خطاب الرئيس عباس بالامم المتحدة.. بين تفاهمات حماس وضغوط واشنطن

رام الله-"القدس" دوت كوم- يرى محللون ان الرئيس محمود عباس سيركز في خطابه غدا الاربعاء أمام الجمعية العامة للامم المتحدة على مبادئ حل الدولتين وتجريم الاستيطان، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكن الخطاب سيكون هذه المرة اكثر قوة وحسما، بعد تفاهمات المصالحة مع حماس.

وبات الفلسطينيون يتخذون من اجتماعات الجمعية العامة السنوية منصة للاعلان عن خطواتهم وتوجهاتهم نحو تحقيق حلم الدولة، وهو ما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع الادارة الامريكية والاسرائيلية، بغية ثني السلطة الفلسطينية عن تقديم مشاريع داخل الامم المتحدة ومجلس الامن قد تهدد اسرائيل، بعد تعطل عملية السلام.

ويرى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، ان "خطاب الرئيس سيكون مختلفا عن الخطابات السابقة، من ثلاث زوايا وهي: انه بات واضحا حتى هذه اللحظة عدم وجود ضغوط حقيقية على اسرائيل للالتزام بالقانون الدولي، وان المجتمع الدولي لا يضغط على اسرائيل لتتراجع عن سياساتها التي تكرس احتلال الاراضي الفلسطينية، ولذلك سيطلب الرئيس من المجتمع الدولي الاعتراف بالدولة الفلسطينية أُسوة باعترافه بدولة اسرائيل" كما وان الرئيس سيوضح للعالم في خطابه ان "عليه الاعتراف بالدولة الفلسطينة لانصاف الشعب الفلسطيني ولمواجهة المشروع الاسرائيلي الذي يعمل على انهاء حل الدولتين، اضافة الى ان الرئيس سيحذر المجتمع الدولي من ان الاكتفاء بتبني حل الدولتين في الخطاب السياسي دون العمل على تطبيقه هو دعم وتكريس وتشريع لمشروع الاحتلال للاراضي الفلسطينية".

واضاف سويلم "الشيء الثاني هو ان الرئيس سيركز على الاستيطان، ليس باعتباره عقبة ويعرقل حل الدولتين فقط، وانما لانه بات حالة تدميرية لحل الدولتين ولعملية السلام. اما الجزئية الثالثة فهي ان الرئيس سيكون امام الجمعية العامة اكثر قوة من اي وقت مضى مع وجود بوادر حقيقية للوحدة الفلسطينية، حيث ان التحرك المصري يبدو حاسما في انهاء ملف الانقسام، ولدى المصريين هذه المرة رغبة شديدة وارادة حاسمة لانهاء الانقسام، نظرا لما يمثله الانقسام من خطر على القضية الفلسطينية وعلى تمثيل منظمة التحرير، وبالتالي سحب الذرائع الاسرائيلية ومن يتحالف معها بان منظمة التحرير والرئيس لا يمثل الشعب الفلسطيني كله، لذك فنحن امام مرحلة جديدة سيكون فيها الرئيس اكثر قوة وحسما امام كل هذه المسائل السابقة".

واوضح سويلم فيما يتعلق بما تردد عن ان مبعوث الادارة الامريكية لعملية السلام قد طرح على الرئيس عباس في لقائه الاخير في رام الله اقامة كونفدرالية مع الأردن، ان "هذا الامر مرفوض فلسطينيا واردنيا بالرغم من العلاقة الخاصة التي تجمع الشعبين، وهو يعكس اذا ما صح ذلك ان الولايات المتحدة الامريكية لم تعد تتبنى خيار حل الدولتين ولم تعد تؤمن به، بل باتت تبحث عن مفهوم وصيغ اخرى للحل، لن تلقى قبولا فلسطينيا".

ويعتقد المحلل السياسي، سميح حمودة، ان خطاب الرئيس المرتقب سيركز على حل الدولتين، وان الوقت يمضي دون ان ينال الفلسطينيون حقوقهم، كما وسيتطرق الى قضية حقوق الاسرى، والاستيطان.

ويرى حمودة ان "تفاهمات المصالحة الفلسطينية ستعزز من خطاب وقوة الرئيس امام المجتمع الدولي، وستسحب الذرائع الامريكية والاسرائيلية بان الرئيس لا يمثل كل الفلسطينيين، ولا يملك السيادة على قطاع غزة".

وقال المحلل السياسي عماد غياظة، انه "بحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن مقربين من الرئيس محمود عباس، فان قوة الخطاب وحدته ستعتمد على نتائج لقاء الرئيس عباس بالرئيس الامريكي ترامب، وعلى ضوئه ستتحدد ملامح توجهات الرئيس بالخطاب"مشيرا الى ان ذلك "يعكس حجم الضغوط على الرئيس لثنيه عن تقديم توجهات جديدة، ودفعه لتقديم خطاب اقل حدة من الخطابات السابقة، لكن هنا يبقى التساؤل حول مدى استجابة الرئيس للمطالب الامريكية؟ وان كانت السلطة ستقرر الذهاب الى مواجهة جديدة مع امريكا، حيث ان مدى درجة حدتها (المواجهة) سيكون مرتبط بالتوجهات الفلسطينية والدور المصري والسعودي في تخفيفها".

واوضح غياظة ان "الخطاب سيركز على قرارات الشرعية الدولية، والتغيير في بنية القدس والسيطرة على الاماكن المقدسة، وعدم السماح لاتباع الديانات بحرية العبادة والتنقل، والتأكيد على قضايا اللاجئين".

ويعتقد غياظة، ان "تفاهمات المصالحة ستعزز من قوة ولهجة الخطاب امام الجمعية العامة، لكنها لن تؤثر على مواقف الادارة الامريكية كطرف غير راغب في هذا التقارب"، مشيرا الى ان "هذه التفاهمات تأتي في إطار اعادة ترتيب الوضع الاقليمي الذي تقوده السعودية ومصر وليس له علاقة بالصراع الفلسطيني العربي الاسرائيلي".