ما الأسباب التي جعلت المصالحة ممكنة اليوم أكثر من أي وقت مضى؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- يسود التفاؤل ترتيبات المصالحة الفلسطينية، وسط تجاوب الطرفين لتجاوز الخلافات وتذليل العقبات التي تعترض طريقها، فما هي الاسباب التي جعلت المصالحة هذه المرة ممكنة أكثر من أي وقت مضى؟

وتكمن الاجابة على هذا السؤال في ثلاثة عوامل رئيسية كما قال المحلل السياسي طلال عوكل، في حديث مع "القدس" دوت كوم، أولها "تغير في المناخ الدولي والاقليمي، حيث لم يعد هناك اعتراض (فيتو) على موضوع المصالحة، بل أصبحت مطلبا للمجتمع الدولي ارتباطا بالحراك الامريكي لإيجاد تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال مؤتمر اقليمي أو مفاوضات ، وبالتالي أصبح المجتمع الدولي يرى أن هناك حاجة لتستعيد السلطة ممارسة صلاحياتها على قطاع غزة كي تكون مؤهلة للتعامل مع هذا الحراك الدولي. أما العامل الثاني فيتمثل في تطور الموقف المصري الحاسم والحازم، لدرجة انهم مستعدون لأن يكونوا الشركاء والضامنين للمصالحة، اما العامل الثالث فيعود الى الأطراف نفسها (حماس، وفتح) فحركة حماس ذهبت بقوة لتحسين علاقاتها مع مصر كخيار، وأبدت استعدادا عمليا من واقع حاجاتها لتعميق وطنيتها بان تقدم تنازلات في موضوع التسوية".

واوضح عوكل انه "بعد وثيقة حماس واختيار قيادة جديدة، بدأت الحركة تتغير وتتجه نحو دورها الوطني بالدرجة الاولى. ومن جانب آخر فالسلطة الفلسطينية، والرئيس محمود عباس الذي يحتاج إذا ما كانت هناك مفاوضات أن يذهب وهو قوي ويمثل كل الفلسطينيين، حتى لا يقال له: أنت غير شريك أو لا تمثل كل الفلسطينيين، فاجتمعت كل هذه العوامل وخلقت مناخا وإرادة لإنهاء هذا الانقسام".

و يرى المحلل السياسي، هاني حبيب، ان "هناك أزمة يعيشها طرفا المعادلة الفلسطينية ( فتح وحماس)، دفعتهما الى ضرورة تحقيق المصالحة، حيث تعاني حماس من أزمة فشلها في إدارة القطاع، اضافة الى تشكل قيادة جديدة لحماس قادرة على تحسس مشاكل القطاع والكارثة الانسانية التي حلت به. ويضاف الى ذلك وثيقة حماس الجديدة التي منحت حماس مرونة أكثر بالتعامل مع القضايا السياسية، بما فيها الانفصال عن حركة الاخوان المسلمين. وفي أزمة الجانب الفتحاوي، هناك فشل في العملية السياسية وفشل في استئناف العملية التفاوضية يضاف اليها الحراك الداخلي ذو الطابع السلبي، اضافة الى الدور المصري الجديد الذي انتقل من دور المساهم في إعداد المبادرات واللقاءات الى دور الشريك في تطبيق المصالحة، والمشرف على تنفيذها من اجل إزالة كل العقبات التي تعترض طريق المصالحة".

واضاف حبيب في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "العامل الحاسم في تحقيق المصالحة هو وجود امكانية لجهد امريكي بما نسميه اختراق سياسي بالملف الفلسطيني الاسرائيلي، بما يوحي الى ان هناك جهدا أمريكيا يسعى من خلال الجانب المصري الى ترتيب البيت الفلسطيني استعدادا لمفاوضات قد يكون عنوانها مؤتمر اقليمي او قمة اقليمية" مشيرا الى ان "المصالحة باتت شكلا من اشكال التهيئة لعملية سياسية كبرى، وبالتالي أصبحت ضرورة عربية واقليمية ودولية اكثر من اي وقت مضى".

وقال المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، ان "الأسباب التي دفعت الى تحقيق المصالحة، هي أن حركة حماس تعيش ازمة خانقة، وهي ازمة أخذت من رصيدها الجماهيري، اضافة الى أن حماس بعد ازمة دولة قطر فقدت سندها الرئيسي. ويضاف الى هذه العوامل تأكد حماس بان مصر لن تفتح معبر رفح دون وجود سلطة شرعية في القطاع تدير المعبر، باعتبارها الجهة الرسمية، وفي المقابل فان هناك انغلاقا لكل الحلول السياسية للوصول الى حل سياسي متوازن، وان إعادة المفاوضات على أسس الشرعية الدولية تجعل القيادة الفلسطينية تسعى لتحصين الوضع الداخلي وجعله اكثر تماسكا لمواجهة المرحلة المقبلة".

واضاف سويلم "القيادة الفلسطينية معنية بلملمة النظام السياسي الفلسطيني، ومعنية بان تكون حماس جزءا منه، شريطة ان تلتزم بالاسس التي يقوم عليها هذا النظام، وهي بسط سيطرة حقيقية للحكومة على القطاع، والتزام حماس بالانتخابات. وعلى ضوء توفر هذه العوامل اصبحت المصالحة أقرب من اي وقت مضى".

واشار الى أن "هناك عامل مهم دفع الى تحقيق المصالحة، وهو الجهد المصري النابع من منظور أمني لقطع تواصل الارهابيين ما بين قطاع غزة وسيناء، والأهم من ذلك وجود توجه لدى مصر باستعادة دورها الاقليمي عبر الملف الفلسطيني".

واضاف انه "اذا ما كانت هناك امكانية في المستقبل لاي تحرك امريكي في عملية التسوية بالمنطقة، فان مصر تريد ان تكون هي العنوان القائد لهذا الدور، وبالتالي فان مصر عندما تنجز ملف المصالحة، فان من شان ذلك تقوية اوراقها للعب دور اقليمي رئيسي".

ولم يستبعد سويلم ان تكون خطوات المصالحة مرتبطة بعض الشيء "بصفقة القرن" التي تروج لها الادارة الامريكية، لذلك فان واشنطن لا تريد ان تبقى الحالة الفلسطينية بهذه الهشاشة التي قد تعيق أي تحركات سياسية مستقبلية إذا ما كانت الإدارة الامريكية جادة في تقديم مقترحات لحل على مستوى الاقليم، لافتا الى انه لا يستبعد ان تكون خطوات المصالحة منسقة مع الادارة الامريكية او انها اوعزت لإسرائيل بغض النظر عن هذه الجهود، ولولا ذلك لما كانت اسرائيل سمحت للحكومة بالتوجه الى القطاع.