الحرم الابراهيمي مسؤولية فلسطينية .. والاحتلال يحاول تغيير معالمه

الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي تُسخر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ولجنة اعمار الخليل، الى جانب بلدية الخليل، كافة الإمكانيات، لترميم الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي يشكل إرثا حضاريا تاريخيا، ويقع بالكامل ضمن مسؤوليتهم في الحفاظ عليه وتأهيله وتوفير كل ما يلزم لصيانته، ويواجه مخططات تهويديه وتحويله لكنيس يهودي بالكامل.

ونفى تيسير أبو اسنينه، رئيس بلدية الخليل، ادعاء الاحتلال رفض البلدية اعادة تأهيل البنية التحتية في الحرم بحجة عدم توفر الموازنات، مؤكدا قيام البلدية ومؤسسات المدينة بواجباتها اتجاه البلدة القديمة بشكل عام، والحرم الإبراهيمي بشكل خاص، وبدون أي تقصير، مشددا أن البلدية تقوم بتقديم كافة الخدمات والبنية التحتية في كل أجزاء مدينة الخليل دون استثناء.

الاحتلال يعيق العمل

وبين أبو اسنينه، أن مسؤولية الحرم تقع بالكامل على وزارة الأوقاف ولجنة اعمار الخليل التي لا زالت تعمل وتقوم بترميم الحرم تحت إشراف الوزارة، ومن يعيق العمل في الحرم هو الاحتلال من خلال ما يسمى الادارة المدنية.

واضاف، إن الإدارة المدنية الإسرائيلية تعمل منذ فترة على فرض نفوذها على ارض الواقع بقوة السلاح، حيث قامت بإغلاق العديد من الشوارع والأزقة والمحال التجارية في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي وفرضت على المواطنين الدخول إلى منازلهم باستخدام بصمة اليد، بعد أن كانوا يدخلونها بواسطة أرقام، ولا تسمح لغيرهم من الوصول إلى منازلهم عبر البوابات الالكترونية، مشيرا أنها قامت بمنع طواقم بلدية الخليل من العمل داخل الحواجز.

وأشار أبو اسنينه، أن الاحتلال طالب بلدية الخليل إعادة تأهيل شارع السلايمة والذي يقع بمحاذاة الحرم الإبراهيمي ويصل البؤر الاستيطانية في قلب الخليل بمستوطنة "كريات أربع، موضحا أن بلدية الخليل على أتم الاستعداد لتقديم كافة الخدمات والتسهيلات لمواطني الخليل، ولن تقوم بترميم هذا الشارع لكي يستخدمه المستوطنون الإسرائيليون لوحدهم، وأن على الإدارة المدنية أن تقتنع بان بلدية الخليل مسؤولة عن تقديم الخدمات لمدينة الخليل بشكل كامل بحسب بروتوكول الخليل، ولديها قدرة على ذلك.

تغيير لمعالم الحرم

وأردف أبو اسنينه، أن الاحتلال طالب دائرة الأوقاف أكثر من مرة بناء مصعد كهربائي للحرم بالإضافة إلى وضع حمامات داخل الحرم ناهيك عن طلبهم بسقف الحرم في المكان الذي يسيطر عليه المستوطنون، لكن هذه الطلبات جوبهت بالرفض من الأوقاف ولا زالت ترفض، لأنه تغيير لمعالم الحرم، وما يقوله الاحتلال محاولة التفاف واضحة على وزارة الأوقاف صاحبة القرار النهائي بالحرم، مطالبا الاحتلال أن يزيل الأبواب الحديدية والالكترونية والعوائق التي تحد من وصول المصلين إلى الحرم الإبراهيمي الشريف، وتسهيل دخول المصلين والزوار إلى الحرم، قبل أن تتحدث عن إعادة تأهيل البنية التحتية في الحرم، الذي هو ملك إسلامي خالص ولا يحق لأي أحد أن يغير معالمه.

وحذر أبو اسنينه، من أي مساس بالحرم الإبراهيمي الشريف لما يشكله من قدسية للمسلمين وأهمية لأهالي الخليل، مطالبا كل الجهات المعنية بالضغط على حكومة الاحتلال برفع يدها عن الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة ووقف انتهاكاتها، داعيا "اليونسكو" إلى تحمل مسؤولياتها تجاه البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي اللذان يشكلان إرثا حضاريا وإنسانيا على قائمتها، ومن واجباتها العمل بكل السبل من أجل حمايتهما والحفاظ عليهما.

دعم كامل

وأعلن الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية عن إدانته لقرار تشكيل ما يسمى "بمجلس إدارة شؤون المستوطنين بالخليل"، وعبر عن تضامنه مع بلدية الخليل وكافة فعاليات المحافظة في كافة خطواتها الرافضة لهذا القرار، مؤكدا دعمه الكامل وتسخير كافة الجهود لدعم لجنة المتابعة التي تم تشكيلها في محافظة الخليل.

واعتبر الاتحاد الذي عقد جلسة الهيئة التنفيذية في بلدية الخليل برئاسة المهندس موسى حديد رئيس الاتحاد وأعضاء الهيئة التنفيذية، أن هذا القرار يأتي ضمن مخطط إسرائيلي هادف الى تشريد الفلسطينيين القاطنين في البلدة القديمة من الخليل، بهدف وصل المستوطنات في المنطقة ببعضها وتفريغ الخليل من أهلها، والضغط على بلدية الخليل والسلطة الفلسطينية وإظهارها بمظهر الضعيف.

وأعلن الاتحاد بأنه سيقوم بفضح ممارسات السلطات الإسرائيلية في هذا الخصوص على مختلف الأصعدة، والتواصل مع المؤسسات العربية والدولية لحشد الدعم والتأييد لبلدية الخليل ورفض القرار الإسرائيلي، مطالبا الحكومة الفلسطينية بتخصيص مزيد من الدعم لتحسين الظروف المعيشية لسكان المنطقة المستهدفة، وتحسين مستوى الخدمات فيها لاسيما خدمات المياه والتعليم والسكن، كما طالب بتطوير خطة هادفة إلى تعزيز وتنشيط الحركة التجارية فيها.

وبين نائب رئيس الاتحاد، تيسير أبو اسنينه، أبعاد القرار الإسرائيلي العنصري على مدينة الخليل، موضحاً الخطوات التي قامت بها البلدية للتصدي للقرار الإسرائيلي الذي يمهد لضم مساحات واسعة من مدينة الخليل، ويصادر صلاحيات البلدية، ويهود قلب المدينة وبلدتها القديمة وحرمها الإبراهيمي الشريف المدرجين على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر في اليونسكو. مشيرا الى القرار الاخير والقاضي بإنشاء 30 وحدة إستيطانية جديدة في الخليل والذي يأتي كخطوة تصعيدية ضد الخليل وأهلها، مطالبا ً الحكومة الفلسطينية بدعم موازنة البلدية ولجنة إعمار الخليل لتقديم خدماتها للمواطنين لتعزيز صمودهم.