طمون تشهد ثورة زراعية مستمرة

جنين – "القدس" دوت كوم- تقرير علي سمودي – شكلت وحدة وتلاحم وصمود أهالي بلدة طمون التي تقع في محافظة طوباس ، الحصن المتين الذي أفشل المخططات والمؤامرات التي تعرضت لها خلال الانتداب البريطاني وفي ظل الاحتلال الاسرائيلي الذي ما زال يشن حربا مسعورة للسيطرة على أراضيها الخصبة وخاصة سهل البقيعة ، ورغم الممارسات والاجراءات القمعية التي لم تتوقف ، دافع الأهالي عن أراضيهم بالدم والتضحيات وما زالوا يواصلون الثبات والصمود ، حتى اصبح يطلق على بلدتهم كما يقول رئيس البلدية بشار ماجد بني عودة " طمون الصمود والصعود والقتال والثورة الزراعية ، خاصة بعد توجه المزارعين والمستثمرين للزراعة في سهل البقيعة الذي يعتبر مصدر رزقهم الوحيد ، ومستعدين لحمايته والدفاع عنه بأرواحهم وكل ما يملكون "، ويضيف "أهالي طمون، أناس بسطاء كرماء، منتمون وملتصقون بالارض ويقومون بواجبهم لرعايتها وتكريم ضيوفها وزوارها بحفاوة وتقدير ـ لكنهم عنيدين في مقارعة الاحتلال، ويكمل " بسبب الصمود والتضحية ، دفعنا الثمن غاليا بعد الانتخابات التي جرت عام 1975 ، لاننا رفضنا اوامر الحاكم العسكري وبعده روابط القرى البغيضة، فلم تصل الكهرباء لطمون الا في عام 12/8/2000 ، وحرمنا من المياه التي لم تصل شبكاتها لبلدتنا حتى عام 2015 ، وما زلنا نخوض المعركة لتحقيق التنمية والنهوض والازدهار وتحقيق شعار المجلس "أوجز : تنجز ".

لمحة تاريخية

يوضح رئيس المجلس بشار ، أن تسمية بلدته التي تحتضن جبالا وآثارا رومانية وبيزنطية وخرب عديدة أهمها " عاطوف" التي ما زالت توجد فيها اثار قديمة ، نسبة للطمأنينة والاستقرار واللمة وما وما تمثله البلدة من منطقة نائية عن عين الفارعة التي كان يتجمع حولها الناس ، ويضيف " يقع في وسطها جبل شامخ يحيط بة سلسلة جبال من الشمال و الغرب والجنوب ، بينما يقع من الجهة الشرقية سهل البقيعة ، وكانت تمتد اراضيها بمساحة 98800 دونم حتى نهر الاردن ، لكن في ظل الاستهداف الاسرائيلي والسيطرة والاستيطان تبلغ مساحة المخطط الهيكلي الحالي 5418 دونم "، ويكمل " طمون عانت الكثير ابان حكم الانجليز وبعدهم الاحتلال الاسرائيلي ، من اغلاق وحصار خلال مطاردة ثوارها وملاحقة الوطنيين من ابنائها الذي كان على رأسهم القائد أحمد أبو جلدة الذي استشهد عام 1933 ".

مطامع الاحتلال

موقع طمون وطبيعتها الجغرافية وتضاريسها وامتداد جبالها نحو الاردن ، جعلها محط أطماع واستهداف الاحتلال ، فكانت في مقدمة المناطق التي احتلت في نكسة حزيزان عام 1967 ، لوقف تدفق وتسلل الفدائيين عبر اراضيها ، ويقول رئيس المجلس بشار" مع بداية تشكل الثورة والفصائل الفلسطينية في الاردن ، أصبح طمون ممراً آمناً للفدائيين ، فكانت دوريات الفدائيين وطلائعهم تتنقل بسهولة فاحكم الاحتلال حصاره عليها ونكل باهلها وعاقبهم وانتقم منهم منذ عام 1967 وحتى اليوم خاصة من خلال نهب ومصادرة أراضيها التي اقيمت عليها 8 معسكرات لتدريب جنوده ومستوطنات " بقعوت " و" أرجمان ".

حرب شرسة

تحتفظ ذاكرة رئيس المجلس بشار ، بتفاصيل دقيقة عن الحرب الشرسة التي شنها الاحتلال على بلدته التي شاركت في كافة محطات النضال والثورة وقدمت التضحيات ، ويقول " الاحتلال وممارساته لم تنال من روح الارادة والعزيمة لدى الاهالي الذين شاركوا في مقاومته ، لكن حربه لم تتوقف خاصة من خلال زرع الالغام والتدريبات العسكرية التي خلفت أكثر من 7 شهداء وحوالي 20 معاقاً من مخلفات الجيش "، ويضيف " لتطهير الارض وتفريغها واحكام السيطرة على البلدة واراضيها الخصبة وخيراتها الوفيرة ، استهدف الاحتلال الاراضي الزراعية وصادرها ودمر التي تشكل مصدر عيش للمواطنين ، كما استهدف الثروة الحيوانية ، بالطائرات والدبابات ،فقام باحتجازها ومصادرتها وهدم بيوت الخيش والبركسات وصادر ممتلكات ومعدات ووسائل معيشة المواطنين لانها شكلت من أهم موارد دخل الاهالي "ـ ويكمل " لم يتورع الاحتلال عن مصادرة واعتقال المواشي ، وتجميعها في سجن في منطقة الجفتلك اسمه "الكرنتينا" ،وفرض على اصحابها من مربي الماشية ، دفع 20 ديناراً عن كل رأس محتجز ، بالاضافة الى دفع نفقات مايأكله ويشربه رأس الماشية ، كما كان يفرض على كل مواطن كتابة تعهد بان لا يبقى في منطقة البقيعة ، بهدف افراغ السهل من سكانه و القضاء على ثروته الحيوانية ".

معطيات وحقائق

تأسس أول مجلس قروي لطمون ، في 11-9-1961 ، برئاسة المرحوم الحاج أحمد عبد الله الشواهين ، وتتالت المجالس والحقبات حتى اعيد ترتيب أوضاع المجلس في ظل السلطة الوطنية ، وفي 16-8-1997 ، تم ترفيع المجلس الى بلدية ويعتبر بشار من مؤسسي البلدية الاولى ، وفاز في الانتخابات التي جرت مرتين والتي كان أخرها في 13-5-2017 ، ويقول " يبلغ تعداد سكان البلدة حالياً 17 ألف نسمة ، ونعمل يداً واحدة بروح المحبة والوحدة والتعاون للنهوض ببلدتنا ، ورغم الصعوبات نستمر في تحقيق الانجازات من خلال شعارنا ( أوجز : تنجز .. فاضاعة دقيقة من الوقت .. اضاعة فرصة من التقدم ) ، ويضيف " في عام 1945 ، كان يوجد في طمون مدرسة اسمها " الاميرية"، وحالياً يوجد 11 مدرسة للاناث والذكور ، كما تتوفر عيادتين صحيتين ، واكثر من 10 جمعيات خيرية وتعاونية ، ويوجد نادي رياضي ثقافي اجتماعي ولجنة زكاة فرعية " .

الثورة الزراعية

اشتهرت طمون بالزراعة" البعلية" عبر مراحل التاريخ ، وكان يضرب المثل في قمحها وعدسها وباقي المحاصيل ، ويقول رئيس المجلس " رغم سياسات وجرائم الاحتلال ، تشهد البلدة منذ عام 1997 حتى هذه اللحظة، ثورة زراعية حقيقية ، داخل المخطط الهيكلي وفي سهل البقيعة، متحدين الاحتلال واجراءاته القمعية من ملاحقات واغلاق اراضي بحجج التدريبات "، ويضيف " تعرضنا للقمع والتنكيل والعدوان ، لكن المواطنين في طمون ، لم ولن يتركوا أراضيهم ، كنوع من المقاومة الميدانية و المقاومة الشعبية ، حتى اصبحنا نطلق على بلدتنا ، طمون الصمود والصعود والقتال والثورة الزراعية ،والذي يتجسد من خلال توجه المزارعين والمستثمرين الى سهل البقيعة "، ويكمل " هناك نهضة وتطوير وازدهار كبير في مجال الزراعة في البيوت البلاستيكية والحبوب ، اضافة للزراعة المكشوفة بمختلف انواعها، وايضا العنب والجوافة والليمون وهناك تجارب لزراعة النخيل ، تعزز الثورة زراعية في طمون".

البطالة معدومة

بفخر واعتزاز ، يقول رئيس المجلس بشار " ما تشهده طمون ، ثمرة لصمود وثبات أهلها ، فحالياً لا يوجد بطالة او تكاد تكون معدومة ، كون المواطنين يعملون في اراضيهم، يزرعون ويبنون ما دمره الاحتلال ، فهم الاهل الاخيار الذين يقدمون كل شيء للحفاظ على الارض "، ويضيف " تمكنا من انجاز مشروع التخطيط للمسار البيئي في طمون بطول 13 كيلو متر ، لان جبل طمون الذي يرتفع عن سطح البحر 548 متر ، وفر فيها تنوع بيئي حيوي ، كما تقع فيه محمية طبيعية فلسطينية ، وسيكون لهذا الجبل مكانة ورمزية للجذب السياحي البيئي ، ومما يعزز ذلك ، وجود اثار رومانية وبيزنطية فيها ".

البقعية والاحتلال

يوضح رئيس المجلس بشار ، أن الاحتلال استهدف منذ عقود طويلة سهل "البقيعة "، وتمكن من عزل 60% من أراضيه بالسواتر الترابية العالية والخنادق الترابية ، لحرمان أصحاب الاراضي ومالكيها من الاستغلال الأمثل لتوفير قوت يومهم والحفاظ على مصدر معيشتهم ، ويقول " في مطلع انتفاضة الاقصى ، قام الاحتلال عام 2000 ، بحفر السواتر والخنادق في سهل البقيعة والتي ما زال جزء منها موجود حتى اليوم ، لكن الاهالي قاوموا الاحتلال وتوحدوا في معركة الارض الجديدة وتمكنوا من طمر جزء من هذه الخنادق وهدم السواتر الترابية حتى تمكنوا من الوصول الى اراضيهم "، ويضيف " في بداية الهجمة ، استخدم الاحتلال دباباته والياته العسكرية لتخريب الاراضي والمحاصيل وحرق مساحات منها في المواسم ، لكن مقاومة الاهالي أفشلت مخططات الاحتلال ، وما زالت المعركة مستمرة لانقاذ ما تبقى من السهل ، ومن أحد اشكال حماية الارض ، قيام البلدية بزراعة وتشجير غابة باسم الشهيد زياد ابو عين ".

انتهاكات الاحتلال

يؤكد رئيس المجلس بشار ، أن انتهاكات الاحتلال بحق اراضي وأهالي بلدة طمون ، شملت تدمير ومصادرة الأليات الزراعية وصهاريج المياه التي توصل المياه لري الارض والاغنام وللمواطنين ، تخريب خطوط المياه وشبكات الري ، مطاردة اصحاب الثروة الحيوانية وهدم بيوتهم وحرمانهم من الاستقرار والحياة الطبيعية .

احتياجات طمون

رغم التطوير والتقدم الذي شهدته البلدة ، يؤكد رئيس المجلس بشار أنها تفتقر للعديد من المشاريع والخدمات ومنها ، تعبيد طرق داخلية بمسافة 46 كيلو متر ، بالاضافة الى 10 كيلومتر لمداخل البلدة ، بناء جدران استنادية بطول 1500 متر ، توفير عبارات تصريف مياه الامطار بمسافة 1000 متر .

وذكر رئيس المجلس ، أن البلدة بحاجة لتوفير 30 كيلو متر طرق زراعية لتعزبز النهوض بالواقع الزراعي ومن اجل التكامل مع القطاع الخاص وخاصة الزراعي كتنمية اقتصادية محلية ، واضاف " بادرت البلدية السابقة ، لحفر بئر زراعي ، وتم تجهيزه من البلدية الحالية للتخفيف من اسعار المياه الزراعية للمزارعين ، لكن النهوض بالواقع الزراعي يتطلب من صناع القرار في السلطة الوطنية والمؤسسات الداعمة المحلية والدولية ، تقديم يد العون والمساعدة لتوفير نصف مليون دولار فوراُ، وبصفة الاستعجال لاستكمال هذا المشروع الحيوي ".

ومن احتياجات البلدة الاخرى ، يقول بشار" بناء وتوفير مجمع خدمات ، تنفيذ مشروع طاقة بديلة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، بكلفة 3 مليون دولار كمشروع يدر دخلا على البلدية ويحسن جودة الكهرباء"، ويضيف " لقناعتنا أن الشباب عماد الامة وحصنها المنيع ، بلدتنا بحاجة لمشاريع لرعايتهم وتاهيلهم ليكونوا خبر بنائين في هذا الوطن ، ونحن بحاجة الى استكمال ملعب كرة القدم ، علما بان الارض جاهزة ومشتراة منذ 15 عاماً "، وتابع " هناك تفكير في بلدية طمون لانشاء حديقة عامة ومتنزه عام ومركز كشفي ".

دعوة للحكومة

في ختام حديثه ل"لقدس"، يقول رئيس المجلس بشار" كون طمون تشهد ثورة زراعية و ويتركز مستقبل الزراعة في فلسطين في سهلها ( البقيعة) الذي يمثل سلة الغذاء لفلسطين من خضار وفواكه وورد واعشاب طبية ، ندعو رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، لعقد جلسة لمجلس الوزراء في بلدتنا وسهل البقيعة "، مطالباً الحكومة بانشاء مدرسة زراعية مهنية في طمون ، كخطوة ايجابية ورائدة في الاستثمار والتنمية الاقتصادية والمحلية ، واضاف " مهما كانت التحديات ، سنعمل جميعا لبناء مؤسسات هذه البلد لتحقيق حلم كل فرد و حلم الاجيال القادمة بالكرامة والصمود والمستقبل الامن " .