[صور وفيديو].. قصر الجاسر .. تحفة معمارية فلسطينية

بيت لحم - "القدس" دوت كوم- عبد الرحمن يونس- الى الشمال من مدينة بيت لحم ينتصب قصر جاسر الذي يجسد نموذجا لتطور الحضارة وفن العمارة والهندسة الفلسطينية القديمة ويعد تحفة معمارية فريدة من نوعها.

ويجمع القصر بين العمارة الاوروبية المعاصرة والطراز الفلسطيني القديم، فالاعمدة والاقواس والنوافذ والابواب مزخرفة ومزينة باشكال هندسية دقيقة ومنقوشة يدويا كلوحة فنية ضخمة.

ويعود بناء القصر الى اكثر من مئة عام مضت، ويعتبر شاهدا على التطور والتنوع الحضاري والثقافي والمجتمعي الذي كان سائدا في فلسطين قبل الانتداب البريطاني وحتى الاحتلال الاسرائيلي.

وتغطي مختلف الجدران رسوم وزخرفات، تظهر بعضها صورا من حضارة ما بين النهرين والنيل والاهرامات، فضلا عن جمالية اعمدة الرخام الكبيرة والشاهقة التي تجمع حجارتها اللونين الابيض والاحمر.

ويعود القصر الى المواطن الفلسطيني التلحمي سليمان جاسر الذي كان رئيسا لبلدية بيت لحم، وقد بدأ العمل في بناء القصر سنة 1910 وفي عام 1914 تم الانتهاء من بنائه تحت اسم "قصر جاسر واخوانه".

ويتكون القصر من 3 طوابق وتم تشيده بشكل منظم وعلى الطراز الحديث، فالطابق الاول كان يستخدم لاعداد الطعام وتخزين المواد الغذائية، والثاني لجلسات العائلة والطعام واستقبال الضيوف، أما الطابق الثالث فكان للنوم والعبادة، اضافة الى الحديقة الخلفية للقصر.

وعرف الجاسر بكرمه حيث كان صاحب القصر يطهو الطعام يوميا ويضعه على طرفي الشارع امام القصر لاطعام الفقراء والمساكين.

وخلال الانتداب البريطاني، تم تحويل القصر الى سجن، وتم تحويل بعض الغرف والزوايا في الطابق السفلي الى زنازين للاعتقال، لكن في العهد الاردني جرى تحويل القصر الى مدرسة للذكور والاناث تخدم طلبة محافظة بيت لحم.

وفي سنة 1999 وبحضور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تم اعادة افتتاح القصر وتحويله القصر الى فندق تابع لشركة الانتر كونتتنتال العالمية، لكن سرعان ما تم اغلاقه بعد اندلاع الانتفاضة الثانية مع مطلع الالفية الثانية، حيث بقي مغلقا حتى عام 2008، وخلال ذلك تمركزت قوات الاحتلال الاسرائيلي في الفندق وحولته الى نقطة عسكرية لمراقبة مخيم عايدة للاجئين والمدخل الشمالي لمدينة بيت لحم الى ان جرى اعادة افتتاحه وتجديده.

ونتيجة لقرب الفندق من البرج العسكري الاسرائيلي شمال بيت لحم المعروف باسم حاجز "مسجد بلال بن رباح"، فإن قصر جاسر يتعرض لاعتداءات وانتهاكات اسرائيلية متكررة ، لكن ورغم ذلك فان الفندق مايزال يحظى باهتمام واسع، وتقام فيه اهم الفعاليات والمؤتمرات الوطنية والدولية والمحلية، وهو وجهة رئيسية للسياح وكبار الشخصيات التي تزور مدينة بيت لحم.

وفاز الفندق مؤخرا بجائزة افضل "فندق تاريخي" لعام 2017، وهي مسابقة دولية تشارك فيها مئات الفنادق العالمية.

وقال مدير الفندق مروان كتانة بشأن اختيار قصر جاسر كافضل فندق تاريخي لعام 2017 انه "تم اختياره ليكون واحدا من ضمن تلك الفنادق، ومن المقرر ان يتم اعلان الفائز بشكل مفصل على مستوى العالم في 2 ديسمبر/كانون اول القادم".

واضاف كتانة "فندق قصر جاسر يعد من افضل الفنادق التاريخية في فلسطين، خاصة اننا نتحدث عن مبنى يزيد عمره عن مئة عام، ويحتوي على رسومات فريدة ونادرة من نوعها، الى جانب الخدمات المميزة التي يقدمها الفندق لزبائنه".

وقال "نتمنى ان نكون في المقدمة ونحصل على افضل المراكز على مستوى العالم، ونحصل على شيء يليق بحضارة وثقافة فلسطين".