد دويري، ولا الدفاع عن التطبيع، لكنه "ضد فكرة المنع غير المبرر بالقانون، وضد إصدار الأحكام في القضايا الإبداعية بناء على آراء خارجية".

واوضح الشايب المؤيد لعرض الفيلم في فلسطين، أن فيلم "قضية 23 لا يتعارض مع معايير حركة المقاطعة BDS، التي وقفت بشكل قوي ضد عرضه في رام الله. الفيلم كان من المفترض أن يعرض، وأن يدور نقاش حوله في الشارع الفلسطيني، وفي الوسط الثقافي والفني".

ورأى الشايب أن قرار بلدية رام الله بإلغاء عرض الفيلم "خضوع لرغبة الشباب المتحمس" مشيرا الى انه "في حالة وجود توجه لدى BDS، ووزارة الثقافة الفلسطينية، لمقاطعة ومهاجمة أي مطبّع، فإنه من الواجب أن تتوسع المقاطعة إلى مجالات أخرى غير السياسة والثقافة والفن، وتتعداها إلى الرياضة والاقتصاد، وغيرها من المجالات".

موقف حركة المقاطعة

من جانبها اكدت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل في بيان لها، يوم الاثنين الماضي، على موقعها الالكتروني أنها "لم تَدعُ في أي لحظة إلى منع أو حظر الفيلم المذكور بل دخلت في حوارات مع أطراف عدة، من ضمنها إدارة المهرجان وشباب ضد التطبيع، لتفادي تصعيد الأزمة من جهة، وتفادي توفير ورقة توت فلسطينية تغطي على تطبيع زياد دويري من جهة أخرى".

وأوضحت الحملة في بيانها أن "عرض فيلم (غير تطبيعي) لمخرج يستمر في الترويج للتطبيع لا يخضع للمعايير الحالية للمقاطعة، وبالتالي لا تعتبر أن المهرجان يخالف المعايير. لذا، لم تطالب الحملة المهرجان بإلغاء العرض".

ولفتت إلى أن "قيام أي مهرجان عربي (أو فلسطيني)، وبغض النظر عن النوايا، بعرض فيلم لمخرج أنتج فيلمًا سابقًا جزئياً في تل أبيب، ممارسًا حرية التطبيع، لا حرية التعبير، ولا يزال يروّج للتطبيع، يشجع هذا المخرج على الاستمرار في نهجه التطبيعي المدمّر".

ونوّهت الحملة إلى أنها "تعمل من خلال لقاءات وحوارات مجتمعية بين التجمعات الفلسطينية المختلفة على تطوير معيار خاص بالتعامل مع أعمال الفنانين الذين شاركوا في مشاريع تطبيعية ولم يتراجعوا عن التطبيع. ومن أهم المقترحات دعوة المهرجانات العربية لعدم عرض هذه الأعمال حتى يـتراجع الفنان عن التطبيع".

بلدية رام الله توضح

من جهتها، أوضحت بلدية رام الله، أن قرارها بإلغاء عرض فيلم "قضية 23" في مهرجان "أيام سينمائية" الذي أقيم في المدينة، جاء انطلاقاً من مسؤوليتها بحفظ السلم الأهلي والتماسك المجتمعي في رام الله، واستئناساً بموقف حركة المقاطعة الثقافية والأكاديمية الداعي لعدم عرض الفيلم.

ودعت البلدية في بيان، المؤسسات والفعاليات الثقافية، للشروع في حوار جاد ومسؤول لنقاش معايير المقاطعة الثقافية والأكاديمية، وبما يضمن تحديد معايير واضحة حول الموقف من التطبيع، والتي من شأنها أن تشكل مرجعية في هذا الجانب.