ضغوط أميركية أجبرت السلطة الفلسطينية على سحب طلبها بالانضمام لمنظمة السياحة العالمية

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - أفادت مصادر إعلامية اليوم الأربعاء (13 أيلول 2017 ) أن السلطة الفلسطينية سحبت الطلب الذي كانت قد تقدمت به في شهر أيلول 2016 للتصويت على قبولها كدولة عضو في منظمة السياحة العالمية (UNWTO) التابعة للأمم المتحدة، وأن ذلك جاء نتيجة لـ "الجهود المكثفة التي مارستها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل من وراء الكواليس".

والمنظمة العالمية للسياحة التي تأسست عام 1975 وتتبع الأمم المتحدة تتولى المسؤولة عن تشجيع "السياحة المسؤولة والمستدامة والمتاحة للجميع" وتتخذ من العاصمة الإسبانية مدريد مقراً له .

وتصف منظمة السیاحة العالمیة نفسها بأنها " المنظمة الدولیة الرائدة في مجال تشجيع السیاحة کمحرك للنمو الاقتصادي، والتنمیة الشاملة، والاستدامة البیئیة، ومحاربة الفقر وتوفير القیادة والدعم للقطاع السياحي في دفع السیاسات المعرفیة والسیاحیة في جمیع أنحاء العالم".

وإلى جانب إنعاش القطاع السياحي الفلسطيني الذي عانى من الإهمال والتهميش المتعمد من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فإن قبول "دولة فلسطين" عضواً في المنظمة كان سيشكل انتصاراً سياسياً بمستوى العضوية التي نالتها فلسطين بالانضمام لـ "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - يونسكو -UNESCO" وهي خطوة كانت واجهتها الولايات المتحدة بوقف التمويل الأميركي للمنظمة في عام 2011.

وكان من المفترض أن يتم التصويت على عضوية فلسطين في المنظمة التي تضم 165 عضواً اليوم الأربعاء 13 أيلول 2017 في إطار جدول أعمال الدورة الـ 22 لمنظمة السياحة العالمية، التي انطلقت في مدينة تشنغدو الصينية، حيث كان مُسلما به أن يتم التصويت على قبول عضوية فلسطين، بالإضافة إلى اتحاد جزر القمر وجمهورية الصومال الاتحادية ، إلا أن أنه تم تأجيل التصويت بطلب فلسطيني حتى الجلسة العامة المقبلة للمنظمة في شهر أيلول 2019 حيث أشارت كافة الأدلة الى توفر أكثر من ثلثي الأعضاء الذين تعهدوا بالتصويت لصالح انضمام فلسطين.

وعلمت "القدس" دوت كوم أن الوفد الأميركي الذي قاده صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر بمشاركة جيسون غرينبلات، مبعوث ترامب للمفاوضات الدولية ونائبة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي دينا باول طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في اجتماعهم الأخير في رام الله يوم 24 أب الماضي بالامتناع عن السعي للحصول على اعتراف من الهيئات الدولية خاصة وأن "الإدارة الاميركية تقوم ببلورة خطة للسلام ستعرضها في الشهور القليلة المقبلة".

وسيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على هامش الدورة 72 للجمعية العامة في مطلع الأسبوع المقبل لبحث "الخطوات قدماً من أجل السلام" بحسب قول الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت التي لم تؤكد الثلاثاء في إطار ردها على سؤال وجهته لها "القدس" دوت كوم عما إذا كان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سيشارك في هذه الاجتماعات مكتفية بالقول "إن الأجندة قيد الإعداد".

وبحسب تقارير فقد التزم الطرف الفلسطيني الصمت في لقاء تشنغدو حول عملية التصويت المقررة.

يشار إلى أن أذرع اللوبي الإسرائيلي مثل "إيباك"، و"إي.دي.إل" ومنظمة "بني بريث" هاجموا قرار منظمة السياحة العالمية بسبب سماحها للفلسطينيين بتقديم طلب للعضوية، حيث أصدرت منظمة "بني برث" بياناً لاذعاً ضد منظمة السياحة قالت فيه "لا ينبغي السماح للفلسطينيين بقلب النظام العالمي، والتمتع بمعاملة لا تُمنح لأي مجموعة أخرى، من خلال قبولهم في منظمات دولية كدولة قبل أن يحصلوا فعليا على هذه المكانة" وهذا هو الموقف الرسمي الأميركي أيضاً الذي تستخدمه الولايات المتحدة حيث اعتبرت أن قبول الفلسطينيين في منظمة السياحة العالمية "سيشجعهم على رفض المفاوضات المباشرة والتوصل إلى حل وسط مع إسرائيل يوفر الحاجات الأساسية لكلا الجانبين".

وتحدث الفلسطينيون في الأيام الأخيرة عن مجموعة من القرارات سيعرضونها على الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها التي تبدأ هذا الأسبوع كقرار طلب حماية دولية لدولة فلسطين، آملين بالحصول على تأييد لهذا القرار الذي يلزم الأمين العام للأمم المتحدة بوضع آلية لتنفيذه خلال فترة زمنية محددة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت "إن الرئيس محمود عباس سيطرح هذا الموضوع خلال خطابه المرتقب أمام الجمعية العامة في العشرين من هذا الشهر، كما سيوجه مطالبة خاصة لبريطانيا يطالبها من خلاله بالاعتذار عن وعد بلفور والاعتراف بدولة فلسطين".

وأضاف رأفت ان "القرارات في مجملها تطالب بوضع آليات واضحة وجديدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي، مثل إنهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني الاستعماري لأرض دولة فلسطين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية".

وأقر رأفت بوجود ضغوط أميركية مكثفة تطالب السلطة الفلسطينية بـ "التريث في الخطوات الفلسطينية المتعلقة بتدويل القضية" موضحا أن هذه الضغوط " شملت تهديدات كثيرة للقيادة الفلسطينية بما في ذلك موضوع المساعدات الدولية" فيما أشار رياض منصور سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة أن "الجمعية العامة للامم المتحدة ستناقش 16 قرارا تتعلق بفلسطين" خلال اجتماعها العام الأسبوع المقبل.