ماذا بعد إغلاق الاحتلال لمؤسسات إعلاميّة في الضفة؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم، على إغلاق مكاتب شركات بال ميديا، وترانس ميديا، ورام سات، التي تقدّم خدمات إعلامية لقنوات فلسطينية وعالمية، في رام الله والخليل ونابلس، لستة أشهر، وصادرت محتوياتها، واعتقلت اثنين من مسؤوليها، بذريعة بث مواد تحريضية.

وفي هذا الشأن، قال إبراهيم الحصري، مدير مكتب شركة "ترانس ميديا" في رام الله، إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال أقدمت عند الساعة الثانية من فجر اليوم، على اقتحام مكتب الشركة الكائن في عمارة "فراس ناصر الدين"، ومكثوا فيه قرابة الساعة والنصف.

وأوضح الحصري في حديث مع "القدس" دوت كوم، أن جنود الاحتلال صادروا عددًا كبيرًا من الأجهزة والمعدات في الشركة، من بينها كاميرات، وأجهزة مونتاج، ومعدات للبث الفضائي، ونقلوها في شاحنة، قبل أن يغلقوا باب المكتب بألواح الصفيح، ويعلقوا عليه قرارًا بإغلاق الشركة لمدة 6 أشهر.

ولفت الحصري إلى أن شركته تقدم خدمات إعلامية للعديد من القنوات الفلسطينية والعربية والدولية، منها فضائيات فلسطين اليوم، واليرموك الأردنية، وأورينت السورية، وتي أر تي التركية، وتلفزيون العربي، وقناة الغد، إضافة للعديد من القنوات التي تستفيد من خدمات الشركة دون التعاقد معها بشكل دائم.

وأشار إلى أن الشركة الآن بصدد حصر وتقييم الأضرار قبل اتخاذ أي خطوات قانونية، لافتًا إلى أن الاحتلال سبق وداهم مكاتب الشركة في الخليل ورام الله العام الماضي، وصادر منها أجهزة ومعدات، ولا زالت تحتجزها حتى اليوم، بالرغم من توجه الشركة للمحاكم الإسرائيلية.

إلى ذلك، أوضحت شركة بال ميديا للإنتاج الإعلامي، أن قوات الاحتلال داهمت مكاتبها في رام الله والخليل ونابلس، وصادرت معدات وأجهزة من داخلها، بالإضافة لإغلاقها مدة 6 أشهر.

وفي بيان صادر عن الشركة اليوم، أكدت فيه أن "هذا العمل يهدد استمراريتها بمواصلة عملها وتقديم خدماتها للقنوات الفضائية، ومواصلة إنتاجها للعديد من البرامج لعدد من وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية".

وناشدت الشركة "كل الجهات المختصة والمؤسسات الحقوقية لمساعدتها في استرجاع معداتها، وإعادة فتح مكاتبها، ووقف هذه السياسة التي تهدد بقاء المؤسسات الإعلامية الفلسطينية ومواصلتها لإسماع العالم الصوت الفلسطيني الحر".

من جهته، استنكر ناصر أبو بكر، نقيب الصحفيين الفلسطينيين، قيام سلطات الاحتلال بإغلاق تلك المؤسسات الإعلامية، معتبرًا أنها جريمة ترتكبها سلطات الاحتلال ضد وسائل الإعلام الفلسطينية.

وأضاف أبو بكر في اتصال مع "القدس" دوت كوم، أن ما قامت به قوات الاحتلال من إغلاق لمؤسسات إعلامية، يعد فضيحة لدولة تدّعي الديموقراطية، وأن ذلك يأتي في إطار حرب شاملة تشنها دولة الاحتلال ضد الإعلام الفلسطيني، هدفها تكميم الأفواه، عن ممارسات الاحتلال وجرائمه في الأراضي المحتلة.

وأكّد أبو بكر أن نقابة الصحفيين، ستتخذ عدة خطوات قانونية تجاه القرارات الإسرائيلية، منوهًا إلى وجود اتصالات مع مؤسسات إقليمية ودولية، من بينها الاتحاد الدولي للصحفيين، وهيئة المرئي والمسموع الدولية، من أجل وضعها في صورة الانتهاكات الإسرائيلية، والتشاور معها حول الخطوات القانونية التي يمكن اتخاذها لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على وسائل الإعلام الفلسطينية.

واعتبر أبو بكر أن الاحتلال ووسائل إعلامه هم المحرض الرئيسي على العنف، وليس الإعلام الفلسطيني، قائلًا إن النقابة لا تعترف بقرارات الإغلاق الإسرائيلية. ودعا المؤسسات التي تلقت قرارات الإغلاق والصحفيين فيها، إلى مواصلة عملهم دون خوف، وعدم الرضوخ لقرارات الاحتلال.

في ذات السياق، اعتبرت وزارة الإعلام "استهداف جيش الاحتلال الاسرائيلي لثماني وسائل إعلام وشركات إنتاج، وسرقة معداتها، بفرية التحريض، قمة الإرهاب والقرصنة".

وفي بيان أصدرته اليوم، أكدّت الوزارة أن "إغلاق شركات إنتاج إعلامية في رام الله، ونابلس وبيت لحم جريمة بحق الإعلام الوطني، وتكريس لنهج الإرهاب الذي تمارسه دولة الاحتلال، في وقت تدّعي أن منابرنا تحريضية".

وأعلنت الوزارة "تضامنها الكامل مع مؤسسات ترانس ميديا، وبال ميديا، وقناة القدس، التي تتعرض لهجمة إرهابية غير مسبوقة، كما ترفض ما يسمى قرار الإغلاق، الذي يتجاوز كل الحدود والقوانين الدولية، ويشكل إهانة لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يوفر الحماية للإعلاميين ويجرم العدوان عليهم".

وفنّدت الوزارة في بيانها ادعاءات جيش الاحتلال بأن تلك "الحملة تأتي في إطار جهود الإحباط الشامل التي تهدف لاستهداف معالم الارهاب المختلفة ومن بينها التحريض."، وذكّرت بأن "الإرهاب الحقيقي هو استمرار الاحتلال والاستيطان، وإطلاق اليد للتحريض والتطرف والتمييز العنصري".

ووجّهت وزارة الإعلام "نداءً عاجلًا لمجلس الأمن، والاتحاد الدولي للصحافيين لتوفير الحماية للإعلاميين ومؤسساتهم، وملاحقة مسؤولي الاحتلال المتورطين في العدوان على فضائنا وأثيرنا في كل المحافل".