الديمقراطيون محبطون بسبب عجزهم في منع ترامب من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - وجد الديمقراطيون في الكونغرس الاميركي أنفسهم في موقع حرج اثر التقارير التي تفيد بأن الرئيس دونالد ترامب سيعلن هذا الأسبوع ان الاتفاق النووي الايراني "ليس في مصلحة الامن القومي الاميركي" وان ايران لم ترق لروح الاتفاق" نظرا لانهم (الديمقراطيون) أيدوا الاتفاق بأغلبيتهم الساحقة عند توقيعه في تموز 2015، ومرتبكون بشأن الخطوات المقبلة.

وكان الرئيس ترامب صرح الخميس الماضي (7/10) بعد اجتماعه مع كبار القادة العسكريين أن إيران "لم ترق إلى روح اتفاقها" دون أن يفسر معنى ذلك، وقال ان "النظام الإيراني يدعم الإرهاب ويصدر العنف وسفك الدماء والفوضى في الشرق الأوسط، ولذلك يجب أن نضع حدا لعدوان إيران المستمر وطموحاتها النووية".

من جهته وقع وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيرى ووزير الطاقة السابق ارنست مونيز أعضاء الحزب الديمقراطي على اتفاقية منع الانتشار النووى يوم الأربعاء 11/10 بمشاركة السفير الفرنسي في واشنطن جيرارد ارود وسفير الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة ديفيد اوسوليفان.

وقال عضو الكونغرس عن ولاية نيويورك إليوت إنجل، الذي يشغل منصب "كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب" بعد الاجتماع أن هناك إجماعا واسعا بين المسؤولين السابقين في إدارة أوباما والسفراء الأجانب على أن الاتفاق النووي الإيراني "يخدم هدفه". وأضاف انجل الذي يعتبر من أكثر المقربين لإسرائيل "إنهم جميعا يقولون الشيء نفسه، إنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب ان تبقى جزءاً من الصفقة (الاتفاق النووي)".

بدوره قال آدم شيف العضو الديمقراطي الأعلى في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب انه يعتقد أنهم "حصلوا على وصف جيد للعواقب المحتملة لأي تصويت في الكونغرس لقتل الصفقة وجميع الأسباب التي تجعل ذلك حقيقيا وبعيدة المدى، خطأ بعيد المدى ".

وأضاف شيف أن لهجة ومخاوف السفراء "بالتأكيد سلبية جدا بشأن عواقب التخلي عن التزامنا بالصفقة حيث أنهم جميعاً ملتزمون به (الاتفاق النووي) وسيظلون كذلك مما يعني بالتأكيد خسارة مكانتنا في العالم إذا لم تحترم إدارة واحدة اتفاقا إدارة أخرى ولكن نأمل أن لا يأتي ذلك".

ويوشك الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المطالبة قبل نهاية الأسبوع (الخميس 12/10 أو الجمعة 13/10) "بتنقيح الاتفاق الدولي الذي يحد من البرامج النووية الإيرانية؛ من أجل أن يتسم بمزيد من القوة" بحسب مصادر في البيت الأبيض.

وقال ترامب بأنه سيعلن أن إيران لا تمتثل للاتفاق النووي المُبرم معها عام 2015.

وكثيرا ما يصف ترامب الاتفاق بأنه "أسوأ صفقة أبرمتها الولايات المتحدة على الإطلاق" حيث تشير الدلائل الى أن ترامب سيرفض "التصديق" على أن إيران تمتثل للاتفاق النووي، الذي يتطلب من طهران خفض حصتها من اليورانيوم المخصب، والسماح للمفتشين الدوليين بالدخول إلى مرافقها"، إلا أن إيران، في الواقع، تمتثل للاتفاق، وفقا لاعترافات العديد من المسؤولين الأميركيين مما يضع الديمقراطيين في الكونغرس في موقع حرج ومحبط وهم يتساءلون عن السبب وراء موقف ترامب من الاتفاق.

وتصر ادارة ترامب على أن إيران تنتهك "روح" هذا الاتفاق، مع انخراطها في بعض الأنشطة غير النووية، على غرار بحوث الصواريخ الباليستية طويلة المدى التي لا يغطيها الاتفاق، ولكن العديد من مساعدي ترامب المقربين يريدون ان يبقى هذا الاتفاق ساري المفعول.

وعلمت "القدس" دوت كوم من مصدر مطلع أن "السبب في ذلك بسيط للغاية، فأيا كانت عيوب هذا الاتفاق فقد حال دون بناء إيران للسلاح النووي لمدة 10 سنوات مقبلة على الأقل، ومن ثم فإن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق سيمنح الفرصة للمرشد الإيراني الأعلى لاستئناف تخصيب اليورانيوم، وسيقع اللوم في ذلك على ترامب لا إيران".

وبحسب المصدر، فقد طلب مساعدو ترامب من الكونغرس عدم إعادة فرض عقوبات نووية على إيران، و"بدلا من تفكيك الاتفاق، ينبغي العمل على إصلاحه وإدراج بعض التغييرات التي يرغبون في مشاهدتها، بما في ذلك عمليات تفتيش أكثر تدخلاً وإحكاما، ووضع قيود جديدة على برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وتصدي المجتمع الدولي للقوات الموالية لإيران في العراق وسوريا ودول أخرى".

ويتحدث البعض عن "الطريق الثالث" الذي يهدف إلى توسيع نطاق الاتفاق النووي، وفرض قيود جديدة على تطوير الصواريخ الإيرانية، بالإضافة إلى "العمل الغربي المشترك ضد القوات المؤيدة لإيران في الشرق الأوسط".

وأفادت مصادر مطلعة في واشنطن أنه وبعد أن يعلن ترامب عدم تصديقه على امتثال إيران للاتفاق النووي، فإن الكونغرس بدلا من المطالبة بفرض عقوبات جديدة، سيؤيد الانخراط في مفاوضات لتحسين هذا الاتفاق، " وربما يمنح ترامب سلطة فرض عقوبات إضافية، ليتمتع بمزيد من النفوذ"، وفي أعقاب ذلك سيعين ترامب مبعوثا قويا للاضطلاع بمهمة التفاوض "مثل دينيس روس، الذي عمل في الشرق الأوسط خلال إدارتي جورج دبليو بوش وكلينتون" بحسب المصادر.