[تحليل].. سياسة ترامب "أمريكا أولا" قد تقوض النفوذ الأمريكي في العالم

واشنطن - "القدس" دوت كوم- يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض مساهمات الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في محاولة لدفع سياسته "أمريكا أولا"، في خطوة يرى خبراء أنها قد تقوض نفوذ واشنطن حول العالم.

وقال ترامب يوم الثلاثاء في خطابه خلال المناقشة العامة للدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة "لا تتحمل أي دولة عضو حصة غير متناسبة من الأعباء"، وذلك بعد ثلاثة أشهر من خفض واشنطن ميزانيتها المخصصة لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بما يزيد عن نصف مليار دولار أمريكي.

حقيقة، أعرب ترامب عن استياءه من حجم الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة، معتبرا أن الأمم المتحدة ليس لها أثر إيجابي كبير على العالم.

وعلاوة على ذلك، فإن الكثيرين من أنصار ترامب قد أبدوا امتعاضهم من الأمم المتحدة، قائلين إنها منظمة لا تقوم بأي شيء تجاههم، رغم أنهم كدافعي ضرائب أمريكيين يتحملون 20 في المائة من تكاليف فواتير الأمم المتحدة.

وقال بعض الخبراء إن موقف ترامب من القضية، وهي جزء من أجندته "أمريكا أولا"، قد تؤدي إلى انخفاض دور الولايات المتحدة في العالم وتقلص نفوذها.

وقال داريل ويست، وهو زميل بارز في معهد بروكينغز، لوكالة أنباء "شينخوا" إن "الولايات المتحدة قوية اقتصاديا وعسكريا، ولكنها قد تواجه خطر فقدان النفوذ الدولي إذا واصلت دفع سياسة /أمريكا أولا/ دون الالتفات إلى أي اعتبارات أخرى".

وأضاف أن "هذا الموقف سيشجع الدول الأخرى على تعزيز مصالحها الضيقة، وستكون النتيجة عالما أكثر تقلبا وفوضوية".

وتابع أن "قدرة الولايات المتحدة على تشكيل الشؤون الخارجية ستكون محدودة وسيكون من الصعب دفع الدول الأخرى على إتباع خطى القيادة الأمريكية".

ويعتقد بعض الخبراء أن تقليص ترامب لالتزامات بلاده تجاه الأمم المتحدة قد يشجع دولا أخرى على تعويض الفارق.

وقال ويست إن "خفض المدفوعات للأمم المتحدة سيشجع دولا أخرى على التقدم وسد هذا الفراغ".

وأشار إلى أنه "إذا لعبت دول أخرى دورا أكبر في الأمم المتحدة، فإن ذلك سيمنحها قدرة أكبر على تشكيل الشؤون الدولية. وستكون قادرة على التأثير في جهود حفظ السلام والسياسة الاقتصادية والمبادرات الدبلوماسية. وكل هذه الأمور تؤثر على كيفية تطور الأحداث في جميع أنحاء العالم".

في الوقت نفسه، يعتقد بعض الخبراء أن ترامب لا يريد الانسحاب من العالم، لكنه لا يريد استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في منظمة يعتقد أنه يسودها بيروقراطية غير فعالة.

وقال بريت دي.شايفر، الخبير في الشؤون التنظيمية الدولية في مؤسسة "هيريتاج" لوكالة أنباء "شينخوا" إن "الرئيس ترامب يريد أن يتم استخدام التمويل الذي تقدمه أمريكا إلى الأمم المتحدة بفعالية وعلى النحو المنشود، وليس إدارته بطريقة سيئة أو استخدامه لأغراض تافهة".

وتعد الولايات المتحدة أكبر مساهم في الأمم المتحدة، وتتحمل حوالي 20 في المائة من تكاليف فواتير المنظمة. وقد خفضت إدارة ترامب في الأشهر الأخيرة ما يزيد عن نصف مليار دولار أمريكي من الميزانية المخصصة لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام. وقد يكون هناك المزيد من التخفيضات في الأفق، إذا ما استمرت الإدارة في الاتجاه نفسه.

مع ذلك، يرى بعض المراقبين أن الولايات المتحدة سوف تستمر في لعب دور رئيسي في العالم، سواء قللت أم لم تقلل من مساهماتها في الأمم المتحدة، نظرا لأنها ما تزال أكبر اقتصاد في العالم وقوة عظمى عسكرية ذات قوة ناعمة كبيرة.