اتفاق المصالحة.. تفاؤل باجتياز العقبات عبر الحوار والمراقبة المصرية

رام الله-"القدس"دوت كوم- أعرب محللون عن تفاؤلهم بقدرة اتفاق المصالحة على اجتياز أية عقبات قد تنشأ في المستقبل بفعل إصرار الطرفين على حل المشاكل بالحوار ، إضافة الى الشراكة المصرية الكاملة في متابعة تنفيذ الاتفاق على الارض .

واعرب المحلل السياسي احمد جميل عزم عن تفاؤله بتحقيق المصالحة، لافتا الى انه "يمكن التعويل على تطبيق هذا الاتفاق على ارض الواقع لوجود قرار لدى حماس بتمكين الحكومة، حيث كانت هناك مبادرة من الجناح العسكري لدى حماس باحداث فراغ امني في القطاع، لوجود رغبة بالتخلص من الحكومة في قطاع غزة بعد عجزها عن ادارته، والجانب المصري مصر على تحقيق المصالحة، لذلك فان هذين العاملين: هما العاملان الرئيسيان اللذان يدفعان نحو تحقيق المصالحة".

وقال " لا احد يتوقع ان يتم جسر الفجوات بين الطرفين خلال فترة قصيرة، والخطة تكمن ببدء بعض الخطوات التنفيذية ، ووضع خريطة طريق لتجاوز المشاكل الاخرى، فما يجري العمل عليه الان هو تمكين الحكومة بالعمل في قطاع غزة، وسد الفجوات، اما قضايا الانتخابات والمجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية، ومنظمة التحرير، فستترك للنقاشات بالمرحلة المقبلة".

من جهته، قال المحلل السياسي، عماد غياظة، انه "تم جسر الفجوة بين الطرفين في بعض الملفات التي تم التوصل فيها الى نقاط التقاء، بينما ما زالت بعض الملفات عالقة وهو امر طبيعي يحدث في اية مفاوضات او حوارات".

ويرى غياظة وجود "ثلاثة متغيرات رئيسية خلف التوصل الى توقيع اتفاق المصالحة، اولها وجود مصلحة مصرية لحفظ امنها القومي، بفصل حماس عن جماعة الاخوان المسلمين وضبط حدودها مع سيناء، والعامل الثاني وجود مصلحة لحماس التي تعاني من ازمة داخلية جراء المتغيرات الاقليمية وتراجع دعم قطر، اضافة الى المتغيرات في مصر بتراجع دور الاخوان المسلمين، وعدم قدرة حماس على توفير متطلبات حياة السكان بالقطاع خاصة بعد قرار السلطة وقف تمويل الكهرباء، ودفع الرواتب؛ اما المتغير الثالث فيكمن بعدم معارضة الولايات المتحدة الامريكية لخطوات المصالحة بضمانات سعودية ومصرية".

واشار الى ان "هناك مؤشرات على ان الادارة الامريكية الحالية تريد اعطاء ثقة ودور اكبر للسعودية ومصر بالمنطقة، وفي المقابل فان اسرائيل لم تعارض المصالحة لوجود مصلحة لديها برغبتها باجراء صفقة تبادل للاسرى ، حيث استلم مؤخرا وفد امني اسرائيلي مطالب حماس عبر القاهرة، اضافة الى وجود اعتقاد لدى اسرائيل ان وجود السلطة في القطاع من شانه ان يساهم في ضبط السلاح ، ويرفع العبء والضغوطات الدولية عن اسرائيل بسبب حصارها للقطاع وتدمير بنيته التحتية".

واعرب المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، عن مخاوفه من الدخول في تفاصيل القضايا الاستراتجية، فـ "هناك اشكالية مالية في موازنة السلطة ومدى قدرتها على استيعاب 30 -40 الف موظف جديد موجدين بالقطاع، وهناك نقاش حول دور حرس الرئيس في ظل وجود الجناح العسكري لحماس والفصائل المسلحة الاخرى".

ودعا الى الابتعاد عن التصريحات والاعلام حول المشاكل الخلافية كما تم رصدها في تصريحات قيلت هنا وهناك، اضافة الى تشكيل فرق مهنية متخصصة لمعالجة القضايا على ارض الواقع بهدوء، من اجل تهيئة الاجواء امام اجراء الانتخابية التشريعية والرئاسية التي يجب ان تجرى بعد 6 اشهر من تشكيل حكومة الوحدة .

ويرى يوسف ان " ضمانات تنفيذ المصالحة على ارض الواقع تكمن في وجود الراعي المصري، الذي سيجبر الطرفين على الالتزام، حيث اصبح الملف الفلسطيني احد الملفات الهامة بالنسبة للمصريين، فمصر تسعى لتجديد دورها الاقليمي والاستراتيجي بعد حالة الضعف التي اصابتها جراء الربيع العربي، والقضية الفلسطينية بوابة هذا الدور، اضافة الى ان القضية الفلسطينية لها ابعاد تؤثر على الامن القومي المصري بحكم القرب وما يجري من احداث بسيناء، والعامل الاخر ان فتح وحماس تمران في مأزق حيث تعاني فتح من تردي علاقاتها الاقليمية مع مصر والسعودية والامارات، اضافة الى ظهور دحلان في خلفية المشهد ، كما ان حماس تعاني جراء انقطاعها عن العالم الخارجي استراتجيا بعد تراجع الاخوان في مصر".