المغرب يعد باستراتيجية ضد أعمال العنف بحق النساء

الرباط- "القدس" دوت كوم- تعهد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني الخميس وضع استراتيجية لمكافحة أعمال العنف ضد النساء من غير أن يحدد جدولا زمنيا، وذلك بعد الصدمة التي أثارها اعتداء جنسي جماعي على امرأة في حافلة بالدار البيضاء.

وظهرت في شريط فيديو تناولته مواقع التواصل الاجتماعي الأحد مجموعة من المراهقين يدفعون بعنف فتاة في حافلة بالدار البيضاء (غرب) وهم يضحكون ويحاولون خلع ملابسها ويلامسونها.

وتم توقيف المعتدين الستة وجميعهم قاصرون الاثنين بعد ثلاثة أشهر من الوقائع. أما الضحية البالغة من العمر 26 عاما والتي تعاني من اضطرابات عقلية، فعثرت عليها الشرطة المغربية الثلاثاء بعدما كانت فارة من منزلها.

وقال العثماني المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية (إسلامي) في كلمة تم بثها الخميس إن "الحكومة بدأت عملية التفكير للقيام بآليات للمعالجة، وليس معاقبة من قام بالجرم فقط، بل للوقاية (...) لضمان عدم تكرار هذه الأعمال في المستقبل".

وأضاف "سيتم الإعلان في الوقت المناسب عن الآليات والإستراتيجية التي ستسلكها الحكومة في هذا المجال".

وواجهت وزيرة المرأة والأسرة بسيمة الحقاوي (إسلامية) انتقادات أخذت عليها بطء رد فعلها. وبعد تأخير، نددت الثلاثاء بـ"جريمة مشينة" واعدة بـ"العمل من أجل التسريع بخروج قانون محاربة العنف ضد النساء".

وأقر وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان مصطفى رميد لوكالة فرانس برس بأن القانون المغربي "يدين التحرش بالنساء في العمل، ولكن ليس في الأماكن العامة"، مؤكدا أن هناك مشروع قانون "كاملا" لا يزال قيد المناقشة ويتطرق للمرة الاولى الى التحرش في الأماكن العامة.

وفيما لم يتدخل سائق الحافلة ولا الركاب لمنع الاعتداء على الفتاة، طلب وزير العدل محمد أوجار الأربعاء من الوكلاء العامين فتح تحقيقات قضائية في حالات عدم التبليغ بجرائم.

وتحذر العديد من وسائل الإعلام المغربية من ظاهرة التحرش بالنساء في الشارع، وهو موضوع عاد إلى الواجهة مطلع آب/أغسطس بعد نشر شريط فيديو يظهر فيه شبان يطاردون امرأة تمشي وحدها في الشارع.

ويرى المراقبون أن الاسباب خلف هذه الظاهرة عديدة، منها النموذج الاجتماعي الفاشل برأيهم، وتفرغ الشباب، والنظام التربوي العاجز، وتعميم العنف وسواها.

ويصف المغرب نفسه بحسب الخطاب الرسمي بأنه بلد للاسلام المتسامح لا يتم فيه ارغام النساء على ارتداء الحجاب. لكن النساء يتعرضن في احيان كثيرة لشتائم واعتداءات جنسية في الاماكن العامة.

وتفيد الارقام الرسمية بأن نحو مغربيتين من اصل ثلاث يتعرضن للعنف. والاماكن العامة هي المكان الذي يتعرضن فيه اكثر لاعتداءات ذات طابع جنسي.