جامعة بيرزيت تعيد الحياة لقرية الطنطورة المهجرة عبر بوابة " أرض فلسطين"

رام الله " القدس" دوت كوم-أمجد سمحان- قبل 69 عاما. حلت النكبة على شعب فلسطين. وهجر الاحتلال الاف الفلسطينيين ودمر مئات القرى وحاول طمس هويتها الفلسطينية. لكن معالم هذه القرى ما زال حاضرا رغم مرور تلك السنين. وهو أمر دفع طلبة من جامعة بيرزيت إلى إعادة الحياة لها عبر بوابة قرية الطنطورة، قضاء حيفا، بإشراف مباشر من هيئة أرض فلسطين.

وتمكن الطالب في دائرة الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت حسام برهم من إعادة تصميم المدينة. وحاول ان يجمع بين تراثها القديم، وبين ما فعله الاحتلال لتغيير معالمها، ليعيد تصميمها بنكهة فلسطينية بامتياز، ويحول معالمها "الجديدة المزورة للتاريخ" إلى مضافات تحقق حلم العودة.

يقول برهم لـ"القدس" دوت كوم:" دخلت المسابقة وانا عازم على إيجاد طريقة لإعادة الحياة لهذه المدينة الفلسطينية، واستغلال ما حصل فيها ليكون فلسطينيا في المستقبل. فالأرض فلسطينية وحتما كل ما عليها سيعود للفلسطيني، ونحن حاولنا من خلال التصميم أن نبقي على هويتها الفلسطينية، ونستغل ما حصل فيها من تغيرات ليخدم اللاجئين عند تحقيق حق العودة".

وقدم برهم تصميمه إلى مسابقة مخصصة لإعادة إعمار القرى الفلسطينية المدمرة 1947-1949، التي تنظمها مؤسسة "هيئة أرض فلسطين" ومقرها لندن والتي يرأسها الدكتور سلمان ابو ستة، وحصل التصميم على المركز الأول.

وتهدف المسابقة حسب المؤسسة إلى إيصال رسالة لكافة الأطراف أن الفلسطيني رغم تهجيره من قراه التي دُمرت، لن يستسلم وسيضع خططا لاعادة إعمار قراه ومدنه التي دمرها الاحتلال أيام النكبة.

من جهته قال رئيس جامعة بيرزيت د. عبد اللطيف أبو حجلة:" إن جامعة بيرزيت ستظل حريصة على المزج الخلاق بين دورها الأكاديمي ودورها المجتمعي والوطني. هذه المشاركة من طلبتنا تعكس الدور الهام الذي تسعى إلى تكريسه الجامعة بين طلبتها: تميز أكاديمي، انتماء وطني، ومساهمة فعالة في بناء ودعم المجتمع الفلسطيني أينما وجد ".

وأكد أبو حجلة " رؤيتنا تقوم دائما على تشجيع الطلبة على الانخراط في مشاريع ومبادرات وطنية وعالمية، للمساهمة في الحفاظ على الموروث الثقافي والهوية الوطنية، وفوز هذا الطالب والتميز الذي حصل عليه طلبتنا، يتناسب تماما مع هذه الرؤيا".

وتقول الهيئة على موقعها الالكتروني:" إن المسابقة فريدة من نوعها " ولها آثار بعيدة المدى على جغرافية وتاريخ فلسطين. والسبب واضح، إذ أن موضوع المسابقة السنوية هو اختيار أحسن تصميم لإعمار قرية فلسطينية دمرت عام 1948. وهي واحدة من 675 قرية ومدينة شرد أهلها ودمرها التهجير العرقي الصهيوني للشعب الفلسطيني من وطنه".

وقدم برهم تصميماً لإعادة بناء قرية "الطنطورة" الواقعة في حيفا. وتركزت فكرته على الحفاظ على بصمة القرية والهوية التاريخية، ولكن بطريقة حديثة، حيث يقترح برهم إبقاء المنازل الجديدة التي أعيد بناؤها على نفس مواقعها، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على بقايا القرية التاريخية، وسيتم استخدام المباني التي بناها الاحتلال الإسرائيلي كبيوت لضيافة اللاجئين، إضافة إلى إنشاء الميناء مع مناطق للصيد ومساحات تخزين للأسماك.

وقد قام بتحكيم المسابقة لجنة تحكيم دولية مكونة من خبراء من كل من إنجلترا وألمانيا وإيرلندا ومن دول عربية بما فيها فلسطين.

جدير بالذكر أن التصميمات للقرى التي أنجزها الطلاب المشاركون في المسابقة تحت إشراف الجامعات المشاركة في المسابقة استغرقت عاما دراسيا كاملا، بدأت في مطلع تشرين الثاني 2016 وانتهت في الأول من آب 2017.

كما ذهبت الجائزة الثانية إلى طالب الهندسة المعمارية من الجامعة الإسلامية في غزة زكريا العصار، الذي قدم أيضاً تصميما لإعادة البناء في قرية الطنطورة. فيما فاز أيضا طالبان من جامعة بيرزيت بجوائز تقديرية لتقديمهم تصاميم مماثلة.