الحزب الشيوعي الصيني يختتم اليوم أعمال مؤتمر الوطني بانتخاب لجنته المركزية

بكين- "القدس" دوت كوم- يتواصل اهتمام وترقب زعماء العالم والمراقبين والمحللين، بمجريات ونتائج المؤتمر الوطني الـ19للحزب الشيوعي الصيني، الذي يختتم أعماله اليوم بانتخاب لجنة مركزية جديدة قبيل اختتام فعاليات المؤتمر.

ويمثل المؤتمر واللجنة المركزية التي ينتخبها أعلى جهاز قيادي في الصين، وفقا لدستور الحزب، حيث

تتخذ اللجنة المركزية القرارات، وتوجه كامل أعمال الحزب، وتمثله في علاقاته الخارجية وقت عدم انعقاد المؤتمر الوطني.

ويلتقي أعضاء اللجنة المركزية في جلسة كاملة الحضور مرة على الأقل سنويا، ويعقد تلك الجلسات المكتب السياسي، الذي يقدم تقريرا عن عمله لتلك الجلسات ويقبل رقابتها عليه.

وينتخب أعضاء اللجنة المركزية لفترة تستمر حتى خمس سنوات.

وينص دستور الحزب على أن يتولى أعضاء اللجنة المركزية وأعضاؤها المناوبون مناصب حزبية لمدة خمس سنوات أو أكثر. وتجرى الانتخابات وفقا لنظام التصويت السري، بموجب دستور الحزب.

ويحدد المؤتمر الوطني عدد أعضاء اللجنة المركزية وأعضاءها المناوبين.

وقال توو تشن، المتحدث باسم المؤتمر الوطني الـ19 للحزب، إنه سيتم تطبيق انتخاب على اساس تجاوز عدد المرشحين على المطلوب انتخابهم.

هذا ولم يتم التصويت على 8 بالمئة على الأقل من الذين تم اختيارهم ليكونوا المرشحين للأعضاء والأعضاء الاحتياطيين للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، وأعضاء اللجنة المركزية لفحص الانضباط، خلال الانتخابات الأولية فى الأيام الماضية.

يذكر ان مسودات قوائم أسماء المرشحين للأعضاء والاعضاء الاحتياطيين للجنة المركزية الجديدة، والمرشحين لعضوية اللجنة المركزية الجديدة، لفحص الانضباط تمت الموافقة عليهم فى الاجتماعين الثالث والرابع لهيئة الرئاسة للمؤتمر الوطني الـ19 للحزب، مساء الأحد وصباح أمس الاثنين.

وفي الاجتماعين برئاسة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، تم اتخاذ قرار لتقديم المسودات لأسماء المرشحين إلى الوفود لمؤتمر الحزب للنظر فيها.

هذا وقد جذب المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، وهو حدث بارز في تاريخ الحزب الحاكم لأكبر دولة نامية في العالم، اهتمام العالم بشكل كبير. وتواصلت ردود فعل القادة العرب والاجانب والمراقبين منذ بدء المؤتمر على تقرير وخطاب الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، امام المؤتمر.

وفي تعقيبات جديدة قال ماكي سال، رئيس السنغال وقائد التحالف من أجل الجمهورية -ياكار، إنه تحت قيادة الرئيس شي، حققت الصين تنمية اقتصادية مليئة بالحيوية وقامت أيضا بدور بارز في العالم.

وقال دراجان كوفيتش رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكرواتي للبوسنة والهرسك، والرئيس بالتناوب لرئاسة البوسنة والهرسك، إن المبادئ واستراتيجيات التنمية التي وضعها شي أرشدت البلاد لتصبح قوة مهمة على الساحة الدولية.

وقال افراين سيبيدا رئيس كونجرس كولومبيا، إن الصين فتحت آفاقا جديدة تحت قيادة الأمين العام شي جين بينغ.

وقالت أليسيا بارسينا السكرتيرة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي: "لقد تأثرت بشكل كبير بما فعله الرئيس الصيني خلال الخمسة أعوام السابقة، حيث ركز بشكل كبير على محاربة الفساد والفقر".

وذكر باريستير بيبلاب باروا، نائب سكرتير مكتب رابطة عوامي بنجلاديش: "قاد شي الصين بشكل مناسب على الساحات الإقليمية والدولية. وتحت قيادته الفعالة زاد النفوذ الإيجابي للصين بشكل كبير".

وقال ناتسو ياماغوشي زعيم حزب كوميتو الياباني، إنه تحت قيادة الرئيس شي القوية، حققت الصين تقدما نحو تأسيس مجتمع يتمتع برخاء معتدل وتقوم بدور الدولة المسؤولة في المجتمع الدولي.

كما قال كوستاس جولياموس عميد جامعة قبرص الأوروبية، إن مصداقية شي والتزامه بالتنمية لصالح الشعب مهد الطريق لزيادة الثقة في الحزب والشعب الصيني.

وقال حبيب بلكوش رئيس حزب الأصالة والمعاصرة في المغرب: "ما نستطيع فعله فقط عندما نرى كيف يتم حكم حوالي 1.4 مليار شخص وقدرة البلاد على تحقيق كل هذه التنمية خلال 30 عاما هو الإشادة بالدور الذي قام به الحزب الشيوعي الصيني والرئيس الصيني الذي قاد هذه التجربة."

ويعكس المؤتمر التغيرات العميقة في بناء الحزب على مدار السنوات الخمس الماضية، وهو ما ظهر في رضا المواطنين عن نتائج مكافحة الفساد وتحسين أساليب عمل المسؤولين.

وأشاد نحو 2300 مندوب للمؤتمر، بالتغيرات والإنجازات التي شهدتها قطاعات مختلفة فى البلاد. ويمثل المندوبون مختلف أطياف المجتمع، منهم المسؤولون والباحثون والمزارعون وعمال الانتاج.

ويمثل المؤتمر، الذي يعقده الحزب الحاكم مرة كل خمس سنوات، الدخول فى عصر جديد للاشتراكية ذات الخصائص الصينية ويرسم مسار تنمية الصين لتصبح دولة حديثة وقوية بحلول منتصف القرن الحالي.

وشعرت تشن مي رونغ، مندوبة من منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي شمال غرب الصين، بالتغيرات خلال عملها فى القضاء خلال ما يزيد على 30 عاما، خاصة في السنوات الخمس الماضية.

وقالت تشن، 53 عاما، قاضية بمحكمة فى مدينة شيتسويشان، لوكالة أنباء (شينخوا) إن بيئة نزيهة وعادلة تشكلت فى انفاذ القانون على مستوى القاعدة بالمحليات بفضل الإصلاحات القضائية.

وعزت التقدم، مثل التراجع الدراماتيكي فى التدخل في القضايا القضائية، إلى تطبيق إصلاحات قضائية، من بينها نظام المحاسبة القضائية وقواعده لضمان ان القضاة وأعضاء النيابة يقومون بواجبهم على نحو مستقل ونزيه.

وقد أولى الحزب اهتماما غير مسبوق للابتكار لتحقيق نمو جودة مستدام باستراتيجيات واستثمارات ضخمة وإجراءات دعم.

وأظهر المندوبون، العمود الفقري للصناعات المختلفة، وجود حزب شيوعي ديناميكي ومبتكر وواعد يقود الأمة نحو مرحلة تنمية غير مسبوقة، ويهدف إلى "تنمية الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة" بحلول منتصف القرن.

وأعرب لي وان جيون، فني كبير بمصنع لانتاج عربات القطارات، عن حماسه وتفاؤله بروح الحرفية المذكورة في التقرير الرئيسي لمؤتمر الحزب.

وقال لي من شركة تشانغتشون لعربات السكك الحديد المحدودة التابعة للشركة الوطنية لانتاج عربات القطارات، أكبر مصنع لعربات القطارات، "التقرير دفعة قوية للروح المعنوية للعمال الفنيين فى الخط الأمامي. علينا الكفاح من أجل الكمال والاحتفاظ بروح الابتكار من أجل دفع قطاع التصنيع فى الصين إلى مستوى أعلى."

وتعمل قطارات فائقة السرعة للشركة، وتدعى فوشينغ، على الخط الواصل بين بكين وشانغهاي بسرعة 350 كم في الساعة، وهي الأسرع في العالم.

وقبل يومين من انعقاد المؤتمر، خرجت أول عربات مترو أنفاق صينية الصنع للاستخدام في بوسطن بالولايات المتحدة من خطوط انتاج مصنع لي.

وأضاف لي: "يرجع الانجاز العظيم في القطارات فائقة السرعة لقيادة الحزب القادرة على انجاز الاشياء الكبرى وتحقيق ما لم نحلم به مطلقا".

وتابع بأن مستوى معيشته تحسن بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة، حيث سمحت زيادة دخله بالانتقال إلى منزل أكبر وقيادة سيارة أفضل.

وأشار "مع سعي الصين لتحقيق تصنيع قوي، نحمل نحن عمال الصناعة على عاتقنا مهمة جديدة لجعل قطاراتنا فائقة السرعة تربط العالم وتفيد البشرية".

تكنولوجيا رائدة...

ويشعر وانغ قوانغ جين، 40 عاما، مندوب للمؤتمر وباحث بالمعهد الصيني للطاقة النووية بمقاطعة سيتشوان جنوب غرب الصين، بالتفاؤل أيضا حيال هدف بناء دولة قوية.

وبعد حصوله على الدكتوراة من جامعة سيتشوان، انضم للمعهد في 2005، وطور فى 2008 جهازا رئيسيا لنقل الطاقة والاشارات الكهربائية في محطات الطاقة النووية، ليكسر احتكار الشركات الأجنبية في السوق الصينية.

وفي مطلع العام الجاري، طور الفريق هذا النوع من الاجهزة لـ (هوالونغ وان)، تصميم مفاعل من الجيل الثالث مطور محليا، الذى تبنته المحطات النووية قيد الانشاء داخل البلاد وخارجها.

وقال: "يجب أن نضع في اعتبارنا ان الابتكار هو القوة الأساسية لقيادة التنمية".

وأضاف: "قوة بلادنا الاقتصادية المعززة قدمت دعما قويا للبحث والتطوير".

واستيقظ تشنغ تشاو لونغ، مندوب من مقاطعة هيلونغجيانغ شمال شرق الصين، في الرابعة صباحاً لحصاد محصوله البقولي بالحقل، قبل أن يستقل القطار المتجه لبكين للمشاركة بالمؤتمر.

وقال تشنغ، 38 عاما، مدير جمعية تعاونية للمزارعين، "كان يتعين علي ان أحصد المحصول قبل الذهاب للمؤتمر".

واطمأن تشنغ، مع مندوبين من الريف، بعد الإعلان عن ان المرحلة الحالية من عقود أراضي المزارعين ستمتد إلى فترة 30 عاما أخرى بعد انتهاء مدتها القانونية.

وقال تشنغ: "الأرض شريان حياة بالنسبة للمزارعين. وتمديد العقود تشجيع قوي للمزارعين والجمعيات التعاونية والمتعهدين الآخرين. بإمكانهم المضي قدما والتخطيط للري والبنية الاساسية والمعالجة طويلة الأجل للتربة".