العرب وشركات العلاقات العامة الأمريكية... هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

بقلم: الدكتورة أماني القرم

تعد صناعة العلاقات العامة في الولايات المتحدة استثمارا رفيع المستوى بامتياز. فكثيراً ما نسمع خلال السنوات الأخيرة عن تعاقد بعض الدول العربية مع شركات العلاقات العامة الأمريكية بمبالغ كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات سنوياً، ويختلف ذلك من شركة لأخرى حسب شهرتها ونفوذها. وتبرز دول الخليج كأبرز عملاء الشركات الكبرى في هذا المجال، وقد انضمت إليها السلطة الوطنية الفلسطينية، ومصر مؤخراً ، وبالطبع إسرائيل . واللافت أن معظم مسئولي هذه الشركات هم سياسيون سابقون أو على الأقل خبراء في الحملات الانتخابية للرؤساء وأعضاء الكونجرس .

والسؤال هنا: لماذا تتجه الدول لهذه الشركات وكيف تعمل وهل تنجح؟

عادة ما تلجأ الدول إلى هذه الشركات بهدف تحسين صورتها بعد أزمة سياسية تمر بها، أو للرغبة في الضغط على مؤثرات القرار الأمريكي لإقرار سياسات تصب في صالحها السياسي أو الاقتصادي أو العسكري، أو للحيلولة دون تشريع قوانين ضد مصلحتها. ولتبسيط المسألة في جزء منها على سبيل المثال: نعرف أن الكونجرس هو برلمان الولايات المتحدة أي مركز تشريع القوانين والمتحكم في كل دولار ينفقه الرئيس والحكومة الأمريكية. وهذا الكونجرس مكون من نواب عن الشعب الأمريكي والنواب يهمهم رأي الناس. وعليه، تقوم شركات العلاقات العامة بإتباع عدد من الاستراتيجيات كمحاولة التحكم في سيل المعلومات المتدفقة إلى الرأي العام وتشكيل مجموعات ضغط (lobby) للتأثير، والقيام بحملات إعلانية وإعلامية ضخمة لتغيير الصورة النمطية لصالح س أو ص من الدول وذلك بهدف التأثير على آراء الناس التي تؤثر بالتالي على توجهات أعضاء الكونجرس.

السعودية مثلاً، تعاقدت مع هذه الشركات بعد أحداث 11 ايلول 2001 لدحض الصورة السلبية التي تشكلت لدى الأمريكيين عن السعوديين كمتطرفين وإرهابيين. كذلك لجأت إليها مؤخراً بعد أزمتها في حرب اليمن ورغبتها في الحصول على دعم أمريكي لما يسمى "التحالف الإسلامي ضد الإرهاب". أيضاً الحكومة المصرية أعلنت عن تعاقدها مع شركة علاقات عامة أمريكية بعد ثورة 2013 مع تراجع صورتها في مجال حقوق الإنسان مع أعمال العنف التي صاحبت الثورة.

ومما لاشك فيه أن لهذا النهج تأثير ملموس، ولكنه في المقابل يواجه تحديات كبيرة أهمها:

– صعوبة تغيير الصورة الذهنية عن العرب، التي تراكمت على مدار عشرات الأعوام في العقل الجمعي الأمريكي. وأكبر مثال على ذلك تراجع صورة الفلسطيني في الولايات المتحدة وتصويره كإرهابي يطلق الصواريخ ويقتل المدنيين. فإبان حرب 2014 على غزة تعاقدت الحكومة الإسرائيلية مع عدد من شركات العلاقات العامة التي قامت بحملة إعلانية ضخمة تشمل استطلاعات رأي ومقابلات وصور وبرامج تلفزيونية وتحليلات بعنوان "ماذا لو كانت غزة بالقرب منك؟".

–مقدار التأثير الذي تحدثه هذه الشركات لطرف ما مرتبط بالطرف الآخر وقدرته على التأثير المضاد. ولعل الموقف الأمريكي الحالي من طرفي الأزمة في الخليج قطر من جهة والدول الأربعة المقاطعة لها من جهة أخرى أبرز مثال على ذلك.

–صعوبة التحكم في تدفق المعلومات بعد التطور الهائل في شبكات الاتصالات والتواصل وسهولة نقل المعلومة المضادة.

ماذا نفعل نحن كفلسطينيين؟

المؤشرات تقول أن صورة إسرائيل تأثرت كدولة إحلال واحتلال لدى الجمهور العالمي وبعض النخب، نتيجة أشكال النضال السلمية كمقاطعة بضائع المستوطنات والتي امتدت للمقاطعة في جوانب مختلفة، وعليه يتوجب علينا التركيز أكثر في هذا المجال وتوظيف الموارد وحشد الطاقات واستغلال التطور التكنولوجي لدعم هذا النهج الفعال.

amaney1@ yahoo.com