هيلي تهدد مجلس حقوق الإنسان إذا ما واصل تحركاً ضد الاستيطان الاسرائيلي

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- هددت السفيرة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي الأربعاء بأن الولايات المتحدة سوف تقلص تمويلها لمجلس حقوق الإنسان الدولي في حال نشره "قائمة سوداء" لشركات دولية تعمل في المستوطنات اليهودية التي تقيمها اسرائيل في الضفة الغربية والقدس المحتلتين وفي مرتفعات الجولان السورية المحتلة.

وبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية فقد كررت هيلي (الأربعاء 30 آب) تهديدها لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، الذي يرأسه الأمير زيد بن رعد بالقول انه" في حال نشركم لهذه القائمة ضد المستوطنات فسوف نؤذي (نقلص) تمويلكم".

وتكررت انتقادات هيلي وتهديداتها لمجلس حقوق الإنسان منذ توليها منصبها سفيرة لبلادها في الأمم المتحدة، بسبب ما تزعمه من "انحياز للمجلس ضد إسرائيل" وتبنيها واعتمادها (هيلي) حرفيا نقاط الحديث التي أعدتها منظمة أيباك (اللوبي الإسرائيلي الأول في الولايات المتحدة) بشأن كافة قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعملها عن كثب مع سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون الذي كان أول من أثار مع هيلي هذه المسألة كونها تعزز مساعي مقاطعة الدولة اليهودية ومن شأنها أن تؤذي الشركات الإسرائيلية بشكل عام واقتصاد المستوطنات اليهويدية المقامة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلمت "القدس" دوت كوم من مصدر مطلع في الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الانسان سيقوم بنشر اللائحة قبل نهاية العام الجاري 2017، و "ربما يتم ذلك على هامش اجتماعات جلسة الجمعية العامة الـ 72 " التي تبدأ يوم 12 أيلول 2017 وتستمر حتى نهاية ايلول علماً أنه كان رضخ (مجلس حقوق الانسان) الربيع الماضي للضغوط الأميركية لوقف ذلك.

وكانت "القدس" دوت كوم نشرت الأسبوع الماضي أن إدارة الرئيس ترامب طالبت مجلس حقوق الإنسان بعدم نشر قائمة الشركات التي تعمل في المستوطنات الاسرائيلية المقامة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوة "غير مفيدة" ولن تساهم في عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، مُقرةً بأنها تمارس ضغوطاً على الأمم المتحدة لعدم نشر ما تسميه بـ"القائمة السوداء" للشركات الدولية التي تقوم بأعمال تجارية في المستوطنات الاسرائيلية.

من جهتها أكدت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت يوم الخميس الماضي (24/8/2017) أن حكومتها ترفض نشر أسماء الشركات الأميركية وغير الأميركية التي تُتاجر مع شركات وكيانات اقتصادية قائمة في المستوطنات الاسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة حيث قالت ناورت رداً على سؤال وجهته لها "القدس" دوت كوم، لاستيضاح موقف الولايات المتحدة بشأن الضغوط التي تمارس على الأمم المتحدة و"مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة بسبب عزم المجلس نشر قائمة بأسماء الشركات التي تتاجر مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة "نعم. أعتقد أننا نعترض على مسألة وجود قائمة كهذه بالأساس، وكنا واضحین جدا حول ذلك" مشددة " إن الولايات المتحدة تعارض بشدة ما يسمى بالقائمة السوداء وبهذا القرار، ولقد كنا كذلك منذ البداية، وناضلنا ضد ذلك في جنيف" موضحة "إننا نعتبر أن هذه القرارات من شأنها أن تؤدي إلى نتائج عكسية، وهي لا تفعل شيئا من أجل إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وفي العام الماضي، صوت مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بالإجماع على جمع قاعدة بيانات لجميع الشركات التي تساهم في أو تنتفع من توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويشمل الاقتراح، الذي قدمته السلطة الفلسطينية ودول عربية عام 2016، إدانة المستوطنات ومطالبة الشركات بعدم التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الاراضي المحتلة.

وتأتي الجهود الإسرائيلية والأميركية في إطار تكثيف الجهود لنزع الشرعية عن حركة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي "بي.دي.إس - مقاطعة وسحب استثمار وعقوبات" التي بدأت تنتشر في الغرب بسرعة تصاعدية في السنوات الاخيرة احتجاجا على الاحتلال وانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني.

وتضغط مؤسسات اللوبي الإسرائيلي المتعددة وعلى رأسها منظمة اللوبي الاسرائيلي "إيباك"، و"المنظمة الأميركية الصهيونية" من أجل تجريم مقاطعة إسرائيل عن طريق سن قانون يتبناه الكونغرس الأميركي الذي تقدم أعضاء منه يمثلون الحزبين بالمشروع الذي يهدف إلى فرض غرامات تصل إلى مليون دولار والسجن لمدة قد تصل إلى 20 عاما، فضلا عن رفض تقديم قروض حكومية إلى الشركات التي ترفض القيام بأعمال تجارية في المستوطنات الإسرائيلية.