[فيديو- صور] سوق الأضاحي يشهد تراجعا في الاقبال وشكاوى من غلاء الاسعار

رام الله- "القدس" دوت كوم- على الرغم من توفر أعداد كبيرة من الأضاحي تفوق استهلاك السوق الفلسطينية، وانخفاض أسعارها مقارنة مع أعوام سابقة، إلا أن سوق الأضاحي يعاني من تراجع ملحوظ خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك.

ويتزامن عيد الأضحى هذا العام مع افتتاح العام الدراسي الجديد، إضافة إلى التأخر في صرف رواتب الموظفين، وهما سببان أثرا على قدرة المواطنين لشراء الأضاحي، بحسب مسؤولين وتجار.

ويقدر احتياج السوق الفلسطينية من المواشي في العام الواحد بحوالي 130 ألف رأس من الأغنام، إضافة إلى ما يقارب 20000 رأس من الأبقار والعجول.

وبهذا الخصوص، أوضح مدير عام الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة، محمود فطافطة، أن وزارته رصدت تراجعاً في الإقبال على شراء الأضاحي إلى غاية اليوم، متوقعا أن يزداد الطلب في اليومين الأول والثاني من عيد الأضحى المبارك.

وأكد فطافطة أن سوق المواشي يتمتع بوفرة عالية في أعداد المواشي، حيث يتوفر 128 ألف رأس من الخروف، في الأسواق، 90% منها من إنتاج محلي، إضافة إلى 11000 رأس من العجل.

وعلى صعيد الأسعار، بيّن فطافطة أنها انخفضت قليلا قياساً مع العام الماضي، حيث أوضح أن وزارة الزراعة حددت سعر كيلو لحم الخروف عند 6 - 6.4 دينار، وكيلو لحم العجل عند 14 - 16 شيكل، إلا أنه توقّع أن ترتفع الأسعار قليلا مع زيادة الإقبال على شراء الأضاحي خلال أيام العيد.

يشتكي التاجر فيصل البدارين من بلدة السموع، جنوبي الخليل، من انخفاض الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام مقارنة مع الفترة ذاتها في العام السابق، مضيفا أن النسبة انخفضت بحوالي 50%.

وأرجع البدارين السبب في ذلك إلى الأوضاع الإقتصادية المتردية التي يعشيها الناس، إضافة لتزامن عيد الأضحى المبارك مع مناسبات اجتماعية أخرى، أهمها افتتاح العام الدراسي الجديد، وما يترتب عليه من مصروفات تثقل كاهل الأسرة الفلسطينية، وتؤثر على قدرتها الشرائية بشكل كبير.

ويوضح التاجر أن هناك وفرة في كميات وأعداد الأضاحي في السوق الفلسطينية، دون وجود إقبال كبير، مشيرا إلى أن سعر كيلو لحم الخروف هذا العام، قريب من سعره العام الماضي، ويتراوح من 6.2-6.4 دينار للكيلو الواحد.

أما كيلو لحم العجل، فقد انخفض قليلا عن سعره العام المنصرم، ويبلغ حوالي 15 شيكل للكيلو.

بيت لحم:شكوى من ارتفاع الاسعار

وفي بيت لحم اشتكى المواطنون في المحافظة من ارتفاع اسعار الاضاحي، فيما برر مربو المواشي هذا الارتفاع بانه نتاج ارتفاع اسعار العلف، ومحدودية الدعم الحكومي لهذا القطاع .

ووصل سعر الكيلو الواحد للاضاحي 6.5 دينار اي بزيادة (دينار ونصف الدينار) مقارنة بالعام الماضي.

وحسب اخر احصائية لسعر كيلو اللحم للمواشي الحية يتراوح ما بين 6 دينار الى 6.5 دينار.

ومن المرجح ان ترتفع هذه التسعيرة خلال الايام القادمة لتصل الى7 دنانير مع اقتراب عيد الاضحى المبارك، في حين اختتم سعر الكيلو للمواشي العام الماضي ما بين 4.5 و5.5 دينار.

في سوق الحلال وسط المدينة التقت "القدس" دوت كوم بالحاج عادل ابو نايف الذي امضى ساعات طويلة وهو يبحث اضحية للعيد بسعر مناسب، الا ان كل محاولاته مع تجار المواشي باءت بالفشل، حيث ان عروضهم تفوق ميزانيته، اضافة الى محدودية انواع المواشي الموجودة بالسوق.

ويقول الحاج ابو نايف ان "اسعار الاضاحي هذا العام مرتفعة جدا، وتفوق قدرات ذوي الدخل المحدود، فالمواطن الذي يجني 2000 شيكل شهريا، لن يستطيع شراء اضحية لان اسعار الاضاحي تتجاوز 3500 شيكل، وهو ما يفوق دخله الشهري ".

واشار ابو نايف الى ان السوق لا يوجد به تنوع في المواشي، حيث ان معظم تجار الحلال يسوقون انوعا محددة وباسعار مرتفعة .

وطالب ابو نايف وزارة الزراعة بانقاذ المواطن وتصحيح الوضع باستيراد مزيد من المواشي من الخارج لتسهل على المواطن شراء ما يناسبه من الاضاحي باسعار معقولة".

وبدوره قال تاجر المواشي الحاج ابوفارس عبيات لـ"القدس" دوت كوم، ان اسعار الاضاحي ارتفعت بشكل غير معقول وهي اعلى من معدلها الحقيقي وهناك استغلال واضح لحاجة المواطنين عبر التلاعب في اسعار الاضاحي مع قلة المعروض.

واكد ابوفارس ان اسعار الاضاحي تبدأ من 350 دينارا للاضحية الواحد وتزيد عن 550 دينارا، وبذلك فإن الراتب الشهري للموظف العادي لا يكفي لشراء اضحية بل يفوق قدرته المالية، مشيرا الى ان المواطنين يشترون اضاحي صغيرة او كبيرة في السن وذلك وفقا لقدرتهم المادية .

في المقابل قال مدير التسويق في وزارة الزرعة طارق ابولبن لمراسل "القدس" دوت كوم، إن وزارة الزراعة لم تتدخل في وضع تسعيرة معينة لاسعار الاضاحي ولكن سياسة الوزارة ترتكز على توفير الاضاحي ودعم المزارعين ليكون هناك استقرارا في الاسعار التي تتناسب مع تكاليف المزارعين وحاجة المواطنين.

واضاف ابو لبن "هناك زيادة بسيطة جدا في التسعيرة ربما تتراوح من بين (شكيل واحد او شيكلين) لذا لا يمكن الحديث عن ارتفاع حقيقي في اسعار المواشي والاضاحي وانما هي بالمعدل الطبيعي، و ربما هناك زيادة بسيطة جدا نتيجة تغيير وانخفاض صرف العملة ما بين الشيكل والدينار والدولار الامريكي.

واكد ابو لبن انه جرى استيراد نحو 50 الف راس من الخراف الى السوق الفلسطينية تم توزيعها ما بين عيدي الفطر والاضحى، اي بزيادة وصلت الى النصف حسب اتفاقية باريس الاقتصادية، مشيرا الى ان السوق الفلسطينية بحاجة الى نحو 200 الف رأس من الاغنام بانواعها المختلفة اضافة الى نحو 20 الف من العجل.

ومن جهة اخرى، يشتكى مربو المواشي من ارتفاع تكاليف واسعار الاعلاف والبرسيم الخاصة لاطعام مواشيهم الامر الذي عكس سلبا على المزارعين وزاد من نفقاتهم وبالتالي ارتفاع اسعار الاضاحي.

وفي هذا الاطار يقول المزارع حسن شاهين "نحن نواجه صعوبات كبيرة لا سيما ان اسعار الاضاحي تكون مرتفعة اضافة الى نفقات وتكاليف العناية بالمواشي العالية جدا نتيجة ارتفاع اسعار الاعلاف والاطعمة والادوية وغياب الدعم الحكومي، ناهيك عن موت الاغنام صغيرة السن بسبب البرد وتقلبات الطقس".

وشدد المزارع شاهين على ضرورة دعم ومساندة المزارع المحلي لكي يتمكن من بيع المواشي باسعار تتناسب مع دخل المواطن العادي، محذرا من اتباع سياسة الاستيراد من الخارج الامر الذي سيؤثر سلبا على المزارع المحلي".