هل أصبحت الطريق سالكة لعودة الحكومة الى غزة ؟

رام الله- "القدس" دوت كوم - قال محللون سياسيون إن عودة حكومة التوافق الوطني لممارسة عملها في قطاع غزة، خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، لكن بعض العقبات لا تزال دون حلول حقيقيّة، ولم يتمكن طرفا الانقسام من التوصل لاتفاقات بشأنها، وعلى رأسها ملفات الموظفين، والأمن، والمعابر الحدودية.

واعرب المحلل السياسي، طلال عوكل، عن اعتقاده بأن "حكومة التوافق الوطني يمكن أن تعود للعمل في قطاع غزة، لا سيما مع وجود قناعة عند حركة حماس بضرورة عودة الحكومة لممارسة أعمالها من مقراتها السابقة في القطاع، قبل حدوث الانقسام".

وأوضح عوكل أن "المشكلة الأساسية لا تتمثل فقط في استلام الحكومة لمقاليد السلطة في القطاع، بل تكمن في الأدوات التي ستمارس بها مهامها في غزة، وان حكومة الحمد الله لن تأتي بكل أدواتها من الضفة الغربية". وتساءل في الوقت ذاته إذا ما كانت الحكومة ستعتمد على الموظفين القدامى الذين توقفوا عن أعمالهم منذ وقوع الانقسام عام 2007، أم أنها ستعمل بموظفين جدد، مستعينة ببعض القدامى.

ويشير عوكل إلى أن "تريّث الرئيس عباس في إنهاء الإجراءات التي فرضها مؤخرًا على قطاع غزة، يرجع إلى رغبته في فحص إمكانية عمل حكومة التوافق في غزة دون معيقات، رغم أنه كان أعلن سابقًا أنه سيتراجع عن إجراءاته بمجرد أن تحل حماس اللجنة الإدارية في القطاع".

واضاف "موضوع التمكين للحكومة في قطاع غزة، يعني أن على حماس تقديم تنازلات قاسية، وتجريدها من مصادر قوتها، ولا سيما الأمنية والعسكرية، والتي مكّنتها من السيطرة على القطاع طوال 11 عامًا. المشكلة الأساسية هي كم ستتحمل حماس التنازلات التي قد تقدمها لحكومة التوافق؟ "

واعرب عوكل عن شكوكه في إمكانية إجراء انتخابات عامة إذا تحققت المصالحة فعلًا، وقال" الأداء على الأرض لا يشي بأن طرفي الانقسام ذاهبان باتجاه تنظيم الانتخابات، كما أن سلوكهما حتى الآن يثير الشكوك لدى الشعب من إمكانية تحقيق المصالحة، أو المشاركة في أي انتخابات قادمة".

وحول ردّ فعل حركة فتح المتوقع على امكانية تكرار حماس فوزها في أي انتخابات قادمة، أكد عوكل أن "فتح ستعيد ذات الموقف الذي اتخذته بعد الانتخابات التشريعية الماضية، ولن تتخلى عن دورها القيادي المحسوم، إلى جانب معارضة مؤدبة من باقي الأطراف المحلية".

وفي ذات السياق، أوضح المحلل السياسي، أكرم عطا الله، ان "هناك قضيتان ربما تجعلان الطريق صعبًا نحو تحقيق المصالحة بشكل كامل، الأولى تتعلق بالجانب الأمني، وبالقوات الأمنية لحركة حماس، والفشل في عدم التوصل لاتفاق على تفاصيل وآليات هذا الملف، سيشكل عقبة كبيرة أمام عمل حكومة الوفاق في غزة، أما القضية الثانية فهي العقبات التي قد تضعها إسرائيل أمام تحقيق المصالحة، حيث انه ليس من مصلحتها (اسرائيل) تحقيق التوافق الفلسطيني، وهي لن تسمح بذلك إلا إذا ضمنت أن المصالحة ستشكل حالة من الاستقرار في غزة، بما لا يؤثر على مصالحها الأمنية".

وأشار عطالله إلى ملفات أخرى لا تزال تعطّل الوصول إلى مصالحة حقيقية، ومنها ملف الموظفين الذي يتجاوز عددهم 40 ألف موظف، عينتهم حماس بعد استيلائها على القطاع، مبيّنًا أنه لم يتم التوصل حتى الآن لاتفاق واضح بشأن دمج هؤلاء الموظفين في السلطة، وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاههم.

وبشأن إمكانية تنظيم انتخابات عامة، قال عطا الله، "الانتخابات لن تتم في حال لم تَسر المصالحة بشكل إيجابي، ما قد يدفع الطرفين إلى عقد انتخابات كل على طريقته في غزة والضفة الغربية".

واكد عطا الله بشأن فرص فوز حماس بالانتخابات مرة أخرى، ان "حركة فتح لن تكون قادرة على رفض النتائج، لكنّ حماس ستواجه من جديد ذات التحديات التي فرضت عليها بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأبرزها كيفية التعامل مع المجتمع الدولي الذي يشترط القبول بالاتفاقيات بين السلطة وإسرائيل، والقبول بقرارات الرباعية الدولية"، مشيرًا إلى "أن المجتمع الدولي لم يغيّر حتى الآن نظرته تجاه حماس، ولن يكون بالأمر السهل إزالة اسم الحركة من قائمة المنظمات التي يصنفها المجتمع الدولي بالإرهابية".

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، عدنان أبو عامر، أن عودة حكومة الوفاق إلى غزة، خطوة في الاتجاه الصحيح، وانه "من الصعب الحديث عن أن الطريق باتت معبدة أمامها للعمل بكامل طاقتها في القطاع، لوجود عدد من الملفات التي لا زالت عالقة حتى الآن، أهمها ملفات الموظفين وإدارة المعابر، والأمن في القطاع".

ويرى عامر ان "أهم الإشكالات هو ما إذا كان يتوفر لدى الحكومة إرادة جادة للعودة والعمل في قطاع غزة، ودمج الموظفين هناك في مؤسسات حكومة التوافق"، معتبرا انه "لا يمكن الاستغناء عن هؤلاء الموظفين وإعادتهم إلى بيوتهم دون وظائف أو مصادر دخل مالي، وأن على الحكومة توفير حلول إبداعية وتوافقية لهذه المسألة الهامة".

ويعتقد أبو عامر أن انتظار الرئيس عباس للتراجع عن قراراته في غزة، "يعني أننا أمام وقت إضافي كي يتم التوصل لاتفاقات حقيقية بين فتح وحماس، ويثير المخاوف من استمرار الانقسام إلى وقت أطول".

في غضون ذلك، قرّرت الحكومة الفلسطينية تشكيل عدد من اللجان الوزارية التي تختص بتسلم المعابر والأمن والدوائر الحكومية بغزة ومعالجة آثار وتبعات الانقسام وفقا لما جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء رامي الحمد الله، في كلمة له بمستهل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في رام الله يوم الثلاثاء، حيث بيّن أن هذه اللجان ستتابع أيضًا كافة القضايا المدنية والادارية والقانونية الناجمة عن الانقسام وما ترتب عليه من تحديات وعراقيل.

وشدّد رئيس الحكومة على أن البدء بتسلمها لمهامها يعني "أن تبدأ الحكومة في تولي مسؤولياتها في غزة بشكل فعلي وشامل ودون أي اجتزاء أو انتقاص لكافة مهامها ومسؤولياتها وصلاحيتاها وبسط ولايتها القانونية وفق القانون الأساسي وكافة القوانين الصادرة عن الرئيس الفلسطيني في جميع القطاعات وفي مختلف المجالات دون استثناء".

واعتبر أن استجابة حركة حماس لرؤية الرئيس عباس لإنهاء الانقسام بإعلانها عن حل اللجنة الإدارية التي كانت قد شكلتها لكي تقوم بمهام الحكومة في القطاع، "فتح نافذة للأمل والتفاؤل بطي صفحة الانقسام إلى الأبد، من خلال تمكين حكومة الوفاق من القيام بمهامها وتحمل كافة مسؤوليتها في قطاع غزة".

ودعا الحمد الله "أبناء الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه ومكوناته والفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع الاهلي إلى إسناد جهود المصالحة وإنهاء الانقسام، وتمكين الحكومة من القيام بمهامها لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني ووطنه الواحد واستعادة الوحدة وإعادة المؤسسات الحكومية في غزة إلى إطار الشرعية والقانون".