بغداد وأربيل .. ترقب وانتظار واصابع على الزناد و"كركوك" ساحة الاختبار

بغداد - "القدس" دوت كوم - وصفت الحكومة العراقية، اليوم الأحد، تحشيد عناصر مسلحة خارج المنظومة الأمنية العراقية في كركوك (250 كم) شمال بغداد، من حزب العمال الكردستاني التركي المعارض بأنها "إعلان حرب".

وحذر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي من "استفزازات" تقوم بها قوات تابعة لكردستان خارج حدود الإقليم.

وأكد "إصرار" الحكومة على العمل لعودة النازحين إلى المناطق التي "استولت" عليها قوات من كردستان "بالقوة".

ومنح اكراد اقليم كردستان والحكومة العراقية انفسهم مهلة 24 ساعة في محاولة لمعالجة الازمة بين الاقليم وبغداد عبر الحوار لتجنب وقوع مواجهة عسكرية بين الطرفين اللذين يواصلان حشد قواتهما العسكرية في مواجهة بعضهما البعض في محافظة كركوك الغنية بالنفط.

وقال مسؤول كردي لوكالة (فرانس برس) طالبا عدم الكشف عن هويته، ان الرئيس العراقي فؤاد معصوم، وهو كردي، سيجتمع مع مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وسيشارك مسؤولون كبار في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي ينتمي اليه الرئيس معصوم، وآخرون من الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني، في الاجتماع الذي من المقرر عقده في محافظة السليمانية، ثاني كبرى محافظات الاقليم، وفقا للمصدر.

وذكر عبد الله عليوي، احد مستشاري معصوم، اليوم الاحد لوكالة (فرانس برس) ان الرئيس العراقي سيقدم "مشروعا" دون مزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول ان الرئيس يعتمد "على الحوار من اجل تجنب الصراع والعنف".

وفيما يحاول المسؤولون السياسيون استئناف لغة الحوار، يواصل آلاف المقاتلين الاكراد وآخرون لقوات الحكومة المركزية الانتشار على خطوط مواجهة لبعضهم البعض في محافظة كركوك المتنازع عليها والواقعة شمالي بغداد.

وقال سعد الحديثي، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، لوكالة (فرانس برس) ان "القوات الاتحادية لا تريد ولا يمكن ان تعتدي على المواطنين من الكرد أو غيرهم في هذه المناطق بل تسعى لتطبيق الدستور وضمان نفاذ القوانين الاتحادية"، دون الاشارة الى المهلة التي تحدث عنها المصدر الكردي.

وشاهد أحد مصوري وكالة (فرانس برس) في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأحد قوات عراقية تواصل حشد مقاتليها في مواقع مواجهة لقوات من البشمركة التي لم تبرح مواقعها.

وحسب مسؤول كردي فإن قوات الاقليم "تنتظر أوامر" من قياداتها التي اعلنت اليوم الأحد مهلة لمدة 24 ساعة لتغليب لغة الحوار على لغة المدفع.

وتطالب الحكومة المركزية الاقليم بإستعادة المواقع التي سيطر عليها الاكراد خلال احداث عام 2014.

ويومها استغلت القوات الكردية انهيار القوات الاتحادية العراقية خلال الهجوم الواسع الذي شنه في صيف ذلك العام تنظيم (داعش) وسيطر خلاله على مساحات واسعة من العراق، لتفرض سيطرتها بالكامل على مدينة كركوك وحقول النفط في المحافظة.

وما لبثت سلطات اقليم كردستان ان حوّلت مسار الانابيب النفطية في كركوك الى داخل الاقليم وراحت تصدر الذهب الاسود بدون موافقة بغداد. كما سيطرت على مناطق أخرى في محافظات مجاورة.

وكانت السلطات الكردية أعلنت أنها تلقت إنذارا من القوات العراقية للانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها في 2014، وقد انتهت هذه المهلة خلال الليل من دون أن يسجل أي حادث حتى الصباح حين اعلن عن تمديدها.

ولكن يبقى الهاجس الاكبر لدى السياسيين والاهالي وحتى المقاتلين هو فشل لغة الحوار والاحتكام لقوة السلاح.

وليل السبت-الأحد احتشد مدنيون اكراد في مدينة كركوك حاملين السلاح، فيما حذر محافظ كركوك نجم الدين كريم الذي اقالته بغداد بعدما اعلن الولاء لسلطات الاقليم التي ابقته في منصبه، من ان "السكان سيساعدون البشمركة (...) لن ندع أي قوة تخترق مدينتنا".

وتشدد بغداد على انها لا تريد "شن حرب"، وتؤكد انه من "واجب " قواتها ان تستعيد سيطرة الحكومة المركزية على المناطق التي تسيطر عليها البشمركة التي تأتمر حصرا بأوامر السلطات الكردية.

وتعيش الحكومة العراقية مصاعب اقتصادية منذ انخفاض اسعار النفط الذي يشكل المورد الرئيسي لميزانية البلاد التي تقاتل منذ ثلاث سنوات ونيّف تنظيم (داعش).

وتريد بغداد استعادة السيطرة على 250 الف برميل يوميا تنتج من ثلاثة حقول في كركوك، هي خورمالا الذي سيطر عليه الاكراد عام 2008، وهافانا وباي حسن اللذان سيطروا عليهما بعد عام 2014.

وفي الوقت ذاته، فإن اقليم كردستان الذي يعاني من أسوأ ازمة اقتصادية في تاريخه يرى في فقدانه هذه الحقول خسارة لا تحتمل لأنها تنتج 40 بالمئة من صادراته النفطية.

وتصاعدت حدّة التوتر بين بغداد واربيل منذ نظّم الاقليم استفتاء في 25 ايلول (سبتمبر) الماضي بهدف الاستقلال عن بغداد واصبحت مذاك المناطق المتنازع عليها بين الطرفين وابرزها محافظة كركوك في صدارة الاهتمام.

وعلى المستوى الدولي تسعى الولايات المتحدة الحليفة لطرفي النزاع تهدئة الامور بينهما.

وقال وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان بلاده تحاول "نزع فتيل التوتر وامكانية المضي قدما دون ان نحيّد أعيننا عن العدو" اي تنظيم (داعش)، مشددا على سعي واشنطن الى منع وقوع اي نزاع بينهما.