محللون: خطاب الرئيس عباس "هام ويحمل مضامين تحذيرية"

رام الله-" القدس" دوت كوم- وصف محلّلون سياسيون خطاب الرئيس محمود عباس امام الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بانه كان خطاباً هاماً، وذا مضامين تحذيرية مما قد يترتب على الفشل في الوصول إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر التلويح بتحميل إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية عن ذلك.

وقال الكاتب والمحلل السياسي، ابراهيم المدهون، ان خطاب الرئيس كان خطاب شكوى للأمم المتحدة والعالم، من فشل التوصل إلى اتفاق سلام مع الإسرائيليين، وتعثر إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف "الرئيس عباس أوضح خلال خطابه أن عملية السلام التي بدأت قبل 24 عاما، ثبت فشلها" مشيرا الى أن هذا يعتبر اعترافا ضمنيا من الرئيس عباس بأن طريق التسوية مجرد سراب، وأنه "أضر بمصلحة شعبنا الوطنية".

ورأى المدهون أنه "يمكن البناء على خطاب الرئيس في المرحلة المقبلة، عبر إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية بعيداً عن التدخلات الخارجية، وتحقيق المصالحة الوطنية، بمعزل عن الضغوطات الإسرائيلية"، داعياً الرئيس للتوجه بقوة نحو المصالحة، واستثمار ما حدث في القاهرة مؤخراً من تفاهمات بين حركتي فتح وحماس، والعودة عن العقوبات التي فرضتها السلطة على قطاع غزة.

وبيّن أن "الخطاب أظهر فشل مشروع حل الدولتين وانتهائه عملياً، بحكم أن الضفة الغربية ترزح تحت احتلال اسرائيلي كامل، واستيطان مستشرٍ، كما أن قطاع غزة يعاني من حصار خانق منذ أكثر من 10 عاماً".

وأشار المدهون إلى أن الرئيس محمود عباس "كشف عبر خطابه سوء الواقع الفلسطيني، الذي يتحمل الشعب والقيادة مسؤولية إصلاحه، دون الاعتماد على مشاريع التسوية والسلام التي لم توصلنا إلى الحد الأدنى من تطلعاتنا السياسية، أو الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967".

بدوره لخّص أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، مخيمر أبو سعدة، خطاب الرئيس أبو مازن، بأنه "رسالة تعبّر عن الغضب الفلسطيني من تواطؤ المجتمع الدولي مع إسرائيل، ولا سيما الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي" مشيرا إلى أن "الرئيس حمّل في خطابه المجتمع الدولي مسؤولية عدم إلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية".

وأوضح ابو سعدة أن الرئيس حذر في خطابه إسرائيل والمجتمع الدولي، من فشل حل الدولتين، وإشارته إلى أن الحل البديل الآخر هو دولة واحدة ثنائية القومية، بحقوق متساوية للفلسطينيين والإسرائيليين، "رغم أن إسرائيل لن تسمح بذلك مطلقاً، لأنها تريد دولة يهودية فقط".

ويرى أبو سعدة ان "خيار حل السلطة الفلسطينية وتسليم المفاتيح للاحتلال الإسرائيلي غير مطروح الآن، وأن الرئيس عباس لا يفكر بذلك، وأن المرحلة القادمة ستشهد استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال بحدوده الدنيا".

واكد على ضرورة الاستمرار في المعركة القانونية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتحرك على مستوى الأمم المتحدة، ومحكمة الجنايات الدولية، موضحا أن الرئيس أبو مازن لن يذهب لهذا الخيار في الوقت الراهن، لأنه يريد إعطاء فرصة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تقل عن سنة، لإنجاح محاولاته في التوصل لاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ووصف المحلل السياسي، عمر الغول، خطاب الرئيس عباس بانه "كان هامّاً وإيجابياً، خصوصاً أنه جاء بعد لقائه مع الرئيس ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، والحديث عن الصفقة الكبرى التي يحاول ترامب التوصل لها لتحقيق السلام".

وبيّن الغول أن "مضمون الخطاب يعبّر عن رؤية الرئيس والقيادة الفلسطينية للأوضاع على الساحة المحلية، والصراع مع إسرائيل، لتحقيق السلام، رغم إدارتها الظهر لخيار حل الدولتين، وعدم اعترافها بالدولة الفلسطينية".

وأوضح أن الرئيس طالب في خطابه المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة لإلزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة، كما طالب الأمم المتحدة بالاعتراف الكامل بدولة فلسطين مشيرا الى أن "تهديد الرئيس بتحميل إسرائيل مسؤولية المناطق المحتلة، لا يعني بالضرورة التلويح بحل السلطة الفلسطينية، بل تلميحا للمجتمع الدولي بضرورة الوقوف عند مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، وفق ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، وما تلاها من اتفاقات بين السلطة وإسرائيل برعاية المجتمع الدولي".