نابلس: مؤتمر شعبي يحذر من خطورة الضغوطات الاسرائيلية لحل وكالة الغوث

نابلس– "القدس" دوت كوم- عماد سعاده – حذر المشاركون في المؤتمر الشعبي لمواجهة سياسة التقليصات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا)، الذي عقد اليوم الخميس في مخيم عسكر القديم، من خطورة وجدّية الضغوطات التي تمارسها اسرائيل على الامم المتحدة، وبمباركة من الولايات المتحدة الامريكية، لحل وكالة الغوث وتغييب دورها كشاهد حي على القضية الفلسطينية، وطالبوا بتفعيل الحراك الشعبي والرسمي الفلسطيني والعربي لمواجهة هذه الضغوطات الخطيرة.

وشارك في المؤتمر الذي نظمته اللجنة الوطنية لمواجهة سياسة وكالة الغوث في محافظة نابلس، ممثلون عن اللجان الشعبية ومؤسسات مخيمات نابلس، والقوى الوطنية والفعاليات المختلفة في المحافظة.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عسكر القديم، حسني عودة، بأن سياسة تقليص الخدمات التي تمارسها (الاونروا) تندرج في اطار المساعي والضغوطات الرامية لحل هذه المؤسسة الدولية التي يفترض بها ان ترعى شؤون اللاجئين، وهو أمر ان تحقق فسيعني كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

وقال عودة بأن وكالة الغوث يجب ان تبقى قائمة وتتحمل مسؤولياتها الى ان يتم حل قضية اللاجئين بعودتهم الى ديارهم الى شردوا منها، مشيرا ان قضية "الاونروا" ليست قضية مالية او قضية خدمات، وانما هي قضية سياسية بحتة.

بدورها، قالت عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" دلال سلامة، بأن هناك سعيا جادا من قبل الاحتلال لانهاء دور وكالة الغوث وحل هذه الهيئة الاممية كونها تذكر العالم دوما ان هناك احتلالا ولجوءً وقضية فلسطينية تحتاج الى حل.

واشارت سلامة الى التصريحات الاخيرة لرئيس حكومة اسرائيل "نتنياهو" والتي تعكس جهوده لحل وكالة الغوث انطلاقا من انها تطيل امد القضية الفلسطينية. واضافت ان "نتنياهو" ينطلق من مسوغات اخرى من بينها ان مؤسسات وكالة الغوث وهيئاتها يتم استخدامها للتحريض والارهاب والحاق الضرر باسرائيل.

وفي اشارة منها الى جدية الضغوطات الاسرائيلية في هذا السياق، تحدثت سلامة عن وجود غرفة عمليات في الامم المتحدة تديرها نائبة وزير خارجية اسرائيل، تعمل من خلالها على قناع الامم المتحدة بعدم الجدوى من استمرار وجود "الاونروا" وضرورة حلها، واسناد دورها الى مفوضية شؤون اللاجئين في الامم المتحدة.

وتحدثت سلامة عن التساوق الامريكي مع الضغوط الاسرائيلية لانهاء دور وكالة الغوث، مؤكدة ان القضية سياسية بامتياز وليس لها علاقة بالبعد المالي وميزانية الوكالة.

وتطرقت سلامة الى الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية لاحباط هذه الجهود الاسرائيلية، مشيرة الى ان المستويات السياسية الفلسطينية واللجنة التنفيذية قد أوصت بان يتضمن الخطاب المقبل للرئيس محمود عباس والذي سيلقيه في العشرين من الشهر الحالي أمام الامم المتحدة فقرة واضحة بهذا الشان تؤكد اصرارنا كفلسطينيين على استمرار وجود وكالة الغوث وتحملها لمسؤولياتها القانونية والانسانية الى ان يتم حل القضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار 194، اضافة الى مطالبة الدول المتبرعة والمانحة بالوفاء بالتزاماتها المالية نحو الوكالة.

وشددت سلامة على اهمية تبني خطة وطنية متكاملة لتفعيل الحراك الشعبي في الوطن والشتات لمواجهة سياسة الوكالة، الى جانب خوض معركة دبلوماسية مع الخارج وخاصة الدول التي ذات التأثير على وجود وبقاء وسياسات وكالة الغوث.

من ناحيتها، قالت القيادية في الحركة الوطنية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان خطاب الرئيس محمود عباس خلال الدورة 72 للامم المتحدة ستشهد خطابا للرئيس محمود عباس حول موضوع وكالة الغوث.

وقالت بان سياسة التقليصات التي تمارسها الوكالة، هي ذات بعد سياسي مرتبط بواقع الضغوطات التي تمارسها اسرائيل وامريكا.

وطالبت المصري باعتماد استراتيجية وطنية يتم تبنيها من كافة القوى والمؤسسات كاللجنة التنفيذية والحكومة والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات اللاجئين، وان يتم التعاطي مع هذه القضية كقضية وطنية مركزية لا تخص اللاجئين وحدهم وانما عموم شعبنا الفلسطيني.

واضافت ان الخطة الوطنية يجب ان تقوم على اساس الحراك الشعبي الواسع، اضافة الى الجهد الدبلوماسي الضاغط على المجتمع الدولي بدءاً من مؤسسات الامم المتحدة بهدف الابقاء على وجود ودور وكالة الغوث وتحمل مسؤولياتها القانونية والانسانية.

وأكدت المصري انه بدون حراك شعبي جماهيري ضاغط داخل الوطن والشتات يؤكد تمسكنا بحقوق اللاجئين وبمسؤولية وكالة الغوث لا يمكن تحقيق اية نتائج، داعية الى استخلاص العبر مما حققه الضغط الشعبي في القدس مؤخرا والذي اجبر اسرائيل على الرضوخ.

كما طالبت المصري بممارسة الضغوطات على الاطراف المتبرعة والمانحة بدفع ما عليها من التزامات مالية للوكالة، وذلك لسحب الذرائع التي تستخدمها الاطراف التي تضغط باتجاه حل الوكالة لاسباب مالية.

وتخلل المؤتمر تقديم مداخلات من قبل عدد من الحضور، حيث اشار البعض الى ان مستوى التحرك الشعبي وكذلك الرمسي لا يرتقي الى مستوى الحدث الخطير الذي يمس جوهر القضية الفلسطينية وعمادها الاساسي المتمثل بحقو اللاجئين.

واشار أحد المتحدثين الى ان وكالة الغوث تعمل منذ عام 2010 على ما يسمى بصندوق المليار، وهو تجميع مليار دولار وتقديمها للسلطة كحقوق لموظفي الوكالة، على ان تتحمل السلطة بعد ذلك المسؤولية بدلا عن الوكالة، داعيا المستوى السياسي الفلسطيني الى عدم القبول بمثل هذا الطرح.

كما حذر آخرون من خطورة الدور الذي تعلبه منظمات الـ "ان جي أوز" عبر تنفيذها مشاريع في المخيمات الفلسطينية تحت حجة تحسين وضع اللاجئين، فيما يهدف القائمون عليها طرح وكالة الغوث جانبا وتنصلها من مسؤولياتها تجاه اللاجئين.

وفي مداخلة له قال الناشط المجتمعي والقيادي في حزب الشعب خالد منصور ان طرح موضوع اللاجئين ووكالة الغوث الدولية في مثل هذا الوقت يأتي متزامنا مع ذكرى توقيع اتفاقية "اوسلو" والتي هي من اجل البحث في قضية اللاجئين.

وقال منصور بان الحراك الشعبي في مواجهة سياسات الوكالة حتى اللحظة دون المستوى المطلوب، كما ان اداء المستوى السياسي الرسمي ضعيف، مشيرا انه كان على السلطة الفلسطينية عندما قررت وكالة الغوث، على سبيل المثال، اغلاق عدد من الاقسام في مستشفى قلقيلة، ان ترفع صوتها وتقول بشكل جاد انها لن تسمح باغلاق أي قسم من اقسام المستشفى.

وشدد منصور على أنه بدون أي حراك جماهيري قوي لن يلتفت العالم الى مطالبنا، وهذا الحراك يجب ان لا يقوم به اللاجئون وحدهم وانما عموم شعبنا الفلسطيني.