كاتم الصوت الذي أرعب إسرائيل... 16 عاماً على اغتيال المتطرف زئيفي

رام الله- "القدس" دوت كوم- تصادف اليوم الثلاثاء، الذكرى السادسة عشرة لأبرز عملية اغتيال نفذها تنظيم فلسطيني، ضد قيادات في دولة الاحتلال. إنها عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي على يد عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رداً على اغتيال أمينها العام، الشهيد أبو علي مصطفى.

في مثل هذا اليوم، الموافق 17 أكتوبر 2001، تمكنت مجموعة من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية، من اقتحام فندق حياة ريجنسي في القدس المحتلة، واغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، رداً على اغتيال الشهيد القائد أبو علي مصطفى، بتاريخ 27 أغسطس 2001.

وقد نفّذ مجدي الريماوي، وحمدي قرعان، وباسل الأسمر، أشهر عملية اغتيال بمسدسات كاتمة للصوت في تاريخ الحركة الفدائية الفلسطينية، طالت المتطرف زئيفي، أحد أهم مؤسسي دولة إسرائيل، والجنرال السابق في جيش الاحتلال، والوزير الذي دعا لسياسة "الترانسفير" ضد الفلسطينيين.

وفي أعقاب العملية، شنّت قوات الاحتلال حملة واسعة لاعتقال المنفذين، لكنّها فشلت في ذلك، فيما تمكنت السلطة الفلسطينية، في يناير 2002، من اعتقال المنفذين الثلاثة، إضافة لأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، وعاهد أبو غلمة، القائد العام لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى.

قدّمت السلطة الفلسطينية المعتقلين للمحاكمة العسكرية في مقر المقاطعة برام الله، وصدرت بحقهم أحكام عالية بالسجن. إثر ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة رام الله، وفرضت حصاراً شاملاً على مقر الرئاسة الذي كان يقيم فيه الرئيس الراحل ياسر عرفات، لأكثر من شهرين، وطالبت بتسليمها الخلية المنفذة، غير أن السلطة رفضت الطلب الإسرائيلي.

وبعد اتفاق بين السلطة والولايات المتحدة وبريطانيا، تم نقل المعتقلين إلى سجن أريحا تحت حراسة أمريكية-بريطانية، وأمضى المعتقلون نحو أربع سنوات في سجن أريحا. وقبل أسبوع من اقتحامه من قبل قوات الاحتلال أخبر سعدات زوجته، في آخر زيارة له، أن "أموراً مريبة تحدث في السجن"، وسرعان ما تبين انسحاب عناصر الأمن الأميركي والبريطاني من السجن بهدوء، ليتسنى للاحتلال اقتحامه واعتقال من فيه من قيادات الجبهة الشعبية في 14 آذار 2006، في حين لم يحرك الأمن الفلسطيني ساكناً، واكتفى بخروج عناصره عراة من المكان أمام عدسات الكاميرات.

تفاصيل العملية واعترافات المنفذين...

بعد خمسة أعوام من العملية، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، ما قالت إنها الاعترافات الكاملة للمنفذين، التي أدلوا لمحققي جهاز الشاباك.

خضع حمدي قرعان الملقب بـ(حمدي الفورد)، لجولات طويلة من التحقيق على مدى أسبوعين، دون أن يدلي بأي اعتراف حول علاقته باغتيال وزير السياحة الاسرائيلي السابق رحبعام زئيفي، الى ان عرض عليه رجال الشاباك اعترافا مصورا لأحد أصدقائه، الأمر الذي شكل بداية انكساره، وأخذ يتحدث عن عملية الاغتيال المشهورة التي جاءت ردا على اغتيال ابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية.

وأضافت الصحيفة أن المحققين قرروا عقب تعنّت حمدي قرعان وعدم إدلائه بأية اعترافات تتعلق بعملية الاغتيال، تغيير تكتيك التحقيق المتبع، فأدخلوه الى احدى الغرف وعرضوا امامه تسجيلا مصورا لاعترافات نسبت لشريكه في عملية الاغتيال، الامر الذي جعل حمدي قرعان يتحدث ويصف الفترة التي سبقت عملية الاغتيال ولحظة موت الوزير زئيفي.

وبدأ قرعان في رواية القصة قائلا: "في بداية الانتفاضة قام ابن خالتي بتجنيدي في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهو كان معتقلا في اسرائيل، وعند اغتيال ابو علي مصطفى حضر إلي مجدي ريماوي، وقال لي بأنهم سينفذون عملية كبيرة وسألني فيما اذا كنت اوافق على الانضمام اليهم، فأجبته بموافقتي، ولم يقل لي في البداية ماهي العملية واكتفى بالقول بأنها عملية كبيرة، وطلب مني احضار صورة شخصية، والذهاب الى فندق حياة ريجينسي في القدس دون ان يخبرني عن السبب، وقال لي فقط إذهب وشاهد الفندق".

واستقل قرعان سيارة اجرة الى باب العامود تلبية لطلب مجدي الريماوي، وكانت هذه المرة الاولى في حياته التي يشاهد فيها فندق حياة حسب قوله، وأضاف: "لقد كانت المرة الاولى التي اشاهد فيها الفندق، واستقليت سيارة اجرة من باب العامود وطلبت من السائق ان يقلني الى فندق حياة، وعند وصولي دخلت الى الفندق وسألت باللغة العبرية عن تكلفة حجز الغرفة، ولا اذكر كم قال لي الموظف ونظرت في ارجاء الفندق وعدت إلى رام الله".

اجتمع حمدي فور عودته الى رام لله مع مجدي الريماوي، الذي أحضر له بطاقة هوية مزيفة، وأبلغه حينها عن هدف العملية، وعرض على حمدي صورة الوزير المنشورة في إحدى الصحف وقال له: "هذا هو الوزير زئيفي وهو في الخامسة والسبعين من عمره وأب لخمسة اطفال وهو موجود في الطابق الثامن من الفندق ونريد قتله".

واصل حمدي قرعان روايته مع مجدي الريماوي، وقال إنه طلب من الريماوي "النوم في الفندق وفحص سلالم الطوارئ والتعرف جيدا على الفندق، وأعطاني نقودا من اجل استئجار غرفة، وقال لي غداً ما بين الساعة السادسة والسابعة سيخرج زئيفي لتناول الافطار ثم يعود الى غرفته، وبعد ذلك يترك الفندق وانا لا اعرف من اين حصل الريماوي على هذه المعلومات، وقال لي ربما كان لدى الوزير حارس شخصي، وهو -أي زئيفي- يمتلك سيارة فولفو بيضاء تقف على مدخل الفندق ولم يقل لي اين او في اي طابق استأجر الغرفة ".

واهتم الريماوي بترتيب سيارة يستخدمها حمدي لا تثير الشكوك داخل اسرائيل، فأحضر له سيارة تجارية بلون ذهبي من نوع "كايا" تحمل لوحات تشخيص اسرائيلية، حيث استقلها حمدي الى القدس، وفي الطريق استأجر غرفة في فندق حياة بواسطة الهاتف، مستخدما الاسم المسجل في بطاقة الهوية المزيفة التي سلمها له الريماوي.

واستطر حمدي قرعان: "وصلت الى الفندق الساعة الخامسة من بعد الظهر تقريبا وأوقفت السيارة في مرأب الفندق وصعدت الى صالة الاستقبال وقلت للموظف بأنني حجزت غرفة وقمت بدفع النقود، ولا اذكر ما هو المبلغ الذي دفعت وأعطوني مفتاح الغرفة التي لا اذكر رقمها او في اي طابق كانت، ودخلت الى الغرفة وخرجت بعدها في جولة داخل الفندق".

تفرغ قرعان للقيام بجولة في المنطقة التي ستشهد عملية الاغتيال، حيث أبلغ محققيه قائلا: "ذهبت الى فحص الطابق الثامن وشاهدت سلالم الطوارئ وصعدت بواسطتها الى الطابق الثامن، وشاهدت غرفة زئيفي الذي يبعد عن سلالم الطوائ خمسة امتار وبعدها تناولت الطعام وذهبت الى فراشي، وفي الصباح دفعت اجرة الغرفة واستقليت سيارتي وذهبت الى رام الله حيث قابلت مجدي الريماوي وبلّغته بما شاهدته داخل الفندق وأعطيته السيارة وذهبت".

وقرر مخططو العملية بأن قرعان لا يستطيع القيام بها لوحده، وأنه بحاجة الى مساعدة حسب أقواله أمام المحققين، مضيفاً: "في المساء حضر الى شقتي امجد الريماوي وقال لي بأنهم يفتشون عن شخص آخر يساعده في العملية ولكني رفضت، وقلت له بأنني غير مستعد للخروج لمثل هذه العملية مع شخص لا اعرفه، وتجادلنا قليلا حول الموضوع وفي النهاية قلت له بأنني سأحضر من يشترك معي في العملية فوافق الريماوي على ذلك".

وكان باسل الاسمر ابن التاسعه والعشرين من سكان بيت ريما، ومحمد فهمي الريماوي 40 عاما، متزوج وأب لاربعة اولاد، وهم الشركاء الذين اختارهم القرعان ووثق بهما، وقابلهم وسألهم عن استعدادهم للاشتراك في عملية كبيرة دون ان يذكر لهما تفاصيلها، حيث وافق الاثنان.

وقال الاسمر اثناء التحقيق معه بأنه غضب جدا لاغتيال ابو علي مصطفى، وأنه كان رجلا حرا لم يفتعل اية مشاكل، وأن دافع الانتقام كان محركه الاساسي، وأضاف: "قابلت صديقي القرعان وتحدثنا عن مقتل ابو علي وعن الاوضاع السائدة، وقال لي بأنه ينوي القيام بعملية انتقام تستهدف شخصية كبيرة دون ان يفصح لي عن اسم الشخصية، واقترح علي الاشتراك وبعد ان وافقت قال لي بأنه ينوي ضم محمد فهمي للعملية".

وقال محمد فهمي الذي اعتقل بعد فترة قصيرة من عملية الاغتيال: "قال لي القرعان بأنه ينتمي للجبهة الشعبية وأنه يطلب مني الانضمام الى العملية كسائق، فوافقت، وأبلغني بعدم التحدث مع اي شخص آخر، وأن هذا الامر يعتبر سرا وأبلغني بأنه سيعطيني مسدسا داخل السيارة ليساعدهم اذا اقتضى الامر ذلك، وسألت القرعان عن هوية المسؤولين عنه وعن الآخرين الذين سيشاركون في العملية، وقال لي ليست هناك حاجة لتعرف ذلك، وأنني سأعرف ذلك في الوقت المناسب، وبعد ذلك التقيته عدة مرات وسألته ماذا حدث مع العملية، قال لي انتظر الوقت المناسب".

قبل ايام معدودة من موعد تنفيذ العملية، اجتمع الثلاثة في مقهى العربي في رام الله، وأبلغهم القرعان بأنهم سيقتلون زئيفي في فندق حياة في القدس، دون ان يعطيهم تفاصيل اضافية حسب ما جاء في اعتراف القرعان، الذي اضاف: "اتصل بي الريماوي وطلب مني الاجتماع به في المنطقة، وانتظرني الاسمر وفهمي داخل المقهى، وحين اجتمعت به أعطاني نقودا، لا أذكر المبلغ على وجه التحديد، اضافة الى بطاقتي هوية مزيفتين تحملان صورة الاسمر وفهمي، وطلب مني استئجار سيارة تحمل لوحة تسجيل اسرائيلية، وعدت الى المقهى وسلمت الاسمر وفهمي بطاقات الهوية وطلبت منهما استئجار سيارة من شركة عرابي، ولا اذكر فيما اذا اعطيتهما نقودا ام لا من اجل السيارة، وذهب فهمي الى شركة عرابي واستأجر سيارة (بولو) بيضاء تحمل لوحة تسجيل صفراء".

ودخلت العملية مرحلتها التخطيطية الثانية باجتماع المنفذين الثلاثة مع المخطط الرئيسي مجدي الريماوي وشخص اخر مجهول الهوية كما قال الاسمر في افادته امام المحقيقين: "قال لنا القرعان بأننا سنجتمع مع شخص مجهول سيعطينا تفاصيل العملية وحين سألت قرعان عن شخصية الرجل المجهول اجابني بأنه لا يعرف ولا حاجة له بالمعرفه وفي يوم اللقاء سافرنا في سيارة اجرة الى متنزه بالقرب من ميدان الساعة في رام لله واثناء جلوسنا على الطاولة وصل شخص طويل القامة في الاربعينيات من عمره مكتنز الجسم ويختلط شعره بين الشيب والسواد ولم يكن ملتحيا، وعرّفنا على نفسه مستخدما الاسم الحركي".

وأضاف الاسمر: "هذه هي المرة الوحيدة التي اجتمعنا بها مع الرجل المجهول، الذي قال لنا بأن العملية ستوجه ضد الوزير زئيفي الذي يدعم فكرة الترانسفير وتحدث عن تاريخ زئيفي ضد العرب، وأكد بأن زئيفي سيكون موجودا في فندق حياة، وهناك سيتم قتله، وقال بأن زئيفي يكثر من التردد على الفندق، وأنه كل يوم في الساعة السادسة والنصف يخرج من غرفته الى قاعة الطعام لتناول وجبة الافطار، وبعد ربع ساعه يعود الى غرفته، وأعلمنا برقم الغرفة التي ينام بها الوزير، وأنا لا اعرف مصدر معلوماته المفصلة".

واستطرد الاسمر قائلا: " لقد ابلغنا الريماوي تفاصيل تنفيذ العملية، وقال لنا فهمي سينتظر خارجا في السيارة حتى يخرجنا انا والقرعان من المنطقة في حال تعذر علينا الهروب، وأنا وحمدي سنحمل مسدسات، وأن حمدي القرعان هو من سيطلق النار على زئيفي ويقتله في الطابق الثامن، وأبلغنا بأن المسدسين مزودين بكاتم صوت، ويجب ان نتواجد الاثنان في الطابق الثامن، وأن أقف أنا الى جانب المصعد بهدف منع وصول أشخاص آخرين، على أن ينتظر حمدي القرعان بجانب غرفة الوزير، وحدد تاريخ العملية بيوم 17/10/2001، وانا لا اعرف مناسبة هذا التاريخ ولماذا اختاره بالذات، وطلب مني انا وحمدي النوم في الفندق ليلة واحدة قبل العملية، وأن نسجل دخولنا الى الفندق مستعينين ببطاقات الهوية المزيفة، وأعطى قرعان مبلغ عشرة آلاف دولار".

واتضح من تحقيقات الشاباك ان الجبهة الشعبية خططت لتنفيذ العملية، لتتصادف مع الذكرى الأربعين لاغتيال ابو علي مصطفى، إلا أنها لم تنجح في ذلك، حيث أبدى القرعان والاسمر مخاوف ثبتت صحتها فيما بعد حول طبيعة رد السلطة على عملية الاغتيال، إلا أن الرجل المجهول بدّد مخاوفهم وقال لهم: "يجب ان لا نخاف وأنه سيرتب جميع الامور وهو مسؤول عن ذلك".

واعترف قرعان اثناء التحقيق معه بأن الريماوي والشخص المجهول شجعوهم أثناء الاجتماع، ووعدوهم بإقامة حفلة كبيرة لهم في رام الله عند عودتهم من العملية وقال: "إنني لم اتعرف على شخصية الرجل المجهول حتى تحولنا الى مطلوبين، حينها فقط عرفت شخصية الرجل المجهول، الذي لم يكن سوى عاهد ابو غلمة، احد مسؤولي الجبهة الكبار الذي يعتبر الساعد الايمن لأمين عام الجبهة احمد سعدات".

وقال الاسمر في اعترافه امام المحققين: "بعد تنفيذ العملية وبعد ان اختفينا في مناطق السلطة حضر عاهد ابو غلمة للتحدث مع منفذي العملية واختفينا في بيت بمنطقة ام الشرايط، وقد ميزته من صوته، وعرفت بأنه الشخص الذي قابلنا في مطعم العربي، وسألته فيما اذا كان هو الشخص المجهول ام لا الذي قابلنا قبل العملية وأعطانا المعلومات؟ فرد علي ضاحكا وقال انسَ الامر، الا انني كنت متأكدا من انه هو الشخص المقصود وعندما هربت انا والقرعان الى منطقة نابلس حضر غلمة الينا وقدم المساعدة، وعندما اعتقلتنا السلطة قلت لعاهد غلمة هكذا انت تضع السلطة في جيبك الصغير؟ لأن هذا ما قاله لنا في مقهى العربي قبل عملية الاغتيال فقال لي اتصالتي مع السلطة تبين انها صفر".

وبعد ان تسلم الثلاثة الاسلحة ذهبوا لشراء ملابس جديدة حتى لا يثيروا شكوك نزلاء الفندق، وعادوا لقضاء ليلتهم في منزل حمدي القرعان وفي ظهيرة اليوم التالي ،سافروا الى القدس في سيارتين منفصلتين حسب قول حمدي القرعان الذي أضاف: "تخطينا الحواجز ووصلنا الى باب العامود واشترينا جهاز نوكيا لفهمي الذي لم يكن يمتلك هاتفا واططحبت في سيارة "الكايا" فهمي، وأرشدته إلى طريق الفندق، وأين يوقف سيارته وينتظر، وبعدها عدنا الى باب العامود حيث انتظرنا الاسمر".

وطلب القرعان من فهمي ان يحضر الى الفندق الساعة السادسة او السادسة والنصف، وهنا اكتشف ثغرة في الخطة التنفيذية، وهي انهم لم يجهزوا مكانا ينام فيه فهمي، علما بأنهم سينامون داخل الفندق، في حين سيبقى فهمي خارجه منتظرا داخل سيارة الهروب، وتذكر القرعان صديقا له في منطقة العيزرية يدعى صالح علوي، فأخذ فهمي الى بيت صديقه وأبلغ صالح بأن فهمي هو نسيبه، وطلب منه ان يستقبله في منزله هذه الليلة، على ان يغادر صباح اليوم التالي، الامر الذي وافق عليه صالح علوي.

ولم يكن امام صالح وقت للندم على استضافة زواره، حيث اعتقل فور وقوع عملية الاغتيال، وقال اثناء التحقيق معه بأن القرعان طلب منه استضافة شخص من الأردن فوافق على ذلك. واستغل وجود هذه الشخص وسيارة الكايا ليساعده في نقل اغراض صديق له انتقل الى شقة جديدة، وعند الشروع في عملية نقل الاثاث، ابلغه فهمي بوجود رشاش عوزي داخل السيارة، وحين سأله عن سبب حيازة السلاح، قال له فهمي بأنه سيخبره لاحقا، وحين عادوا الى المنزل ابلغه محمد فهمي بأنه سينفذ صباح الغد عملية كبيرة.

وبعد ان وجد القرعان حلا لقضية نوم فهمي، ذهب هو والأسمر لاحتساء فنجان قهوة في منطقة بيت حنينا، واتصل مع الفندق وحجز غرفة باسم مزيف مسجل على بطاقة الهوية المزيفة التي بحوزته.

وصل القرعان والاسمر الساعة الثامنة الى الفندق، وأوقفا السيارة في مرأب خاص بالفندق ودفعا عشرة شواقل مقابل ذلك، وصعدا الى قاعة الاستقبال تاركين المسدسات داخل السيارة، وعند وصولهم اخذ منهم موظف الاستقبال بطاقة الهوية وقام بتصويرها، ودفعا النقود مقابل حجز الغرفة، وصعدا اليها في الطابق الثالث، حسب ما يتذكر حمدي القرعان، الذي اضاف: "عندما كنت اتحدث الى موظف الاستقبال وقف الاسمر جانبا يحمل حقيبة فيها بعض الكتب عن ابو علي مصطفى وسجائر وأشياء اخرى".

وفي الصباح، نهض القرعان والأسمر مبكراً، حيث أدى الأسمر الصلاة حسب اقوال القرعان، متابعاً: "كانت الساعة الخامسة صباحا تقريبا وخرجت حوالي الساعة الساسة لأتأكد من وجود زئيفي، وذهبت للتأكد من وجود سيارته الفولفو وشاهدت السيارة متوقفة وإلى جانبها شخص لا اعرف اذا كان حارسه او سائقه الشخصي، وحين عودتي شاهد زئيفي داخل قاعة الطعام، وعدت الى الغرفة حيث يوجد الاسمر، وأبلغته بوجود زئيفي وأذكر أن أشخاصاً آخرين كانوا بصحبة زئيفي في قاعة الطعام.

ونهض فهمي هو الآخر مبكرا الساعة الخامسة والنصف، واستقل سيارته باتجاه الفندق ليصله الساعة السادسة وعشرين دقيقة، وأوقف السيارة في المكان المتفق عليه وفتح المذياع ليستمع الى بعض الموسيقى.

وبينما كان فهمي يستمع الى الموسيقى، خرج القرعان والاسمر الى سيارتهما لإحضار المسدسات، ويعودا الى موقع العملية مستخدمين سلالم الطوارئ حتى الطابق الثامن، حيث غرفة زئيفي، ووضع الاثنان مسدساتهما على خاصرتهما مخفينها بالملابس العلوية حسب اعتراف القرعان، الذي أضاف: "خرجنا من الغرفة باتجاه سلالم الطوارئ بعد ان علقنا ورقة تعلن فيها الجبهة الشعبية تبنيها للعملية ردا على اغتيال ابو علي مصطفى، وانتظرنا في غرفة السلالم ربع ساعة تقريبا، وكنت افتح باب غرفة السلالم قليلا حتى أشاهد زئيفي ونستمع الى باب المصعد الذي خرج منه زئيفي إلى غرفته رقم 816".

ويروي الاسمر قصة اغتيال الوزير من زاويته، ويقول بعد ان رد على الكثير من اسئلة المحققين: "لقد بقيت بعيدا لأن مهمتي كانت حماية القرعان الذي اتجه نحو الوزير شاهرا مسدسه، وعندما وصل الى مسافة متر واحد من الوزير نظر زئيفي باتجاهنا الا ان حمدي القرعان اطلق عليه النار ثلاث مرات، واحدة منها كانت على وجه الوزير مباشرة، وبعد ان سقط زئيفي أرضاً، سارعنا الى سيارتنا المتوقفة في مرأب الفندق، وكان ذلك خلال ثلاث دقائق دون أن نتخلص من المسدسات التي بقيت معنا خلال الهروب الى السيارة".

ولم يكن هروب منفذي العملية سهلا، حيث قال الأسمر: "في البداية فكرنا بالهروب باتجاه رام الله وننتقل من سيارة الكايا الى سيارة البولو التي يقودها محمد فهمي، الذي اتصلنا به فور خروجنا من الفندق، وطلبنا منه تشغيل السيارة إلا أنه قال بأنها لا تعمل، أو لا ينجح في تشغيلها، حينها سافرنا إلى العيزرية إلى بيت صالح علوي، وتركنا السيارة على طريق ترابي، وواصلنا الطريق إلى العيزرية سيرا على الأقدام.