مدرسة السيرك في نابلس.. ملاذ الشباب لتعلم فنون جديدة

نابلس- "القدس" دوت كوم- أسماء قلالوة- في مدينة نابلس ثمّة مدرسة تُعلم السيرك للشباب بمختلف الأعمار من كلا الجنسين، شبابٌ اتخذوا من المدرسة مكانا ليعرضوا مواهبهم برشاقةً وخفة، وليكتسبوا مهاراتٍ جديدةٍ تصقل شخصياتهم وتطور مستقبلهم.

وقال مدير مدرسة نابلس للسيرك، محمد شافعي بأن المدرسة تأسست في الدوائر الحكومية عام 2011، لكن نشاط المدرسة بدأ عام 2006، مضيفا أن الفكرة انطلقت بمبادرة مجموعة من طلاب جامعة النجاح، قررت العمل من اجل خلق ثقافة السيرك في مدينة نابلس.

تراسلت المجموعة مع مراكز ومدارس السيرك في ألمانيا، للحصول على الدعم المالي ولاكتساب المهارات؛ لبدء تعليم السيرك في المدينة، حيث تمكنت المجموعة من استقطاب مجموعات أجنبية إلى نابلس، والعمل على اكتساب المهارات والبرامج وأنشطة السيرك منها ونشرها وتعليمها لكل طالب ينتسب للمدرسة.

واوضح شافعي أن "المدرسة تستقطب اطفالا من عمر9 سنوات فما فوق، لكن يوجد لكل قاعدة استثناءات، فإذا كان عمر الشخص المنتسب للمدرسة أقل من 9 سنوات لكن لديه مهارات عالية فاننا نضمه للمدرسة ونبدأ بالعمل على تطوير قدراته".

وقال "منذ لحظة انتساب الطالب للمدرسة، يجرى له فحص قدرات لتحديد مستواه، وعلى أي مستوى سيتم البدء معه، وفحص المستوى يتم بشكل مُمنهج، فالمستوى الأول يكون لمن لا يمتلك أي مهارة في اللعب، أما المستوى الثاني فانه لمن يمتلك مهارة بسيطة محدودة، بالإضافة للمستوى الثالث الخاص بالمحترفين، الذين نبدأ بتعليمهم الألعاب الهوائية كالشقلبة في الهواء وغيرها.

وتضم المدرسة أربعة مدربين، يمتلكون مهارات عالية في التدريب، ومتخصصين في علوم ٍقريبة من السيرك، نظرا لعدم وجود تخصص السيرك في الجامعات الفلسطينية.

ويشير شافعي الى أنه بعد تخرج الطالب وإنهاء كل المستويات فانه يمنح شهادة ونبدأ معه بالعمل على كيفية التحضير والتخطيط لفكرة سيرك تستهوي كل من جاء ليشاهد العرض.

وقال أن من ابرز الأنشطة والمشاريع التي نفذتها المدرسة هو تأسيس فرقة السيرك المتخصصة بالمدرسة، وهي فرقة تقدم عروضا في مدن الضفة الغربية، وتشارك في مهرجانات ، حيث شاركت بداية عام 2017 في فعاليات مهرجان نابلس للثقافة والفنون، كما قدمت 20 عرضا في المدن والقرى الفلسطينية، ومن أبرز العروض التي نفذتها عرض "كراسي" .

وعلى الصعيد الدولي، شاركت المدرسة بمهرجانات نفذت في دول أجنبية مثل فرنسا، وألمانيا، وايطاليا، والسويد، والنرويج، والدنمارك.

صعوبات

ويرى الشافعي ان نظرة المجتمع للسيرك تعتبر من بين أبرز الصعوبات التي تعرقل طريق المدرسة حيث ان الناس يعتقدون أن السيرك مرتبط بعروض حيوانات ومشاهد كتلك التي كانوا يشاهدونها في التلفاز، لافتا الى أن فكرة المدرسة تختلف تماما عن ذلك، فهي مدرسة سيرك اجتماعي تجمع الناس وتشاركهم في نفس المكان، ويتم عرض مهارات معينة في اجواء أسرية.

وفي بداية مشوار المدرسة كان الأهالي يرفضون فكرة تسجيل أطفالهم بالمدرسة، نظرا لانطباعاتهم المسبقة عن السيرك، لكن عندما اخذوا يشاهدون العروض التي تقدم في المدن والقرى، تبدلت هذه النظرة.

وتراعي المدرسة توفير أجواء الحماية اللازمة للمنتسبين في المدرسة، من خلال استقطاب مدربين مؤهلين، ووجود معدات تحمي الطالب أثناء التدريب أو العرض في المهرجانات.

وقال الطالب نور الدين سمارة (17 عاما) وهو احد المتدربين في المدرسة "أدرس في مدرسة الكندي بمدينة نابلس، وأنا متدرب وعارض في مدرسة السيرك منذ ثلاث سنوات".

واضاف "جئت هنا لأتعلم مهارات جديدة كالجمباز وغيرها من الحركات، وتفتخر عائلتي بالنجاحات التي حققتها من خلال مشاركتي في العروض التي أقيمت في مدينة نابلس وغيرها من المدن".

وقال مدرب السيرك في المدرسة، يوسف درويش، وهو خريج تخصص رياضة من جامعة النجاح "وظيفتي في المدرسة منذ تكمن في تعليم الطلاب الحركات البهلوانية القريبة من الجمباز، حيث أن لكل لعبة مدربها الخاص بها، وهناك مدربة للفتيات المنتسبات للمدرسة".