تفاوت ردود الفعل حيال اقتراح ماي بفترة انتقالية بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

لندن - "القدس" دوت كوم - جاءت ردود الفعل متفاوتة على اقتراح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي دعت فيه إلى وجود فترة انتقالية مدتها "حوالي عامين" بعدما تدخل إجراءات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست) حيز التنفيذ في آذار (مارس) عام 2019 وطمأنت مواطني التكتل المتخوفين بأنها تريد منهم البقاء في بريطانيا.

وعبر بعض الساسة بالاتحاد الأوروبي عن ترحيبهم الحذر حيال خطاب ماي المهم في فلورنسا الإيطالية، لكن زعيم المعارضة البريطانية ومحللين سياسيين قالوا إن ماي لم تعرض شيئا جديدا سوى فترة العامين الانتقالية.

وقال كبير المفاوضين الأوروبيين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ميشيل بارنييه إن الخطاب "يظهر استعدادا للتحرك قدما"، مشير إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يدرس وضع فترة انتقالية حسبما تقترح ماي.

وذكر بارنييه في بيان أن "رئيسة الوزراء تيريزا ماي عبرت عن روح بناءة وهي أيضا روح الاتحاد الأوروبي خلال تلك المفاوضات الفريدة".

وأشار إلى أنه "للمرة الأولى تطلب المملكة المتحدة اليوم مواصلة الاستفادة من دخول السوق الموحدة وفقا للشروط الحالية ومواصلة الاستفادة من التعاون القائم في مجال الأمن".

كما قال رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني إن ماي ألقت "كلمة بناءة" لكنه أشار إلى التحديات التي ستعترض طريق ماي.

وغرد على (تويتر) قائلا إن "الاختبار الحقيقي سيكون المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي".

من جانبه، قال زعيم حزب العمال المعارض الرئيسي في بريطانيا جيريمي كوربن، إن حكومة حزب المحافظين التي ترأسها تيريزا ماي "لا تزال غير واضحة" حول نوع العلاقة التي ستتمتع بها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج.

وأضاف كوربن:" التقدم الوحيد يبدو في أن رئيسة الوزراء استمعت الى حزب العمال، وواجهت حقيقة أن بريطانيا تحتاج الى انتقال بنفس الشروط الاساسية لتوفير الاستقرار للشركات والعمال".

وقالت ماي إن دخول أسواق بعضنا البعض بموجب الشروط الحالية خلال الفترة الانتقالية سيساعد قطاع الأعمال والأفراد في بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد (بريكست).

وقالت إن مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا ومن بينهم 600 ألف إيطالي سيظل مرحب بهم بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقالت: " نريد منكم البقاء ... نحن نقدركم"، مضيفة أن كلمتها تعطي "ضمانا لحقوقكم".

وقالت: "لذا فخلال فترة التطبيق، سيظل الناس لديهم القدرة على القدوم والعيش والعمل في بريطانيا، لكن سيكون هناك نظام للتسجيل وهو تجهيز ضروري لنظام (الهجرة) الجديد".

واستبعدت ماي أن تستخدم بريطانيا إما اتفاق للتجارة الحرة على النمط الكندي مع الاتحاد الأوروبي بعد (بريكست) أو اتفاق على النمط النرويجي للانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية في وقت يتم فيه القبول غير المقيد لحرية التنقل.

وقالت ماي: "لا أعتقد أن أي من النموذجين سيكون أفضل لبريطانيا أو للاتحاد الأوروبي".

وجاءت تصريحات ماي في أكاديمية سابقة للشرطة في مجمع سانتا ماريا نوفيل والذي كان في وقت من الأوقات ديرا مزدهرا في وسط فلورنسا.

وكانت ماي ترأست اجتماعا لمجلس الوزراء أمس الخميس لبحث كلمتها التي طال انتظارها في وقت حذر فيه منتقدون من أن الانقسامات الموجودة داخل حكومتها المحافظة قد تجعل أي تعهدات جديدة مجرد تعهدات رمزية إلى حد بعيد.

وفي مؤشر على الوحدة، حضر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ووزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند والوزيرالبريطاني لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيز كلمتها اليوم الجمعة.

وقال جونسون إن كلمة ماي كانت "إيجابية وتفاؤلية وديناميكية".

وخارج مكان الحدث، شارك نحو مائة شخص في احتجاج مناهض لـ (بريكست) نظمه مقيمون بريطانيون في إيطاليا دعما لحقوق المواطنين الأوروبيين بعد الانسحاب البريطاني.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها عبارات من بينها "أوروبا هي بلادي".