فيديو| الدب "بنو" ينقل تفاصيل الحياة اليومية في فلسطين إلى العالم

بيت لحم - "القدس" دوت كوم - تعمل الفنانة رشا عصفور من مدينة بيت لحم على تنفيذ مشروعها الخاص "بنو في بلاد العجائب" لنقل تفاصيل الحياة اليومية الفلسطينية بصورة مبتكرة وجديدة.

لا يفارق الدب "بنو" الفنانة رشا التي تصطحبه معها في معظم الأوقات لتسجيل لحظات بالصور عبر كاميرتها الشخصية عن الحياة اليومية الفلسطينية، من قصص الفرح واللعب إلى معاناة المواطنين الذين يواجهون صعوبة في الحركة والتنقل، إضافة إلى المشاركة في المهرجانات والفعاليات الاجتماعية والثقافية.

تقول الفنانة رشا (24 عاما) في حديث خاص مع "القدس" دوت كوم،" إن فكرة المشروع "بنو" جاءت عن طريق الصدفة عندما قررت شقيقتي التي كانت في أميركا جلب دمية كبيرة - بحجم الإنسان - على شكل دب إلى فلسطين مرورا بمطارات دولية عدة".

وتضيف عصفور: "كان لدينا اعتقاد كبير بأنه ستتم مصادرة بنو على أحد المطارات أو نقاط التفتيش، يعد الأمر ضربًا من الجنون أن يصل الدب بنو إلى فلسطين، خاصة أنه سيمر بنحو 3 مطارات دولية والعديد العديد من نقاط التفتيش والتدقيق، لكن كانت المفاجأة أنه وصل دون عناء أو تفتيش أو حتى السؤال عما تحتويه هذه الدمية الكبيرة".

وصل "بنو" دون تعب أو احتجاز، بينما يواجه المواطنون الفلسطينيون صعوبات كبيرة في التنقل حتى بين المدن والمحافظات، وربما تصل الصعوبة في التواصل بين أطراف المدينة أو القرية نفسها نتيجة الحواجز ونقاط التفتيش الإسرائيلية، كما تشير الفنانة رشا.

وتتابع: "من هنا جاءت فكرة مشروع بنو ليكون رسالة إلى العالم عن قضية حرية الحركة والتنقل في فلسطين ويكون حلقة وصل بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني وأطيافه، وهي خاصية مميزة موجودة في شكل بنو وشخصيته الذي يمتلك قدرة كبيرة على تغيير المزاج العام وزرع الفرح والطاقة والأمل، والجمع بين فئات المجتمع المختلفة".

حتى اختيار اسم "بنو في بلاد العجائب" لم يأتِ من فراغ، فتشير الفنانة رشا إلى أنه بعد وقت من التفكير وقع الاختيار على هذا الاسم لجلب الانتباه، فضلا عن ان مشروع يعبر عن فكرته الأساسية كوننا في وضع استثنائي ولا يمكن توقع ما سيحدث في المستقبل".

تتعمد عصفور إضافة العامل الفكاهي لمشروع "بنو" من خلال تصويره أمام وجبات الطعام بضرورة تناول الطعام الصحي، وتصويره خلف مقود السيارة واضعًا حزام الأمان للالتزام بقوانين السير، وتصويره أمام جدار الضم والتوسع العنصري الذي يفصل بين المدن الفلسطينية ويحد من حرية الحركة وغيرها من الأفكار والرسائل الاجتماعية، لكنها تسعى إلى نقل صور أخرى عبر "بنو" عن الحياة الفلسطينية بصورة مبتكرة تختلف عن الصورة النمطية الموجودة في وسائل الإعلام المحلية والدولية.

الفنانة رشا حاصلة على شهادة جامعية في الفنون الجميلة (تخصص تصوير فوتوغرافي) الامر الذي ساعدها في تنفيذ وتطبيق فكرة "بنو في بلاد العجائب".

وتعتمد عصفور على وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة (خاصة الفيس بوك والانستجرام) في نشر مشروعها الخاص، عبر نشر عشرات الصور مع جمل وفقرات توضيحية، ولكل صورة حكاية عن الحياة اليومية الفلسطينية.

شاركت الفنانة رشا بصحبة "بنو" في العديد من المهرجانات والفعاليات بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع المحلي ونشر فكرة "بنو"، في المقابل التقاط بعض الصور عن تلك الفعاليات والقصص والحكايات التي لم يتم التطرق إليها مسبقا في وسائل الإعلام المختلفة.

ونفذت عصفور العديد من الزيارات الميدانية لمراكز المدن وبعض مستشفيات الأطفال، وتقول: "قمت بزيارات ميدانية لمستشفيات الأطفال في القدس وكان التفاعل كبير مع بنو حتى إن بعض الأطفال تناسوا آلامهم وأوجاعهم وجاؤوا ليلتقطوا صورًا مع بنو، وهو ما ساعد في نشر البهجة والسعادة على وجوههم".

في المقابل لم يسلم "بنو" من ممارسات الاحتلال الاسرائيلية، وفي هذا الاطار تشير الفنانة رشا إلى انه خلال عبورها على احد الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي تفصل بين مدينتي بيت لحم والقدس، اوقفها احد جنود الاحتلال وقام بتفتيش مركبتها بشكل دقيق، "اوقفني على الحاجز وقام بتفتيش المركبة والتدقيق في بطاقاتي الشخصية وسألني هل تحمل هذه الدمية اي مواد قتالية او اي ممنوعات".

تتطلع رشا الى توسعة مشروع "بنو" ليشمل جميع المدن الفلسطينية لنقل الحياة اليومية بمعاناتها وافراحها وثقافتها وخصوصيتها، كما انها تسعى لتنفيذ مشاريع تساعد في تطوير وتنمية المجتمع المحلي.