التحديات الاقتصادية التي ستواجه حكومة الوفاق بعد اتفاق المصالحة

محمود اشنيور دويكات

أستاذ جامعي وخبير اقتصادي

رام الله- "القدس" دوت كوم- لا شك أن اتفاق المصالحة، الذي تم التوقيع عليه في الأيام الأخيرة بين حركتي حماس وفتح، هو اتفاق جيد، بل أكثر من جيد على الصعيد السياسي الفلسطيني، فهو يقارب بين شطري الوطن ويقارب بين أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية، ويسد جميع الذرائع أمام العالم بأن الشعب الفلسطيني منقسم على نفسه، وغير متصالح مع نفسه، وغير جدير بأن تكون له دولة بناء على الإنقسام الحاصل.

لذلك، فإن هذا الاتفاق كان جيداً على الصعيد السياسي، أما على الصعيد الاقتصادي، فإنه سيضع حكومة الوفاق الوطني أمام تحديات اقتصادية ومالية كبيرة جداً، بل تحديات ضخمة.

فإنه حسب الدراسات الاقتصادية، وحسب كثير من المواقع الاقتصادية، فإن قطاع غزة بحاجة إلى 12 مليار دولار، وذلك من أجل سد احتياجاته الاقتصادية، وكما يسميها علماء الاقتصاد لسد النفقات التشغيلية، والنفقات الرأسمالية اللازمة لتحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة. وهذه المتطلبات الاقتصادية موزعة على البنى التحتية المدمرة.

فعلى سبيل المثال، فإن قطاع الكهرباء بحاجة لإمكانيات مادية كبيرة، من صيانة الشبكات والمولدات الكهربائية، إلى الديون الكبيرة جداً المتراكمة على المستهلكين، إضافة إلى المصاريف التشغيلية الدورية اللازمة لتسيير قطاع الكهرباء.

ولا ننسى قطاع المياه، والذي تشير كثير من الدراسات العلمية، أن قطاع غزة في العام 2020، لن يكون فيه مياه صالحة للشرب، ولذلك فإن القطاع بحاجة إلى محطات تحلية مياه البحر، والتي هي أيضاً بحاجة إلى إمكانيات مادية كبيرة.

وهناك مشكلة كبيرة جداً تواجه القطاع، وهي مشكلة مياه المجاري والصرف الصحي، والتي هي من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع، بالإضافة إلى أن المياه العادمة تغمر جزءا كبيرا من أراضي القطاع، فإنها تصب في البحر، حيث أصبح شاطئ البحر هناك لا يصلح بتاتاً للاستخدام والاستجمام، إضافة إلى تأثر الثروة السمكية سلباً جراء المياه العادمة التي تملأ الشاطئ الغزاوي هناك.

ونستمر في جرد المشاكل الاقتصادية الغزية، مثل قطاع التعليم والحاجة الماسة إلى المدارس، ولا ننسى القطاع الصحي، فالمستشفيات خالية من الأدوية والأجهزة الطبية الحديثة، وهي بحاجة إلى كوارد صحية مؤهلة، وتوظيف قوى بشرية جديدة، من أجل دعم القطاع الصحي بطاقات جديدة.

هذا كله على الصعيد العام للقطاع، أما على الصعيد الخاص، فهناك الآلاف المؤلفة من العمال المهرة وغير المهرة العاطلين عن العمل، وكذلك عشرات الالوف من الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل، فكل هؤلاء بحاجة إلى وظائف.

إضافة إلى آلالاف، الذين كانوا يعملون أيام حكم السلطة للقطاع، أي أنه يوجد هناك تخمة كبيرة في الموظفين الحكوميين ولهذا، على حكومة الوفاق أن تتبع وسائل أخرى لتشغيلهم، وسنأتي عليها إن شاء الله في مقال آخر.

وكذلك، فإن حكومة الوفاق ستواجه بعشرات آلاف الطلبات، لتصليح أو إعادة بناء البيوت المدمرة جراء الحروب التي شهدها القطاع، وبإلاضافة إلى هذه المتطلبات، فإن قطاع الطرق في قطاع غزة أشبه بالمدمر، وهو بحاجة أيضاً إلى إعادة بناء وترميم، لذلك فإن كل هذه الاحتياجات المادية التي يتطلبها القطاع، بحاجة إلى مصادر تمويل كبيرة.

كما أن الاتحاد الأوروبي، إذا قام بالتعهد بدفع جزء من هذه الاحتياجات، فإنها لن تكون إلا جزءا يسيراً جداً من هذه الاحتياجات، لذلك فإن حكومة الوفاق الوطني ستكون أمام اختبار صعب في قدرتها على تمويل النفقات التشغيلية للقطاع.