المغير بلد الانتفاضات قديما... تفتقر للخدمات العامة والطرق الداخلية وتعاني من الجدار والاحتلال

"المغير" قرية قديمة وشكلت معقلت للمناضلين خلال الانتفاضات الفلسطينية.

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي- من تطؤ قدماه، أرض قرية المغير، الواقعة جنوب شرق مدينة جنين، تسكنها قلبه وروحه، ويداوم على تكرار زيارتها، لما تتمتع به من سمات، وما يتميز به أهلها من طيبة ومحبة وتعاون، تجسد نموذجاً رائعاً ومصغراً عن الريف الفلسطيني.

ففي الطريق نحو القرية، يقابل الزائر بالمنظر الطبيعي الخلاب الذي تتمتع به المغير، والتي تتزين بالأشجار الحرجية على يمين ويسار الشارع، لكن المنظر الأروع عندما يحل فصل الربيع، لتتكامل الصورة الجمالية، بمناظر الحقول الخضراء في مداخل القرية التي تقع على تلة متوسطة الارتفاع ومحاطة بسلاسل جبلية، من جبل رابا الى جبال المطلة وجلبون حتى سهول دير أبو ضعيف، ومما يزيد المشهد روعة وجمالية، اطلالة تلك التلة على الجبال والأودية والسهول، فالمغير، كما يوضح رئيس المجلس عمار صالح سليم أبو مويس، ترتبط أراضيها بغور الاردن ومنطقة وادي شوباش، الذي يشكل أحد روافد نهر الاردن.

لمحة تاريخية

يفيد رئيس المجلس أبو مويس، أن أصل التسمية جاء من كون "المغير" منطقة شبه غورية، مما يؤدي لتغير المناخ فيها من ساعة الى ساعة خلال فترات قريبة، والسبب الثاني لكثرة المغر "الكهوف" في البلدة قديمة.

ويقول أبو مويس: "المغير من القرى القديمة، تأسست قبل أكثر من 150 عاماً، وتشكلت في البداية من بيوت من الطين والمغر (الكهوف)، لأن المواطنين في ذلك الزمان كانوا يتعمدون على تربية الثروة الحيوانية، فكانت هذه المغر تساعدهم كمأوى لتربية الماشية"، ويضيف: "بمرور السنوات، وتعاقب الأجيال، بدأت القرية بالنمو والتطور، واعتمد سكانها لسنوات طويلة على الزراعة والثروة الحيوانية، ثم العمالة والاشغال اليدوية والتجارة والوظائف الحكومية".

في عام 1900، ووفق الاحصائيات والوثائق، بلغ عدد سكان المغير 99 نسمة، كانت تدار من مختار القرية، ويوضح أبو مويس، أن تزايد عدد السكان وتطور الحياة، أدى لتشكيل لجنة للقرية يقودها المختار، وتركزت مهامهم في خدمة وتوفير احتياجات المواطنين والقرية.

تاريخ نضالي

يروي رئيس المجلس الحالي أبو مويس، أن القرية ولتميز موقعها وروح الانتماء للوطن والقضية، شكلت قاعدة وقلعة نضالية احتضنت المقاتلين، ويقول: "القرية كانت على مدى الانتفاضات السابقة، ملجأ للمقاومين وبيتاً للفهود السود، الذين قاوموا الاحتلال في الانتفاضات المتعاقبة، فقدّم لها الأهالي الدعم والمساندة والملجـأ الآمن"، ويضيف: "موقع القرية ساعد المقاومة كثيراً، لبعدها عن مركز المدينة، ولأن دخول الاحتلال اليها ليس سهلاً، فلا يوجد سوى شارع واحد يؤدي اليها، وكان من السهل جداً على المطاردين رصد تحركات الاحتلال، وأخذ الحذر والحيطة وسرعة الاختفاء والهرب في وقت قصير، لذلك كانوا يشعرون بالأمن والأمان في قريتنا التي يطيب لنا ان نسميها بقلعة الشهيد "احمد الجمل" الذي استشهد على ثراها الطهور على يد الغدر والاحتلال".

عائلات القرية

يبلغ عدد سكان المغير حالياً حوالي 3500 نسمة، منهم 20 % من اللاجئين الذين شردتهم العصابات الاسرائيلية في نكبة عام 1948، من قراهم أم سرحان وفرونة القريبة من الحدود الشمالية الشرقية للقرية، ويوضح رئيس المجلس أن العائلات التي تسكنها هي: أبو مويس، أبو شوشة، البزور، أبو جابر، صوافطة، انخيلة، زكارنة وعواد، و يقول "يعيشون جميعاً، بجو يسوده المحبة والتفاهم والتعايش السلمي، يشاركون بعضهم البعض الافراح و الاحزان كأنهم عائلة واحدة، ونتمنى ان يدوم هذا الحب والود بين الجميع".

المجالس القروية

في عام 1996، تشكل أول مجلس قروي للمغير برئاسة المرحوم سيتان ابو مويس مع لجنة مؤلفة من 7 اشخاص، وتم اختيارهم من قبل الاهالي موزعين على عائلات القرية بنسبة عدد السكان، وذكر أبو مويس، أن القرية شاركت في انتخابات الهيئات المحلية عام 2006، وجرى اختيار الاعضاء برئاسة المرحوم غالب أبو مويس بالتزكية بناءً على تفاهم بين عائلات القرية، ويتابع: "في انتخابات 2012، تم الاتفاق على المجلس بالتزكية ايضا، لأن جميع العائلات متفاهمة في هذه القرية ومتعايشين بسلام ومودة وأخوة برئاسة احمد سعيد صوافطة، لحرصهم على اختيار الشخص الذي يستطيع تقديم الخدمة للمواطنين دون الالتفات للعائلية لأنهم يثقون كل الثقة بمن يختارونه" .

تكررت نفس التجربة في الاتفاق والتفاهم بين العائلات في اختيار المجلس الحالي وانتخابه بالتزكية، وهو مؤلف من 9 أعضاء بينهم امرأتان، برئاسة الاستاذ عمار صالح ابو مويس الذي تسلم المهام مع بداية شهر ايار من العام الجاري.

معطيات وحقائق

يوجد في القرية مسجدان، ومسجد قديم جداً، يعود كما يقول أبو مويس إلى نشأة القرية، ويعرف القديم باسم "مسجد المغير"، والمسجد الآخر تم بناؤه في التسعينات ويسمى "المغيرة ابن شعبة"، والمسجد الثالث "حنظلة الغسيل" تم افتتاحه عام 2010".

وذكر أبو مويس، أنه يوجد في القرية 4 مدارس حكومية، مدرستان أساسيتان واحدة للذكور وأخرى للإناث، ومدرستان ثانويتان واحدة للذكور والأخرى للإناث، وفي مرحلة التوجيهي، يتابع الطلبة دراستهم في قرية جلقموس المجاورة.

ويوجد في المغير، روضة خاصة للمجلس، وباشراف المجلس القروي الذي شيد مبنى خاص مؤلف من طابقين، الطابق الاول يضم قاعة للاجتماعات والمراكز النسوية، والطابق الثاني لاعمال المجلس واقسام المحاسبة وشحن الكهرباء.

مصادر الدخل

تبلغ مساحة القرية بالكامل 16 ألف دونم، منها 6 الاف دونم مناطق حرجية والباقي اراضي زراعية مملوكة للمواطنين موزعة بين سهلية وجبلية.

وأفاد أبو مويس، أن الأهالي اعتمدوا في البداية على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية والعمالة وحالياً معظمهم يعتمدون على التجارة والوظائف الحكومية والقليل منهم على تربية الثروة الحيوانية وذلك بسبب وجود جدار الفصل العنصري الذي التهم مايقارب من 25% من اراضي القرية ، وبالتالي اصبحت المساحات الزراعية وتربية الثروة الحيوانية محصورة.

الاثار السلبية

منذ بناء جدار الفصل العنصري، يعاني سكان المغير من المضايقات والمنغصات الاسرائيلية، ويقول أبو مويس: "نصب الاحتلال بوابة شرق القرية على حدود منطقة قرية المطلة، واصبح يتحكم بحياة المزارعين ورعاة الاغنام ، والجنود ينكلون بالاهالي ويمارسون اعتداءات مستمرة بحق أصحاب الاراضي القريبة والملاصقة للجدار"، ويضيف "الجدار العنصري نجم عنه تقليل مساحة الاراضي الزراعية، بسبب منع المزارعين من دخول اراضيهم ، والجنود لا يفتحون البواية الا في موسم الزيتون بتصاريح محددة زمنياً ومكانياً، واضافة للمضايقات التي تمارس بحق رعاة الماشية ، فإن اعداداً كبيرة من العاملين في الداخل سحبت تصاريحهم ولا يوجد لهم عمل".

الاحتياجات

وأوضح أبو مويس، أن المجلس الحالي ومنذ تسلمه مهامه، وضع الخطط والبرامج التي توفر الخدمات المطلوبة للمواطنين وحل مشاكلهم، وفي مقدمتها توفير المياه للمواطنين، مشيراً الى أن الاهالي كانوا يعانون بشكل كبير، خاصة في فصل الصيف، لأن المياه كانت لا تصل لأكثر من 20% من المنازل، بسبب عطل فني أو عدم انتظام الضخ من بئر قباطية للمنطقة وبالكميات الكافية، ويقول " سعينا منذ البداية ، لحل الاشكال مع الجهات المختصة وتعاونوا معنا جميعا مشكورين وتغلبنا على هذه المشكلة، فأصبحت المياه تصل في الوقت الحالي الى ما يقارب من 90% من المواطنين المشتركين "، ويضيف " سعينا الى تركيب عداد مسبق الدفع من اجل توفير العدالة وتوزيع المياه بكميات متساوية لجميع المواطنين وبضمان عدم التسيب وتسهيل جباية اثمان المياه ، وتمت الموافقة مع الجهات المختصة وبالتعاون مع سلطة المياه وسيطرح المشروع للعطاء قريبا جدا".

وذكر ، أن المجلس يسعى لبناء قاعة ومقر خدمات للقرية ، بعدما تبرع احد المواطنين بقطعة أرض ، وسيقوم المجلس بشراء قطعة مجاورة لها ، ليكون المشروع كافياً لاستيعاب المرافق المطلوبة ، موضحاً أن المجلس، أعد مخطط البناء الذي سيحل مشاكل كثيرة تعاني منها القرية في المناسبات العامة "، كذلك سيوفر مكاناً للعيادة الصحية والمركز النسوي والنادي الرياضي في المستقبل، واضاف " لاقى هذا المشروع، ارتياحا للاخوة الموطنين الذين أبدوا استعداداً للتبرع للاسراع لانجاز هذا البناء، ونحن بصدد انهاء الاجراءات الرسمية وبعد ذلك سنقوم باتمام هذا المشروع باذن الله باقرب وقت ممكن ".

وأفاد أبو مويس، أن القرية تفتقر ومنذ سنوات الى مشروع الطرق الداخلية والتي تبلغ مساحتها 8 كيلو متر ، موضحاً أن هناك احياء نسميها بالمعزولة، لافتقارها للطرق الداخلية ، واضاف " عند تسلمنا للمجلس، كان هناك عطاء بتعبيد طرق داخلية للمدخل الشمالي الشرقي ولشارع المدرسة وبطول حوالي 2 كيلو متر وتم انجازه، لكنه لن يحل باقي المشكلة ".

وأشار، الى لفتة كريمة بادر بها المجلس لحل مشاكل المنازل المعزولة من خلال دعوة المواطنين للتبرع، وقد استجاب لها عدد من الاهالي، وقدموا تبرعاتهم وبالتعاون مع المجلس، تم تعبيد بعض الشوارع في تلك الاحياء ، مما أدخل البهجة والسرور في نفوس سكانها المستفيدين.

وبين أبو مويس، أن المغير بحاجة ماسة جداً لشق طرق زراعية، موضحاً ان معظم الطرق الزراعية الحالية هي غير رسمية، وقال " يوجد أراضي قريبة من جدار الفصل العنصري، ولا شوارع تغذيها ، والطرق الحالية يصعب السير فيها في فصل الشتاء، لانها ترابية"، مناشداً الجهات المختصة تبني المشروع و شق الطرق لاحياء الارض القريبة من الجدار.

وناشد ابو مويس الحكومة ورئيسها الدكتور رامي الحمد الله، وضع القرية ضمن مناطق الدعم والتمكين ومنحها أولوية لدى وزارات السلطة الوطنية والايعاز لتنفيذ مشاريع وبرامج تعزز صمودهم.