تفاؤل فلسطيني بجدية ترامب رغم المؤشرات المتناقضة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال الدكتور حسام زملط سفير منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأميركية واشنطن أن الفلسطينيين يضعون آمالهم في جدية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مساعيه لتحقيق السلام وفق المسلمات الدولية القائمة على تحقيق حل الدولتين على أساس حدود 4 حزيران 1967.

وقال زملط الذي كان يتحدث في مؤتمر "اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز ADC " أنه في اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي ترامب والرئيس محمود و"شاركت أنا والسفير رياض منصور (سفير فلسطين في الأمم المتحدة) يوم الأربعاء الماضي، استمع الرئيس الأميركي لما قلناه ولمسنا منه استمرار الجدية والحماس الذي خص به ضرورة وإمكانية إبرام صفقة السلام التاريخية منذ الأسابيع المبكرة من رئاسته".

يشار إلى أن الرئيس الأميركي كان قد استقبل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 15 شباط الماضي واستقبل الرئيس محمود عباس في البيت الأبيض يوم 3 أيار الماضي واجتمع معهما في اجتماعين متتابعين أثناء زيارته لإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في أول جولة خارجية له يومي 22 و23 أيار الماضي.

وقال زملط في الحفل الذي حضره أمين سر اللجنة التفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات "لقد أكدنا للرئيس الأميركي أننا نريد خوض مفوضات جادة للسلام من أجل تحقيق حل الدولتين ولأنه لن يقبل دولة منتقصة بأي شكل من الأشكال؛ لن يقبل بدولة مؤقتة أو مرحلية؛ لن يقبل بدولة في غزة فقط وما ذلك إلا من ضرب من الخيال؛ أو دولة دون غزة والقدس الشرقية المحتلة عاصمة لها".

يشار إلى أنه وفي اللقاء الثنائي الذي جمع الرئيس محمود عباس مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء 20 أيلول 2017، قبيل إلقائه كلمته الثالثة عشر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، استمع الرئيس محمود عباس لمضيفه الأميركي يتعهد بجدية السعي من أجل تحقيق "سلام وازدهار الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي" دون التطرق إلى التزام إدارته بحل الدولتين كما فعلت الإدارات الأميركية السابقة منذ قرابة ربع قرن.

إلا أن مصادر مطلعة أقرت بأن الاجتماع المذكور كان "أقل في مضمونه ومحتواه من اجتماع البيت الأبيض يوم 3 أيار أو حتى اجتماع بيت لحم بعد ذلك بثلاثة أسابيع (23 أيار)" مضيفاً "ولكن علينا أن نتذكر أن جدول الرئيس الأميركي ترامب كان مزدحماً تماماً بلقاءات مع العشرات من زعماء العالم وبالتالي فإن هذه اللقاءات تتسم بمعظمها بالبروتوكولية التي تنظم تعزيزاً للمواقف السياسية الأميركية المعلنة".

وكان الرئيس الأميركي قد صرح الأربعاء في إطار لقائه مع الرئيس عباس "لدينا فرصة كبيرة – ربما الأفضل على الإطلاق" في تحقيق السلام في الشرق الأوسط بكامله متعهداً "إنني سأكرس بكل تأكيد كل ما في قلبي وداخل نفسي لصنع هذا الاتفاق".

كما خاطب الرئيس عباس قائلا" "فريقنا خبير؛ وفريقك خبير. إسرائيل تعمل جاهدة لتحقيق نفس الهدف، وعليّ أن أقول لك، السعودية تعمل ودول عدة أخرى ، لذلك سنرى إذا كنا سنتمكن من تحقيق ذلك. من يعلم؟ حصلت أمور أغرب" مؤكداً "نحن على مفترق طرق هام جدا – هناك فترة صغيرة من الزمن – وسنرى ما يمكننا فعله".

يشار إلى أن الرئيس الأميركي ترامب لم يأتي على ذكر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في كلمته أمام الجمعية العامة الثلاثاء الماضي ، مركزاً على جعل "أميركا أولا" وتهديد كوريا الشمالية إيران.

وكانت "القدس" نسبت لمصادر مطلعة يوم 8 أيلول الجاري أن الولايات المتحدة الأميركية تعد ورقة، خارطة طريق، ستطرحها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قريبا تتضمن الأفكار والمقترحات الأميركية بشأن عملية السلام، والتي تشكل خلاصة الجولات في المنطقة التي قام بها كل من جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمفاوضات الدولية، وجيسون غرينبلات، وحصيلة المحادثات التي أجرياها مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والأطراف العربية في آب الماضي.

وبحسب التقرير المذكور في "القدس" فإن إدارة ترامب تتجه نحو تبني وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأن "أقصى" ما تقترحه الولايات المتحدة على الجانب الفلسطيني "في المرحلة الحالية" ، هو حكم ذاتي كامل، وليس حل الدولتين، وأن الورقة المذكورة تتوقع من إسرائيل تقديم بعض التنازلات من ضمنها تسليم أجزاء من مناطق "ج" و "ب" إلى الجانب الفلسطيني، ومنحهم تسهيلات اقتصادية ملموسة لصرفهم عن السياسة، واعتبار مناطق محيط القدس، مثل أبوديس، بديلا عن إنهاء احتلال القدس الشرقية بكاملها، بما فيها البلدة القديمة، والأحياء الفلسطينية حولها، التي ستبقى، بحسب الأفكار الأميركية، تحت السيادة الإسرائيلية، كما يصر نتنياهو، رغم أن ذلك يتنافى مع كل المواقف العربية والعالمية وقرارات الشرعية الدولية.