تقرير جديد يرصد الكارثة التي حلّت بقطاع غزة جرّاء الحصار الإسرائيلي

غزة- "القدس" دوت كوم- أصدرت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، تقريراً هاماً حول الوضع الإنساني في قطاع غزة، جراء الحصار الإسرائيلي على القطاع، وما خلفه من آثار تدميرية إلى جانب الحروب الثلاثة خلال 11 عاما.

ويكشف التقرير عن وضع كارثي في غزة، ويستدل من ذلك أيضا التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة مؤخرا بأنه في عام 2020، ستصبح الحياة في غزة مستحيلة في حال استمر الوضع القائم.

ووفقا للتقرير فإنه خلال سنين الحصار هناك زيادة حوالي نصف مليون مواطن في غزة، حيث لم ترافق هذه الزيادة تطور في الخدمات كافة، بل تضررت الخدمات باختلافها لتعقد الأمور وطالت آثار الحصار كل السكان في المجالات المختلفة.

وأشار التقرير إلى أن آثار الحصار زادت من معدلات الفقر والبطالة وانخفاض القوة الشرائية بشكل كبير، حيث بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر 80%، والبطالة 50%، في حين أن نسبة البطالة في صفوف الشباب والخريجين وصلت 60%، بينما وصل معدل دخل الفرد اليومي 2 دولار فقط. ويوجد في غزة ربع مليون عامل معطل عن العمل، ومليون ونصف مليون مواطن يعتمدون على المساعدات الاغاثية، و40% من الأطفال مصابون بأمراض فقر الدم وسوء تغذية، و15.500 يتيم يعانون جراء الوضع الإنساني والمعيشي، و50 ألف من ذوي الإعاقة (منذ الولادة وبسبب الاعتداءات).

وأشار التقرير للواقع الصحي الصعب الذي يمر بمرحلة خطيرة هي الأسوأ منذ فرض الحصار مع تفاقم معاناة المرضى بشكل غير عادي.

ووفقا للتقرير، فإن 30% من الأدوية غير موجودة، و45% من المستهلكات الطبية غير متوفرة، و300 جهاز متعطل عن العمل، و13,000 مصاب بالسرطان ويحتاج تحويلة طبية، وآلاف المواطنين وخاصة الفقراء مصابين بأمراض مزمنة.

كما أشار التقرير للواقع البيئي وتضرره جراء الحصار واعتداءات الاحتلال. لافتا إلى أن 95% من المياه غير صالحة للشرب، و50 مليون متر مكعب سنويا طاقة الخزان الجوفي وحاجة السكان 250 مليون، و150 ألف لتر مكعب غير المعالجة تضخ يوميا للبيئة (البر والبحر) بسبب توقف المضخات ومحطات التحلية بسبب أزمة الكهرباء.

ونوّه إلى عجز الطاقة الكهربائيةو ما أثر بشكل كبير على عدم وصول المياه لمنازل المواطنين وغيرها من الخدمات.

وتطرّق لواقع القطاع الصناعي الذي فرضت إسرائيل منذ بدء حصارها سياسة تهدف إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني، واستهدفت كل قطاعاته سواء بتشديد الحصار أو استهدافه خلال الاعتداءات المتتالية.

وأشار إلى أن 80% من المصانع مغلقة بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار والاعتداءات، فيما بلغت نسبة الصادرات إلى الواردات 62%، ولوحظ قلة الطاقة الإنتاجية بسب أزمات الكهرباء والتصدير. بينما بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة 250 مليون دولار.

وحول القطاع التعليمي، أشار التقرير إلى أن هناك 10 آلاف خريجي جامعي سنويا لا يجدون فرصة عمل دائمة أو مؤقتة، وهناك 400 مدرسة تعمل بنظام فترتين يوميا، ونحو 50 طالب في كل فصل دراسي في المدارس الحكومة والتابعة لوكالة الغوث "اونروا".

وبشأن قطاع الاعمار والبناء، لفت التقرير إلى أن الاحتلال يعمل على تقييد إدخال مواد البناء وكثير من مستلزمات الاعمار طوال السنوات الماضية، ما كان أحد الأسباب التي أعاقت عملية اعادة الاعمار، إضافة لعدم وفاء عديد من الدول بالتزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين بالقاهرة.

وبحسب التقرير، فإن 40% من المنازل التي دمرت بشكل كلي في عدوان 2014 لم يُعد بناؤها حتى الآن، وأن آلاف العائلات ما زالت تعيش في منازل مستأجرة غير مؤهلة لاستيعاب هذه الأسر، وأن 5.500 منزل غير صالح للسكن. فيما لا زال 40 مسجدا بحاجة للإعمار.

وحول واقع قطاع الطاقة، قال التقرير إن إسرائيل تتحمل المسؤولية الأكبر عن التدهور الحاصل في إمدادات الطاقة لقطاع غزة، حيث تعرضت محطة التوليد للقصف والاستهداف خلال الحروب التي شنتها إسرائيل، وكذلك ترفض إسرائيل تزويد المحطة بالغاز بدلا من السولار الصناعي عالي الثمن، وترفض رسو سفينة مجهزة لتوليد الكهرباء قبالة شواطئ غزة، لسد العجز في الطاقة.

كما أن الطوق البحري الذي تفرضه إسرائيل أعاق استثمار حقول الغاز التي تم اكتشافها في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء يصل يوميا من 12-20 ساعة، ويصل العجز العام إلى 270 ميجاوات. مشيرا إلى أن 29 شخصا بينهم 23 طفلا توفوا بسبب استخدام الشموع ووسائل الإنارة غير الآمنة منذ عام 2010.

وعن القطاع الزراعي، أشار إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف الأراضي الزراعية الحدودية بالمبيدات الحشرية ما تسبب بضرر للمحاصيل. لافتا إلى 27% وصلت نسبة العجز الحيواني والسمكي، وأن مساحة الصيد المسموحة 6 أميال وتصل أحيانا إلى 9 لفترة محدودة جدا، بالإضافة إلى استمرار استهدف الصيادين بإطلاق النار والاعتقالات وتدمير مراكب الصيادين ومعداتهم.

وذكر أن أزمة الكهرباء أثرت على كميات المياه المخصصة للرّي، وانخفضت بمعدل 50-60%، كما أثرت على عدم ري المحاصيل بالكمية الكافية من المياه وأثر سلبا على جودة المنتج. مشيرا إلى أن كلفة الغذاء تزداد بسبب تكاليف العملية الإنتاجية.

وبشأن المعابر، أشار إلى أن إسرائيل تسيطر بشكل كامل على معابر غزة وتحدد أي المعابر يتم فتحه وأي المعابر يتم إغلاقها نهائيا، وتتحكم بشكل كامل في كل ما يدخل لغزة من بضائع ومستلزمات الصناعة والتجارة وقطاع الأعمال، وكذلك في وضع قائمة طويلة من الممنوعات لدخول غزة بحجج واهية (الاستخدام المزدوج)، وكذلك المنع شبه الكامل للسكان من السفر عبر معبر بيت حانون أحد أهم أوجه الحصار الإسرائيلي.

وأشار إلى استمرار إغلاق كافة معابر غزة التجارية باستثناء معبر كرم أبو سالم (مفتوح جزئياً) ومعبر بيت حانون (مفتوح جزئياً)، وأن هناك 400 صنف ممنوعة من الدخول عبر المعابر غالبيتها مواد خام والمواد بناء، كما يتم تقييد حركة سفر المرضى والتجار واستمرار عمليات الاعتقال للمسافرين عبر المعبر، ويمنع آلاف الفلسطينيين من السفر عبر معبر ايرز لحجج أمنية.

وأكد التقرير على أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ العام 2006 عقوبة جماعية، ويتناقض مع مبادئ القانون الدولي، واتفاقية جنيف الرابعة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخرق فاضح لكل المواثيق الدولية.

وأضاف: "إسرائيل بصفتها قوة احتلال وفق القانون الدولي فهي تتحمل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية وملزمة بتسهيل وتيسير حياة السكان تحت الاحتلال وليس العكس".

ودعا إلى إنشاء صندوق طوارئ غزة، لمساعدة السكان والحكومة الفلسطينية في تسيير المهام، إلى جانب معالجة كثير من القضايا والأزمات في القطاع، وإقامة مشروعات بشكل عاجل لتشغيل أكبر عدد ممكن من العمال المتعطلين عن العمل من خلال دعوة المستثمرين للعمل في غزة استثماراً لأجواء المصالحة.

وطالب الحكومة الفلسطينية بوضع خطة شاملة للنهوض بكل القطاعات، وإنهاء كل آثار الانقسام لمواجهة كل آثار الحصار بجهود فلسطينية وعربية ودولية من خلال ضغط دولي يمارس على الاحتلال وصولا لرفع كامل للحصار الإسرائيلي، والعمل على فتح جميع المعابر دون استثناء ووقف العمل بقوائم الممنوعات على المعابر، وتشغيل الممر الآمن الذي يربط غزة بالضفة الغربية، وتسهيل حركة تنقل الأفراد من خلاله، ورفع الطوق البحري بما يضمن تشغيل ممر بحري لحين الشروع في ميناء غزة، وإعادة بناء وتشغيل مطار غزة الدولي.