المصالحة تفتح آفاق للمستقبل أمام الخريجين

غزة - "القدس" دوت كوم - محمود أبو عواد - منذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاق المصالحة في العاصمة المصرية القاهرة ظهر الخميس، بين حركتي فتح وحماس، باتت الآمال لدى الغزيين أكثر حضورًا من المخاوف التي تبدو على ملامح بعضهم، في أن تكون هذه المرة مختلفةً تمامًا عن سابقاتها من الاتفاقيات.

ولعل خريجي الجامعات الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف أكثرهم أملًا في أن تكون المصالحة حقيقية، وتفتح لهم آفاقًا جديدة للمستقبل، بعد أن تبعثرت خططهم وأحلامهم لسنوات طويلة من الانقسام والحصار والحروب التي تسببت في قتل طموحاتهم وجعلت منهم جيوشًا من البطالة، تبحث عن الهجرة لتأمين المستقبل.

ويأمل الخريجون بأن تطبق جميع التفاهمات والاتفاقيات التي تم التوصل إليها، من أجل الحصول على فرصة عمل يبنون من خلالها مستقبلهم بعد عشر سنوات من انعدام الحياة ومن مستقبل مجهول.

وقال الخريج جبريل الغوطي، إنه تخرج من جامعة الأقصى منذ ثمانية أعوام دون أن يحصل على فرصة عمل تمكنه من مساعدة والده في إعالة عائلته. مشيرًا إلى أنه بسبب الظروف الصعبة لعائلته وعدم تمكنه من الحصول على فرصة عمل، لم يستطع الزواج وبناء مستقبل له.

وأشار إلى أنه بات يأمل في أن تنجح المصالحة فعليًا ويتم استيعاب الخريجين من خلال توظيفهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية. وأضاف "عشت سنوات وأنا أبحث عن فرصة عمل واحدة أستطيع من خلالها مساعدة والدي في مصاريف المنزل إلا أنني كنت عالة عليه بدلًا من مساعدته على تخطي ظروف الحياة الصعبة".

وتشير إحصائيات إلى أن 21 ألف طالب يتخرجون سنويًا من جامعات وكليات قطاع غزة، بينهم نحو 14 ألف خريج بكالوريس و6 آلاف خريج دبلوم. وأن نحو 48% منهم يحصل على فرصة عمل مؤقتة بعد عام على الأقل من التخرّج، ونحو 25% منهم يحصلون على فرصة عمل جيدة في مجال تخصصهم بعد تخرجهم بفترة قصيرة.

ويشهد قطاع غزة ارتفاعًا كبيرًا في معدلات البطالة خاصةً في أوساط الشباب الذين يعانون في الحصول على فرصة عمل ثابتة، حيث تشير الأرقام التي حصلت عليها "القدس" إلى أن نحو 60% من الشباب عاطلين العمل، وأن منهم 53% من الخريجين.

وأعربت الطالبة الجامعية تسنيم جمال عن تفاؤلها الشديد على عكس المرات السابقة من حالة التشاؤم التي سادت الشارع الفلسطيني تجاه الاتفاقيات السابقة. مشيرةً إلى أن الشعب الفلسطيني متأمل كثيرًا في الدور المصري الضاغط والفاعل والمهم، من أجل تنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه.

وشددت على ضرورة أن توفّر الحكومة وظائف للخريجين من أجل النهوض بمستقبلهم بعد سنوات من الضياع. مضيفةً "هناك أجيال عاشت في المجهول وكان مستقبلها شبه ضائع دون أن يلتفت إليهم أحد".

ووفقا لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء، فإن 24% من الشباب (15-29) سنة في فلسطين، لديهم الرغبة بالهجرة إلى الخارج، بواقع 37% في قطاع غزة، و15% في الضفة الغربية.

ويقول الخريج إبراهيم عبد الباري إن ما يتطلع إليه الحصول على وظيفة دائمة يستطيع من خلالها إعالة نفسه وعائلته بدل التفكير في الهجرة. مشيرًا إلى أنه يأمل في أن تكون هناك فرصة حقيقية للشباب لتأمين مستقبلهم كما وعدهم رئيس وزراء حكومة الوفاق رامي الحمدالله مؤخرًا خلال زيارته الأخيرة للقطاع.

وذكر أنه منذ تخرجه منذ نحو ثلاثة أعوام تحصل فقط على عمل مؤقت لمدة 9 أشهر على فترات زمنية متفرقة في مؤسسات مختلفة تحت بند العمل المؤقت "البطالة"، دون أن يتعدى الراتب المالي الذي كان يحققه من تلك المؤسسات الـ200 دولار (نحو 800 شيكل) شهريًا.

وأضاف "كثير من الخريجين عملوا في الأنفاق التجارية برفح، وبعضهم عمل في إزالة ركام الحرب عقب انتهائها، بدلا من أن يعملوا ضمن نطاق تخرجهم". مشيرا إلى أنهم كانوا ينافسون العمال العاطلين عن العمل للحصول على فرصة حقيقية يستطيعون من خلالها تحصيل 10 شواكل فقط أو أقل في بعض الأحيان.

ويعيش 70٪ من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر، فيما مليون ونصف المليون يتلقون مساعدات إغاثية من مؤسسات دولية لا تفي بالحد الأدنى من المطلوب.

وقال المواطن كريم قنيطة إن أكثر ما يأمله من هذا الاتفاق هو أن يمنح المواطن بغزة حقّه في الحياة والحرية والاستمتاع بهما دون خوف من أي شيء. مشيرًا إلى أن فتح معبر رفح البري مع الجانب المصري وتمكين المواطنين من حقهم بالسفر والحصول على علاج في المستشفيات المصرية من أهم ما يتطلع إليه الفلسطينيون في قطاع غزة.

وأشار إلى أن السكان يتطلعون أيضًا لحل أزمة الكهرباء الخانقة وكذلك أزمات المياه ومختلف الأزمات الحياتية العامة. مشيرًا إلى أن تطلعات المواطنين كبيرة من أجل تحقيق مصالحة حقيقية تنهي أزماتهم، وتعيد لهم الحياة بعد أكثر من عشر سنوات دفعوا فيها حياتهم ثمنًا لهذه الخلافات.